وصل غوتيريش مساء الاثنين 27 يوليو على رأس وفد أممي رفيع المستوى ضم وكيلي الأمين العام روزماري ديكارلو وجان بيار لاكروا . وصرح المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك بأن مهمته المعلنة هي "الدفع بعملية السلام ودعم الاستقرار في الجزيرة"، وذلك في إطار ولايته الدبلوماسية "المساعي الحميدة" . تضمن البرنامج اجتماعات مشتركة مع زعيم القبارصة اليونانيين الرئيس نيكوس خريستودوليدس وزعيم القبارصة الأتراك توفان إرهورمان، بالإضافة إلى عشاء خاص . كما زار غوتيريش لجنة المفقودين وعقد مؤتمرًا صحفيًا في اليوم الأخير .
بدلاً من الكشف عن خطة سلام شاملة جديدة، كان من المتوقع أن يستكشف غوتيريش إطارًا يركز على التنفيذ يربط إجراءات بناء الثقة الملموسة بتسوية سياسية . وأفاد مصدر دبلوماسي أممي لوكالة الأنباء القبرصية أن غوتيريش يسعى لتحقيق نتائج ملموسة من اجتماعاته في نيقوسيا قبل نقل العملية إلى مؤتمر غير رسمي موسع من خمسة أطراف (صيغة "5+1" التي تشمل اليونان وتركيا والمملكة المتحدة كقوى ضامنة) . واعتمدت هذه المقاربة على أعمال سابقة: كان خريستودوليدس قد صرح في مايو بأن خطة التسوية قد تكون جاهزة بحلول نهاية 2026، ودفع لعقد مؤتمر موسع خلال الصيف . ووصف المتحدث باسم الحكومة كونستانتينوس ليتيمبيوتيس الزيارة بأنها "ليست احتفالية" بل جهد جوهري لتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات .
قبرص مقسمة منذ عام 1974، عندما أعقب انقلاب مدعوم من اليونان تدخل عسكري تركي. لا تزال الجزيرة منقسمة بين جمهورية قبرص المعترف بها دوليًا بقيادة القبارصة اليونانيين في الجنوب، وجمهورية شمال قبرص التركية (المعترف بها فقط من قبل تركيا) في الشمال، مع قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة (يونيفاي) تجوب المنطقة العازلة. انهارت محادثات السلام مؤخرًا في مؤتمر كران مونتانا عام 2017 . كما فشل اجتماع جنيف غير الرسمي عام 2021 في إيجاد أرضية مشتركة . كانت المبعوثة الشخصية لغوتيريش، ماريا أنخيلا هولغين، تتنقل بين الجانبين طوال عامي 2025 و2026، مما مهد الطريق لهذه الزيارة . وأكد مجلس الأمن في يناير 2026 أن أي حل يجب أن يقوم على أساس اتحاد فيدرالي ثنائي المناطق وثنائي الطائفة .
وُصفت الزيارة على نطاق واسع بأنها "مهمة جدًا" من قبل مسؤولين قبارصة وأمميين على حد سواء، تحديدًا لأنها الأولى من نوعها لأمين عام أممي زائر منذ زيارة بان كي مون إلى نيقوسيا في فبراير 2010 . وجاءت مدفوعة بإلحاح انتهاء ولاية غوتيريش في ديسمبر 2026، مما خلق ما أسماه المحللون نافذة "استخدمها أو اخسرها" لدفع إرث دبلوماسي بشأن أحد أطول النزاعات المجمدة في الأمم المتحدة . وأعربت حكومة القبارصة اليونانيين عن "تفاؤلها المشوب بالحذر" ، بينما أعرب إرهورمان عن أمله في أن تساعد الزيارة الجانبين على "فهم بعضهما البعض بشكل أفضل" . ورأى البعض أن الزيارة قد تكون "الفرصة الواقعية الأخيرة لتسوية فيدرالية قبل أن يتصلب الانقسام أكثر" .