تبدو زيادة كوالكوم في أسعار الشرائح أقرب إلى إعادة تسعير دفاعية وسط أزمة تكاليف في قطاع أشباه الموصلات، لا إلى قرار منفصل يستهدف هواتف أندرويد وحدها. فقد أبلغت الشركة عملاءها في يوليو بأن أسعار المنتجات التي تُشحن بعد 1 سبتمبر 2026 سترتفع بنسبة غير محددة من خانتين عشريتين.
2
لكن هذا لا يعني أن كل هاتف يعمل بمعالج Snapdragon سيصبح أغلى بنسبة 10% أو أكثر. فالشريحة جزء واحد فقط من تكلفة تصنيع الهاتف، وستحدد كل شركة مصنّعة كيفية التعامل مع الزيادة: امتصاصها من هامش الربح، التفاوض على شروط مختلفة، تقليل المواصفات، خفض العروض الترويجية، أو رفع السعر النهائي.
ما الذي تغيّره كوالكوم تحديداً؟
لم تعلن كوالكوم نسبة موحدة تنطبق على جميع منتجاتها. وتشير التقارير إلى أن الزيادة تخص الشرائح التي تُشحن بعد 1 سبتمبر، بعدما أبلغت الشركة عملاءها بأنها لم تعد قادرة على تحمل ارتفاع تكاليف مورديها بمفردها.
2
وقال الرئيس التنفيذي كريستيانو آمون إن الشركة تمرر «زيادات كبيرة في التكاليف» تتحملها بالفعل، بدلاً من التعامل مع ارتفاع الأسعار كوسيلة لزيادة الهوامش فقط. وتشمل الضغوط، وفق التقارير، الذاكرة وتصنيع الرقائق على الرقائق، والتجميع، والاختبار، والتغليف المتقدم.
1
11
ومع ذلك، لا ينبغي تفسير ذلك على أنه دليل على أن الزيادة لن تحقق أي فائدة لهوامش كوالكوم. فقد أفادت رويترز بأن الشركة ترى في الخطوة أيضاً وسيلة لإعادة هوامشها إلى مستوياتها التاريخية. والأدق إذن هو وصف القرار بأنه استراتيجية لاسترداد التكاليف، مع احتمال أن يدعم الربحية إذا قبل العملاء الشروط الجديدة.
1
كيف أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى أزمة المكونات؟
تأتي إعادة تسعير كوالكوم في وقت يجري فيه توجيه جزء متزايد من الطاقة الإنتاجية لأشباه الموصلات نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتمنح شركات الذاكرة الأولوية لمنتجات الخوادم والذكاء الاصطناعي الأعلى قيمة، ما يترك كميات أقل لمصنّعي الأجهزة الاستهلاكية ويرفع الأسعار.
18
20
وتوقعت شركة TrendForce أن ترتفع أسعار العقود للـDRAM التقليدية بنسبة تتراوح بين 90 و95% على أساس ربع سنوي في الربع الأول من 2026، بسبب استمرار الطلب من الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. كما توقعت للربع الثالث ارتفاعاً إضافياً يتراوح بين 13 و18% للـDRAM التقليدية، وبين 10 و15% لذاكرة NAND Flash المستخدمة في التخزين.
17
21
وتخلق هذه التطورات عدة مستويات من الضغط على شركات تصنيع الأجهزة:
- ارتفاع تكلفة الذاكرة والتخزين يرفع قائمة مكونات الهاتف، أو ما يُعرف بتكلفة المواد المباشرة.
- ارتفاع تكاليف تصنيع الرقائق والتجميع والاختبار والتغليف يزيد قاعدة تكاليف كوالكوم نفسها.
- تجد الشركات المصنّعة نفسها أمام خيارات صعبة: هوامش أقل، أو مواصفات أضعف، أو عروض أقل، أو أسعار بيع أعلى.
أما الحديث عن زيادة عامة من خانتين عشريتين في أسعار رقائق TSMC، فلا تثبته أقوى المصادر المتاحة هنا. صحيح أن التصنيع المتقدم، مثل عقدة 2 نانومتر، يمثل بند تكلفة مرتفعاً، لكن ذلك لا يثبت وجود قرار موحد من TSMC برفع أسعار جميع الرقائق بهذه النسبة.
ماذا يمكن أن تفعل سامسونغ وشركات أندرويد الأخرى؟
لن تتعامل سامسونغ وغيرها من عملاء Snapdragon مع الزيادة بالطريقة نفسها في كل فئة سعرية. فالهواتف الرائدة تملك مساحة أكبر لامتصاص ارتفاع المكونات أو تمريره إلى المشترين، بينما تواجه الهواتف المتوسطة والاقتصادية حسابات أكثر ضيقاً.
وقد تظهر الضغوط في هذه الفئات على شكل سعات أقل للذاكرة والتخزين، أو عروض ترويجية محدودة، أو تباطؤ في إضافة بعض الميزات، أو ارتفاع في الأسعار.
5
وسيعتمد التأثير الفعلي على بنود العقود، ومزيج الشرائح المستخدمة، والمخزون الذي اشترته الشركات قبل تاريخ سريان الأسعار الجديدة، وقوة كل شركة في التفاوض. وتمتلك كوالكوم أوراقاً مهمة في بعض المفاوضات بفضل تقنياتها المتخصصة في المودم وترددات الراديو وشرائح Snapdragon الرائدة، لكن العملاء يستطيعون الرد بالتزامات شراء طويلة الأجل، أو استخدام شرائح من موردين بديلين، أو تغيير تصاميم أجهزتهم المقبلة.
هل ستصبح الهواتف والأجهزة الأخرى أغلى؟
الاحتمال قائم، لكن ليس بالضرورة بالنسبة نفسها التي رفعتها كوالكوم. فالمعالج أو المودم لا يمثل كامل تكلفة الهاتف، ولذلك لا تؤدي زيادة مزدوجة الرقم في أحد المكونات تلقائياً إلى زيادة مماثلة في سعر التجزئة.
الخطر الأكبر تراكمي. فإذا ارتفعت في الوقت نفسه أسعار شرائح كوالكوم وذاكرة DRAM وتخزين NAND والشاشات والمعالجات المتقدمة، ستجد الشركات عدداً أقل من الوسائل السهلة لحماية هوامشها. وقد يلمس المستهلكون ذلك في أسعار إطلاق أعلى، أو خصومات أقل، أو مواصفات أساسية أقل سخاءً، ليس في الهواتف فقط بل أيضاً في الحواسيب والأجهزة المتصلة.
3
4
تراجع أعمال أبل يزيد تعقيد توقيت القرار
ترفع كوالكوم أسعارها في وقت تتغير فيه علاقتها بأبل. وتتوقع الشركة أن تنخفض إيراداتها المرتبطة بمنتجات أبل بوتيرة أسرع من المتوقع، مع تقارير تشير إلى تراجع يقارب 50% بين ربع سبتمبر وربع ديسمبر. ومن المتوقع أن تقل حصة مكونات كوالكوم في إطلاق آيفون المقبل بسبب قيود الإمداد.
1
وتواصل أبل تطوير تقنيات المودم الخاصة بها. فقد ظهر مودم C1 في أجهزة سابقة، وتلاه C1X، بينما يُتوقع أن يوسع مودم C2 جهود الشركة الداخلية في هذا المجال.
6
7
وتشير تقارير وتسريبات إلى احتمال اتباع أبل استراتيجية مختلفة بحسب المنطقة في آيفون 18 Pro، بحيث تستخدم أجهزة السوق الأمريكية عتاد كوالكوم، بينما تعتمد بعض النسخ الدولية على مودم أبل C2. لكن هذه المعلومة ما تزال مبنية على تسريبات وليست مواصفة أكدتْها أبل رسمياً.
6
كما يُتوقع، وفق تقارير غير مؤكدة، أن يستخدم معالج A20 Pro في آيفون 18 Pro الجيل الأول من تقنية التصنيع 2 نانومتر لدى TSMC. وإذا صحت هذه التوقعات، فقد توفر التقنية مكاسب في الأداء وكفاءة الطاقة، لكنها ستزيد أيضاً تعرض الهاتف لتكلفة التصنيع المتقدم.
33
36
أما الادعاءات بأن أبل حصلت على لوحات OLED أرخص تحديداً لتعويض هذه التكاليف، فلا تدعمها الأدلة المتاحة بما يكفي، ولذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها غير مؤكدة.
ما الذي يراقبه المستثمرون؟
قد تساعد زيادة الأسعار كوالكوم على حماية أرباحها إذا قبل العملاء الشروط الجديدة من دون خفض كبير في الكميات أو التحول إلى بدائل أرخص. لكن الصورة القريبة تظل صعبة: تكاليف الذاكرة والتصنيع تضغط على الهوامش في الوقت الذي تتراجع فيه إيرادات أبل بوتيرة أسرع من المتوقع.
وانخفض سهم كوالكوم نحو 5% بعدما أثارت توقعات يوليو مخاوف بشأن ارتفاع التكاليف وتراجع أعمال أبل.
49
لذلك لا يتمثل السؤال الأساسي في قدرة كوالكوم على إعلان سعر أعلى، بل في قدرتها على تمرير جزء كافٍ من التضخم في تكاليفها إلى العملاء مع الحفاظ على الطلب. كما يراقب المستثمرون ما إذا كان نمو قطاعات السيارات ومراكز البيانات وغيرها سيعوض ضعف نشاط الهواتف.
في المحصلة، تبدو زيادة سبتمبر عارضاً واضحاً لأزمة أوسع في سلسلة توريد التكنولوجيا، حيث تنافس البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مباشرةً الأجهزة الاستهلاكية على مكونات نادرة وأكثر تكلفة. وقد تحد الزيادة من ضغط التكاليف على كوالكوم، لكنها تضع في المقابل شركات أندرويد أمام قرارات أصعب بشأن الأسعار والمواصفات والعروض.