وفي أكثر مواقف البيان وضوحاً، رفض الحرس الثوري خطة نزع سلاح حماس، قائلاً إن «المؤامرة» لن تذهب بعيداً وإنها «فشلت بالفعل»، واصفاً الجهود الرامية إلى تجريد الحركة من سلاحها بأنها «محكوم عليها بالفشل» .
ويأتي ذلك بعد تحذيرات مماثلة أطلقها الحرس خلال مراسم تشييع خامنئي في يوليو، حين أعلن الجاهزية القتالية الكاملة وتوعد بأن أي «حسابات خاطئة» من جانب الخصوم ستقابل بضربة «أكثر حسماً وسحقاً من أي وقت مضى» .
في المقابل، أبدت حماس موافقة علنية على إطار مرحلي طرحه «مجلس السلام» الذي يرتبط بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وينص الإطار على نزع سلاح الحركة والفصائل المسلحة الأخرى تدريجياً، وتسليم الأسلحة، وتدمير الأنفاق، ونقل إدارة قطاع غزة إلى سلطة فلسطينية جديدة .
وبحسب المقترح، ينسحب الجيش الإسرائيلي من غزة وفق جدول زمني محدد، بينما تتولى قوة استقرار دولية، إلى جانب جهاز شرطة فلسطيني جديد، مسؤوليات الأمن خلال المرحلة الانتقالية . لكن إسرائيل لم توافق رسمياً على الخطة حتى الآن، كما أكدت حماس أنها لن تنفذ التزاماتها قبل أن تلتزم إسرائيل بالانسحاب وباقي بنود الاتفاق .
ويشكل هذا تحولاً لافتاً عن موقف الحركة السابق. ففي مارس ٢٠٢٦، كانت حماس قد رفضت مقترحات نزع السلاح، قبل أن يعلن ممثل رفيع المستوى فيها، في نهاية يوليو، قبول المبادرة .
تشير تقارير متعددة إلى أن طهران حاولت التأثير في قرار حماس، لكنها لم تتمكن من دفعها إلى رفض الاتفاق .
وبحسب هذه التقارير، حث مسؤولون كبار في الحرس الثوري أعضاء وفد حماس على عدم قبول إطار نزع السلاح خلال محادثات جرت في طهران، تزامنت مع مراسم تشييع خامنئي . كما نقل مسؤول أميركي رفيع أن إيران حاولت إقناع حماس برفض مقترح «مجلس السلام»، لكنها فشلت في النهاية .
ونقلت المصادر عن المسؤول الأميركي أن إيران «تخلت عن حماس منذ فترة» ولم تعد قادرة على مواصلة دعمها، مضيفاً أن قادة الحركة أدركوا ضرورة اتخاذ ما يرونه مناسباً لمصلحتهم ولمصلحة سكان غزة . وقد أقر بيان الحرس الثوري، بصورة غير مباشرة، بفشل هذا المسعى حين وصف خطة نزع السلاح بأنها تعرضت بالفعل لـ«هزيمة استراتيجية» .
يعكس الموقفان حسابات مختلفة بوضوح:
ولا يعني ذلك أن تنفيذ الاتفاق بات مضموناً. فإسرائيل لم تمنحه موافقتها الرسمية، وحماس تربط التزاماتها بانسحاب القوات الإسرائيلية، فيما تواصل الغارات الإسرائيلية في غزة، ما يبرز هشاشة أي وقف لإطلاق النار وصعوبة الانتقال من الإعلان السياسي إلى التطبيق الميداني .
اغتيل إسماعيل هنية، الذي كان يرأس المكتب السياسي لحماس، في طهران يوم ٣١ يوليو ٢٠٢٤ بواسطة مقذوف قصير المدى، أثناء وجوده لحضور مراسم تنصيب الرئيس الإيراني. وحمّلت إيران إسرائيل المسؤولية، وكررت منذ ذلك الحين تهديداتها بالرد .
أما مقتل علي خامنئي في عام ٢٠٢٦، فأدخل إيران في أزمة قيادة وارتبط بحرب مع الولايات المتحدة انتهت إلى وقف إطلاق نار هش في أبريل من العام نفسه، وفق التقارير الواردة في المصادر . واستغل الحرس الثوري مرحلة الخلافة ومراسم التشييع لتأكيد حضوره المتشدد وإظهار الجاهزية العسكرية .
| المسألة | موقف الحرس الثوري الإيراني | موقف حماس |
|---|---|---|
| نزع السلاح | يراه «محكوماً بالفشل» ويرفضه | وافقت على نزع السلاح تدريجياً |
| الرد على الاغتيالات | يتوعد بانتقام «شديد وساحق» | تركز على مسار وقف الحرب والاتفاق السياسي |
| إدارة غزة | يعارض تسليم السيطرة ضمن هذا المسار | وافقت على نقل الإدارة إلى حكومة فلسطينية جديدة |
| النهج الدبلوماسي | تصادمي ويرفض التسويات التي تقودها واشنطن | أكثر براغماتية، وقبلت إطار «مجلس السلام» |
النتيجة الأبرز هي ظهور خلاف علني ومهم بين إيران وحماس. فبينما تحاول الحركة فتح مخرج سياسي يتضمن نزع السلاح وتقاسم إدارة غزة، يواصل الحرس الثوري تبني أجندة تقوم على الرد العسكري ورفض أي ترتيب يقلص القدرة المسلحة لحماس .
وقد تكون هذه أعمق نقطة تباعد بين الطرفين منذ سنوات؛ إذ لم تكتفِ حماس هذه المرة بإبداء تحفظات على استراتيجية طهران، بل اتخذت قراراً يخالفها في ملف يمس جوهر نفوذ إيران الإقليمي.