بعبارة أخرى، نحن أمام هدنة مؤقتة لا تسوية شاملة. التقارير المتاحة تتحدث عن وقف ميداني وتبادل أسرى، لا عن اتفاق على الأراضي أو العقوبات أو الضمانات الأمنية أو انسحاب القوات أو آلية مراقبة دائمة .
تأتي الهدنة في فترة عيد النصر في روسيا، وهو اليوم الذي تحيي فيه موسكو ذكرى انتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية عام 1945، بينما كان الكرملين يستعد لاستعراض عسكري في 9 مايو/أيار . لذلك لا يحمل التوقيت معنى عسكرياً فقط، بل رمزياً أيضاً: إذا صمدت الهدنة، ستخفف خطر التصعيد حول مناسبة روسية بارزة.
كما أن إعلان ترامب جاء بعد أيام من مقترحات متداخلة ومتنافسة. فقد ذكرت هيئة البث الإيرلندية RTE أن روسيا أعلنت سابقاً وقفاً أحادياً ليومين مرتبطاً بعيد النصر، بينما قالت أوكرانيا إنها عرضت هدنة تجاهلتها موسكو . وأوردت Times Now تسلسلاً آخر، طرح فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقفاً في 5 و6 مايو/أيار، في حين اقترحت روسيا وقفاً في 8 و9 مايو/أيار
. إعلان ترامب وضع إطاراً أمريكياً واحداً من ثلاثة أيام فوق هذه النافذة الحساسة.
بالنسبة لترامب، تمنحه الهدنة معياراً دبلوماسياً يمكن قياسه في حرب يقول إنه يريد إنهاءها. وقد وصفها بأنها ربما تكون «بداية النهاية»، وقال إن المحادثات مستمرة .
لكن المكسب السياسي مشروط. إذا توقف القتال فعلاً وتم تبادل الأسرى، فسيستطيع ترامب الإشارة إلى نتيجتين واضحتين: هدوء مؤقت على الجبهة وعودة عدد كبير من المحتجزين. أما إذا انهارت الهدنة سريعاً، فستبدو أقرب إلى تهدئة مرتبطة بعطلة سياسية منها إلى اختراق دبلوماسي.
المكسب الأوضح لكييف إنساني. فقد أوردت صحيفة The Moscow Times أن زيلينسكي أكد التقدم، وشدد على أولوية استعادة الجنود الأسرى . وتبادل 1000 أسير مقابل 1000 سيكون خطوة كبيرة حتى لو لم تستمر الهدنة أكثر من ثلاثة أيام
.
كما تستطيع أوكرانيا قبول وقف قصير من دون أي تنازل إقليمي معلن في البنود المنشورة . لكن الحذر سيبقى حاضراً: فكييف وموسكو تبادلتا الاتهامات بانتهاك هدن منفصلة في وقت سابق من الأسبوع نفسه
. لذلك سيكون الالتزام على الأرض، لا الإعلان السياسي، هو الاختبار الحقيقي.
بالنسبة لموسكو، التوقيت مفيد لأنه يتزامن مع عيد النصر والاستعراض العسكري المخطط له . فترة أكثر هدوءاً بين 9 و11 مايو/أيار قد تسمح لروسيا بأن تظهر كطرف مستجيب للدبلوماسية الأمريكية، مع تقليل الضغط الأمني المباشر حول المناسبة.
لكن حدود المكسب واضحة أيضاً. فالاتفاق المعلن قصير وقابل للتراجع، والتقارير لا تتحدث إلا عن وقف لثلاثة أيام وتبادل أسرى، لا عن معالجة أسباب الحرب أو شروط نهايتها .
أهمية الهدنة ستتحدد بثلاثة أسئلة عملية:
إلى أن تتضح هذه الإجابات، تبدو الهدنة كفتحة سياسية وإنسانية هشة: مهمة لأنها محددة، لكنها أضيق بكثير من أن تُسمى اتفاق سلام.
Comments
0 comments