لأول مرة، أكدت المهمة أن تدفقات اصطدامات النيازك على الجانبين القريب والبعيد للقمر متسقة بشكل أساسي – وهو أمر كان مفترضًا سابقًا ولكن لم يتم اختباره بشكل مباشر . هذا يعني أن نمط الانحدار التدريجي هو ظاهرة قمرية عالمية، وليس شذوذًا محليًا يقتصر على نصف كروي واحد .
إلى جانب توقيت الاصطدامات، تكشف عيّنات "تشانغ آه-6" عن تغيير كبير في طبيعة الأجرام التي كانت تصطدم بالقمر. اكتشف علماء صينيون تحولًا في أنواع الكويكبات التي تضرب نظام الأرض-القمر بين 4.3 مليار و 2.8 مليار سنة: كانت القصفات المبكرة تهيمن عليها أجرام غير كربونية (كوندريت عادي)، ولكن الكويكبات الكربونية (من النوع C) – المشابهة لكويكبات ريوغو وبينو – بدأت في الوصول لاحقًا . تم التعرف على شظايا من نوع نادر من الكوندريتات الكربونية (CI) داخل تربة "تشانغ آه-6" القمرية، مما يوفر دليلًا كيميائيًا مباشرًا على هذا التحول التركيبي .
تعتمد فرضية القصف الثقيل المتأخر الكلاسيكية، المتجذرة في "نموذج نايس"، على افتراض أن إعادة ترتيب مفاجئة لمدارات الكواكب العملاقة – المشتري، زحل، أورانوس، ونبتون – ألقت بحزام الكويكبات في حالة من الفوضى، مما أدى إلى موجة قصيرة ومكثفة من الاصطدامات قبل حوالي 3.9 مليار سنة . لكن بيانات "تشانغ آه-6" تدعم نموذج تدفق الاصطدام المتضائل بسلاسة بدءًا من تكوين القمر فصاعدًا، دون أي ذروة كارثية . كما أن اكتشاف مادة الكوندريت الكربوني يشير إلى تاريخ ديناميكي مختلف لحزام الكويكبات عن ذلك الذي تتطلبه سيناريوهات القصف الثقيل المتأخر الكلاسيكية .
قالت وانفينغ تشانغ، مهندسة في معهد قوانغتشو للكيمياء الجيولوجية، في تقرير عن النتائج: "القصف على الجانب البعيد للقمر لم يكن تهيمن عليه طفرة كارثية" .
تمثل عيّنات "تشانغ آه-6" أول بيانات حقيقية من الجانب البعيد للقمر، وهي ترسم صورة لنظام شمسي حيث تناقص القصف تدريجيًا – وليس نظامًا تخللته كارثة متأخرة. هذا لا ينفي فرضية القصف الثقيل المتأخر تمامًا، لكنه يزيل أقوى دعم تجريبي لطفرة مفاجئة ويرجح نموذج "ذيل التراكم" لتراجع الاصطدامات على مدى مئات الملايين من السنين .
لقد أعادت مهمة "تشانغ آه-6" تشكيل فهمنا للتاريخ المبكر للقمر – والنظام الشمسي – بشكل جذري. فما كان يُعتقد في السابق أنه وابل عنيف وقصير الأمد، يبدو الآن وكأنه تلاشي طويل وبطيء.