وفي وقت سابق، قال رئيس البنك الدولي، أجا بانغا، في أبريل إن إنهاء الصراع بسرعة قد يقتطع 0.3–0.5 نقطة مئوية من النمو، بينما قد يؤدي الصراع المطول إلى خفض النمو بنحو نقطة مئوية كاملة . ووجد البنك أن اقتصادين من كل ثلاثة في العالم قد تدهورت آفاق نموهم بسبب الحرب التي تعطل تدفقات السلع وترفع تكاليف الاستيراد .
يحذر البنك الدولي من أن الصراع قد يضيف 200 إلى 300 نقطة أساس إلى التضخم العالمي، مما قد يعكس اتجاه التراجع التضخمي الذي كانت البنوك المركزية تعتمد عليه . ويصف تقرير "توقعات أسواق السلع" الصادر في أبريل 2026 الوضع بأنه أكبر ارتفاع في أسعار الطاقة في التاريخ الحديث، حيث اخترق سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل وتضاعفت أسعار الغاز الأوروبية .
ويشير البنك إلى أن أي تصعيد جديد أو اضطرابات مطولة لتدفقات السلع سيؤدي لارتفاع أسعارها بشكل أكبر، وزيادة الضغوط التضخمية، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي .
قام البنك الدولي بتعبئة ما يصل إلى 25 مليار دولار عبر أدواته الحالية لتوفير سيولة فورية للاقتصادات النامية لمواجهة الصدمة . وحذر بانغا من أن الحرب ستكون لها "تأثيرات متتالية" على الدول النامية، التي تواجه فواتير استيراد أعلى، ومساحة مالية أضيق، وانعدام أمن غذائي متفاقم .
وقدرت دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (استشهد بها البنك الدولي) أن الحرب قد تخفض النمو الاقتصادي في الدول العربية بقيمة تتراوح بين 120 و194 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي . وقال البنك إن عملاءه في الأسواق الناشئة قد تواصلوا معه بالفعل لطلب المساعدة مع تأثير الصراع على أسعار السلع والخدمات اللوجستية .
يحذر تقرير البنك لشهر يونيو من أن الصراع المطول قد "يؤدي إلى ضغوط مالية" في الأسواق العالمية . وقد أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتكاليف الاقتراض، مما فاقم معاناة الدول النامية المثقلة بالديون .
وانعكست صدمة الطاقة عبر الأسواق المالية، حيث تسبب إغلاق مضيق هرمز في نقص حاد في الإمدادات وتقلبات في العملات ومخاطر متزايدة للركود التضخمي .
تواجه البنوك المركزية فخ الركود التضخمي الكلاسيكي — فالصراع يرفع التضخم في نفس الوقت (عبر تكاليف الطاقة) ويخفض النمو، مما يجعل أي استجابة واحدة للسياسة النقدية صعبة .
وقد حدد تقرير الاحتياطي الفيدرالي لشهر مايو 2026 حول الاستقرار المالي الصراع مع إيران وصدمات أسعار النفط كأهم مخاوف الاستقرار المالي، مشيراً إلى أن المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد قد تصدرت قائمة المخاطر لدى البنك المركزي الأمريكي .
ومع احتمال ارتفاع التضخم بنسبة 2-3 نقاط مئوية بينما يتراجع النمو، يواجه الفيدرالي وبنوك مركزية أخرى (بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي) خطر الاضطرار لإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفعها مرة أخرى، على الرغم من ضعف النشاط الاقتصادي .