لقد وصف هونغ اللحظة الراهنة بأنها بداية "رحلة صياغة المستقبل"، مؤكداً أن التحدي الأكبر ليس كيفية تكيف آسيان مع عالم سريع التغير، بل كيف يمكنها أن تصبح قوة فاعلة في تعريف قواعد التعاون الإقليمي والدولي . إنها دعوة صريحة لتغيير العقلية الجمعية للرابطة: من كيان يتلقى التأثيرات إلى كيان يصنعها.
لم تكن كلمة رئيس الوزراء الفيتنامي تنظيرًا سياسيًا، بل تضمنت خطة عمل واضحة المعالم من خلال ثلاثة محاور استراتيجية ستقود مسيرة آسيان نحو رؤيتها الطموحة لعام 2045 :
في عالم يزداد تشظيًا واستقطابًا، يجب على آسيان أن تكون أكثر من مجرد مشارك في التوجهات العالمية. يجب أن تسهم في صياغتها. دعا هونغ إلى استثمار عقود من السلام والتجارة المفتوحة التي تمتعت بها المنطقة لبناء دور أقوى في وضع معايير وقواعد وأطر تعاون جديدة، مع الالتزام الصارم بالقانون الدولي كمرجعية لحل الخلافات .
هذا هو المحور الاقتصادي الجريء. يتطلب المستقبل نقلة نوعية من النموذج الاقتصادي الحالي القائم على التصنيع كثيف العمالة إلى نموذج قائم على القيمة المضافة العالية، عبر التحول الرقمي والريادة التكنولوجية. فبدلاً من أن تكون آسيان مجرد مصنع للعالم، يجب أن تكون مختبره ومخترع مستقبله .
في صميم رؤية 2045، يجب أن يُصمم مستقبل آسيان حول مواطنيها. هذا يعني أن التنمية يجب أن تكون شاملة للجميع، وأن يشعر كل فرد بثمارها في حياته اليومية، لا أن تظل مجرد أرقام في تقارير النمو. إنها دعوة لإعادة تعريف النجاح من منظور إنساني بحت .
اكتسب الحدث ثقله الاستراتيجي من الحضور رفيع المستوى الذي ضم ثلة من قادة دول الرابطة، مما يعكس جدية الطرح وأهمية التوقيت. حضر حفل الافتتاح كل من :
كما شهد المنتدى حضور وزير الخارجية الفيتنامي لي هواي ترونغ، والأمين العام لرابطة آسيان كاو كيم هورن، إلى جانب نخبة من كبار الدبلوماسيين من جميع أنحاء المنطقة .
لم تعد أجندة المنتدى هذا العام تقليدية، بل شهدت توسعًا كبيرًا يعكس طموح فيتنام في جعل هذا المحفل منصة شاملة لصنع مستقبل الرابطة. ولأول مرة في تاريخ المنتدى، تضمنت الفعاليات :
وأكد نائب وزير الخارجية الفيتنامي، نغوين مانه كوونغ، أن هذا التوسع في الأجندة صُمم خصيصًا لتوليد "منظورات جديدة ومبادرات وتوصيات سياسية مبتكرة" لخدمة مسيرة بناء مجتمع آسيان .
إن منتدى مستقبل آسيان 2026 ليس مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة من الوعي الذاتي لدى التكتل، مرحلة تقودها فيتنام برؤية تقوم على أن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع.