وفي التفاصيل، دعا إلى تعزيز حماية مسؤولي وزارة الدفاع، وممثلي الصناعات العسكرية، وممثلي السلطات المحلية، إضافة إلى فئات مثل العاملين في التعليم والخدمات الاجتماعية، ضمن تدابير تنسقها اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب في روسيا.
كما شملت التعليمات تعزيز حماية منشآت الطاقة والنقل، والأماكن العامة، وتحسين عمل الأجهزة الأمنية في مناطق مرتبطة بما تسميه موسكو «العملية العسكرية الخاصة» والمناطق الحدودية.
بمعنى آخر، الصورة الأقرب ليست «حراسًا إضافيين حول بوتين فقط»، بل انتقال إلى إطار أمني أوسع يضم مسؤولين ومؤسسات وبنية تحتية تعتبرها موسكو معرضة للخطر.
قال بوتين في الاجتماع إن خصوم روسيا، بعد فشلهم في توجيه «ضربة استراتيجية» لها في ساحة القتال، اتجهوا إلى وسائل يصفها بأنها إرهابية، منها قصف المدن وتخريب البنية التحتية واغتيال مسؤولين حكوميين وعسكريين.
وأضاف أن عدد جرائم الإرهاب داخل روسيا ارتفع في العام السابق، ونسب «الغالبية العظمى» منها إلى أجهزة أوكرانية خاصة ومن يقفون خلفها في الخارج.
هذه تبقى صياغة روسية رسمية. فالتقارير المتاحة لا تعرض سلسلة أدلة كاملة يمكن لجهات مستقلة التحقق منها علنًا بشأن كل هذه الاتهامات.
ضمن التبرير نفسه، قال بوتين إن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على البنية التحتية الروسية، والمؤسسات الاجتماعية والإدارية، ومساكن السكان، زادت بشكل ملحوظ.
هذا يفسر لماذا جمعت موسكو في خطاب واحد بين حماية الطاقة والنقل والأماكن العامة والحدود والمسؤولين المدنيين والعسكريين؛ فالتهديد، كما تصفه، لم يعد عسكريًا بحتًا بل ممتد إلى الداخل والمؤسسات والخدمات.
توجد أيضًا خلفية مثيرة للجدل زادت حساسية الملف: روسيا قالت إن مقر إقامة لبوتين في مقاطعة نوفغورود شمال غربي البلاد تعرض لهجوم أوكراني بالطائرات المسيّرة. وبحسب ما نُقل عن وزارة الدفاع الروسية، فقد رُصدت العملية مساء 28 ديسمبر/كانون الأول، وقالت موسكو إن 91 طائرة مسيّرة انطلقت من اتجاهات عدة نحو المقر.
لكن هذه الرواية لم تصبح حقيقة متفقًا عليها. فقد ردت أوكرانيا وأطراف أوروبية بأن الاتهام «زائف» أو «بلا دليل»، ووصفه زيلينسكي بأنه «محض اختلاق».
لذلك يمكن القول إن هذه القصة تفسر تشدد الخطاب الروسي حول أمن الرئيس والتهديدات الإرهابية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن الهجوم وقع فعلًا كما روته موسكو.
لا تسمح المواد المنشورة حاليًا بهذا الاستنتاج. المؤكد هو أن موسكو أعلنت توسيع إجراءات الحماية وربطتها بالمسيّرات والتخريب وتهديدات استهداف المسؤولين.
أما القول إن هناك خطة محددة ووشيكة ومثبتة بشكل مستقل لاغتيال بوتين، فليس مدعومًا بما هو متاح علنًا حتى الآن.
واللافت أن الكرملين كان قد تحدث سابقًا عن مستوى حماية بوتين. ففي يوليو/تموز 2024، سُئل المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عن إجراءات حماية الرئيس الروسي في ظل محاولات اغتيال طالت قادة آخرين، فقال إن روسيا اتخذت «كل الإجراءات الضرورية» لضمان أمن بوتين، وإن تصاعد التوتر الدولي يتطلب حماية مناسبة لرؤساء الدول.
هذا يعني أن ما يجري الآن يبدو أقرب إلى توسيع وتثبيت إطار أمني قائم أصلًا، لا بداية مفاجئة من الصفر.
هناك ثلاث طبقات يجب عدم خلطها:
الاستنتاج الأكثر حذرًا هو أن روسيا توسع نطاق الحماية الأمنية في الداخل وتضع ذلك داخل إطار «مكافحة الإرهاب» و«التهديد الخارجي» المرتبط بالحرب. هذا الإجراء نفسه له سند في تصريحات وتقارير منشورة.
لكن ليس كل تهديد تفصيلي تذكره موسكو مثبتًا بالدرجة نفسها. وبخاصة، فإن الادعاءات المتعلقة بهجوم مباشر على مقر إقامة لبوتين أو خطر اغتيال محدد ضده ما زالت، وفق المتاح علنًا، غير مثبتة بشكل مستقل وشفاف.