هذا الهروب الجماعي للمواهب هو، في نظر ليكون، نتيجة مباشرة لأسلوب إدارة ماسك. فقد جعل أسلوب ماسك في الإدارة من المستحيل تقريبًا جذب أفضل الكفاءات: "إيلون الآن في موقف صعب جدًا لتوظيف كبار الناس في مجال الذكاء الاصطناعي، لأنه لم يتصرف بشكل حسن تجاه الفريق السابق" .
النتيجة: xAI لم تعد شركة رائدة في السباق التكنولوجي، بل أصبحت، على حد تعبير ليكون، مجرد "شركة لتأجير مراكز البيانات" .
أكد ليكون أن xAI لا يمكنها منافسة الشركات الرائدة مثل OpenAI و Anthropic . المشكلة الأساسية ليست في التمويل، بل في المواهب. بعد رحيل المؤسسين، بات ماسك "يوظف من تحت الأنقاض"
.
أشار ليكون إلى تفصيل تشغيلي يكشف حجم الأزمة: xAI تقوم بتأجير مراكز بياناتها الضخمة (Colossus) للمنافسين لتغطية التكاليف. وفقًا لتقارير، تدفع جوجل وحدها لشركة SpaceX حوالي 920 مليون دولار شهريًا مقابل قدرات الحوسبة . وهذا يعني أن xAI تبدو أشبه بـ "مؤجر مساحة حاسوبية" وليس مختبرًا رائدًا في الذكاء الاصطناعي
.
امتد تحذير ليكون إلى ما هو أبعد من xAI. قال: "الاستخدام لمعظم الناس يتم تمويله من قبل المستثمرين. هذا لا يمكن أن يستمر طويلاً" . الصناعة بأكملها تعمل على ما يسمى بـ "إعانات المستثمرين" (Investor Subsidies)، حيث تنفق المختبرات مبالغ طائلة على الحوسبة والاستدلال بينما تفرض رسومًا أقل بكثير من التكلفة
.
هذا الخلل الهيكلي يهدد بحدوث "انفجار فقاعة كبير" (big bubble explosion) إذا لم يتم خفض التكاليف ورفع الأسعار . وهذا الخطر لا يقتصر على xAI، بل يشمل OpenAI و Anthropic أيضًا
.
خلف كل انتقادات ليكون، هناك قناعة أعمق: نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) هي طريق مسدود لتحقيق الذكاء البشري الحقيقي. يرى ليكون أن هذه النماذج، رغم نجاحها التجاري، ماهرة فقط في محاكاة الأنماط اللغوية دون فهم حقيقي للعالم.
"الناس لديهم هذا الوهم، أو الضلال، بأن الأمر مجرد مسألة وقت حتى نتمكن من توسيع نطاقها للوصول إلى الذكاء البشري، وهذا ببساطة غير صحيح"
البديل الذي يطرحه ليكون هو "النماذج العالمية" (World Models). هذه الأنظمة تتعلم كيف يعمل العالم المادي: تفهم الفيزياء، وتحتفظ بالذاكرة، وتخطط لأفعالها، بدلاً من مجرد توقع الكلمة التالية في تسلسل .
وقد وضع ليكون أمواله حيث يدلي بتصريحاته. بعد مغادرته ميتا في نوفمبر 2025، أسس شركة AMI Labs (مختبرات الذكاء الآلي المتقدم). في مارس 2026، جمعت الشركة 1.03 مليار دولار، وهو أكبر تمويل أولي (Seed Round) لشركة أوروبية في التاريخ، لبناء هذه النماذج العالمية .
تقنية ليكون المفضلة هي JEPA (Joint Embedding Predictive Architecture)، التي تتعلم التمثيلات المجردة بدلاً من توليد تنبؤات على مستوى البكسل .
تصريحات ليكون ليست مجرد هجوم على منافس. إنها حجة متكاملة حول اتجاه الذكاء الاصطناعي. فالهجرة الجماعية للمواهب من xAI هي حقيقة، وتأجير مراكز البيانات هو حقيقة، والخسائر الهائلة للمختبرات الكبرى هي حقيقة أيضًا.
السؤال الآن هو: هل سينفجر الفقاعة؟ وهل ستثبت النماذج العالمية أنها متفوقة على نماذج اللغة الكبيرة؟ ليكون راهن بسمعته وأكثر من مليار دولار على أن الإجابة هي نعم.
Comments
0 comments