كان ناديجدين خاضعاً لحظر سفر، ولكن في أواخر يوليو 2026، تم رفع هذا الحظر بشكل غير متوقع ودون تفسير. في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية، قال إنه لم يكن أمامه سوى ساعات ليقرر مصيره: "كان الخيار إما المنفى أو السجن" . غادر البلاد على الفور متوجهاً إلى باريس
. وبعد مغادرته بقليل، تلقى استدعاءً من لجنة التحقيق الروسية، التي يعتقد أنها كانت ستوجه له تهمًا جنائية
. وقد أكد محاميه أن ناديجدين لا يخطط للعودة إلى روسيا في المستقبل القريب
.
وقد اختار ناديجدين فرنسا بسبب علاقاته السياسية الطويلة في باريس، والتي تعود إلى سنوات عمله كنائب في البرلمان الروسي وعضواً في الوفد الروسي لدى مجلس أوروبا في ستراسبورغ .
لا تعتبر حالة ناديجدين منفردة، بل هي أحدث مؤشر على حملة منهجية من الكرملين للقضاء على أي معارضة حقيقية قبل الانتخابات البرلمانية:
إقصاء المرشحين: تم منع ناديجدين رسمياً من الترشح لانتخابات مجلس الدوما في سبتمبر 2026. وتقوم السلطات الانتخابية بشكل منهجي باستبعاد المرشحين المناهضين للحرب بحجج إجرائية .
وصف "العملاء الأجانب": وسع الكرملين بشكل سريع استخدام وسم "عميل أجنبي" لإسكات المنتقدين. حصل ناديجدين على هذا التصنيف في 10 يوليو 2026، وهي خطوة تفرض قيوداً قانونية ومالية شديدة ووصمة عار اجتماعية .
التهديد بالملاحقة الجنائية: أدين ناديجدين غيابياً بتهم التطرف وغرامة مالية. الاستدعاء الذي تلقاه من لجنة التحقيق كان يُنظر إليه على نطاق واسع كمقدمة للسجن .
نمط أوسع: ينضم ناديجدين إلى قائمة طويلة من شخصيات المعارضة التي إما مسجونة (توفي أليكسي نافالني في السجن عام 2024)، أو أجبرت على المنفى، أو تم إسكاتها عبر المضايقات القانونية. رحيله يترك الساحة خالية تقريباً من أي شخصية سياسية معارضة بصوت عالٍ تعمل بحرية داخل روسيا .
مع رحيل ناديجدين واستبعاد مرشحين آخرين، ستجري انتخابات مجلس الدوما في سبتمبر 2026 دون وجود أي بديل موثوق ومناهض للحرب على بطاقات الاقتراع. وصفت صحيفة الغارديان فراره بأنه حدث "بينما تشدد موسكو قبضتها على المعارضة قبل الانتخابات البرلمانية" ، بينما رأت وكالة رويترز ذلك كنتيجة لحملة قمع "منعته من خوض سباق الانتخابات البرلمانية"
.
هروب بوريس ناديجدين إلى فرنسا - الذي أتيح عبر رفع غامض ومؤقت لحظر سفره - يؤكد أن الكرملين يزيل بشكل منهجي كل الأصوات المعارضة القابلة للحياة قبل انتخابات سبتمبر 2026. رحيله يغلق آخر مسار سياسي موثوق مناهض للحرب داخل روسيا، تاركاً الساحة بالكامل للمرشحين الموافق عليهم من الكرملين. هذا الحدث هو إشارة واضحة على أن بيئة ما قبل الانتخابات لا تتسامح مع أي معارضة، وأن حتى أكثر شخصيات المعارضة حذراً تواجه خياراً بين السجن أو المنفى.