كما وجدت دراسات أخرى أن استخدام نمذجة الأقران والتلميحات المنهجية والتعزيز المشروط يمكن أن يزيد من تكرار وتعقيد مشاركة الأطفال ذوي الإعاقات في ألعاب الطاولة، إضافة إلى تحسين السلوكيات الاجتماعية أثناء اللعب .
وفي دراسة أجريت في ماكاو على أطفال مصابين باضطراب طيف التوحد، تم استخدام تصميم قياسات متكررة لدراسة تأثير تدخل قائم على ألعاب الطاولة. أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في سلوكيات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال خلال فترة التدخل مقارنة بمرحلة ما قبل التدخل وما بعده . وتشير هذه النتائج إلى أن ألعاب الطاولة قد توفر سياقاً طبيعياً لتطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي.
كما أظهرت دراسات تعليمية أخرى أن تعليم خطوات ألعاب الطاولة بشكل منظم يمكن أن يزيد من سلوكيات المشاركة والانتباه المرتبط بالنشاط لدى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة .
في دراسة أجرتها الباحثة تشوانغ جينغ‑وين (2022) على طفل يبلغ خمس سنوات يعاني من تأخر نمائي، تم استخدام تصميم تجريبي فردي متعدد الخطوط السلوكية لدراسة تأثير تعليم ألعاب الطاولة على المهارات الاجتماعية. ركزت الدراسة على سلوكين أساسيين هما الالتزام بقواعد اللعبة وتحمل الإحباط. وأظهرت النتائج أن التدخل أدى إلى تحسن فوري ومستمر في هذين السلوكين .
وفي دراسة أخرى استهدفت ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات يعانون من تأخر نمائي ومندمجين في صفوف التعليم العام، تم تنفيذ برنامج ألعاب طاولة لمدة عشرة أسابيع بمشاركة أقران عاديين. وأظهرت النتائج تحسناً في عدة مهارات اجتماعية مثل الاستماع للآخرين، والالتزام بالقواعد، والمشاركة في الأنشطة الجماعية .
كما استخدمت دراسة أخرى برنامجاً تعليمياً قائماً على لعبة طاولة معروفة بعنوان "Dirty Pig" لمدة ثمانية أسابيع لدراسة تأثيره في مهارات حل المشكلات لدى طفل يعاني من تأخر نمائي. وأظهرت النتائج أن البرنامج ساعد الطفل على تطوير استراتيجيات أفضل للتعامل مع المشكلات في مواقف مختلفة .
ومن منظور مختلف، بحثت دراسة شبه تجريبية تأثير تدخل يعتمد على ألعاب الطاولة بمشاركة الأسرة على القدرات المعرفية لدى 13 طفلاً يعانون من تأخر نمائي تتراوح أعمارهم بين 4 و7 سنوات. وأظهرت النتائج أن البرنامج أدى إلى تحسن ملحوظ في المعرفة اللغوية والاهتمام المستمر ومهارات التواصل .
لا يقتصر الاهتمام بألعاب الطاولة على الدراسات التجريبية فقط، بل يمتد أيضاً إلى الممارسات التربوية اليومية. فقد أظهرت دراسة مسحية شملت 148 معلماً ومعلمة في رياض الأطفال أن ألعاب الطاولة تُستخدم بشكل متزايد في الأنشطة الصفية لدعم تطور الأطفال ذوي التأخر النمائي. وأشار المعلمون إلى أن الهدف الأكثر شيوعاً من استخدامها هو زيادة فرص التفاعل بين الأقران وتحسين مهارات التواصل الاجتماعي .
تشير نتائج الدراسات مجتمعة إلى أن ألعاب الطاولة يمكن أن تكون وسيلة تعليمية فعالة لتنمية مجموعة من المهارات المرتبطة بتنظيم الانفعالات لدى الأطفال ذوي التأخر النمائي. فخلال اللعب يتعلم الأطفال:
هذه المهارات تُعد مكونات أساسية لما يُعرف بالتنظيم الانفعالي، حتى وإن لم تكن جميع الدراسات قد استخدمت هذا المصطلح مباشرة.
على الرغم من النتائج الإيجابية التي تشير إلى دور ألعاب الطاولة في تحسين المهارات الاجتماعية والسلوكية، إلا أن الدراسات التي تركز بشكل مباشر على "تنظيم الانفعالات" لدى الأطفال ذوي التأخر النمائي ما تزال محدودة نسبياً. فمعظم الدراسات ركزت على مهارات مثل الالتزام بالقواعد أو التفاعل الاجتماعي أو حل المشكلات.
لذلك، تبرز الحاجة إلى دراسات مستقبلية تستكشف بصورة أكثر مباشرة كيف يمكن لتدخلات قائمة على ألعاب الطاولة أن تسهم في تطوير مهارات التنظيم الانفعالي لدى هذه الفئة من الأطفال، خصوصاً في سياقات التعليم المبكر وبرامج التدخل المبكر.
في ضوء ذلك، يمكن اعتبار ألعاب الطاولة أداة تعليمية واعدة تجمع بين التعلم واللعب، وتوفر بيئة طبيعية وآمنة لممارسة مهارات اجتماعية وانفعالية أساسية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
Comments
0 comments