أوضح كلارك أن الطائرات العشر المرفوضة تم بناؤها بين عامي 2019 و2020، أي منذ ما يقرب من سبع سنوات . خلال هذه الفترة، تغيرت متطلبات التصميم والشهادة بشكل جذري، لدرجة أن إعادة تأهيل هذه الطائرات القديمة لتتوافق مع المعايير الحالية ستتطلب أعمال تعديل ضخمة وغير اقتصادية .
وصف كلارك الطائرات من الإنتاج المبكر بأنها "غير صالحة للغرض"، وقال إنها ستحتاج إلى "مجموعة من التعديلات المتناثرة" للوصول إلى معايير الشهادة النهائية . وعند سؤاله عن جهود بوينغ لإيجاد مشترين جدد لهذه الطائرات، كان رده حاداً: "شركة هاينز قد تكون مهتمة - لصنع علب الفول المعلب" . وقال لمجلة أفييشن ويك: "لن نستلمها. لقد أوضحنا ذلك بوضوح شديد."
كما أشار كلارك إلى عمر الطائرات الكبير. "إذا استلمناها العام القادم، سيكون عمرها ثماني سنوات،" قال، مضيفاً أنه كان قد خصص بالفعل مخصصات مالية لشطب هذه الطائرات . وتوقع أن الطائرات غير قابلة للبيع أساساً، قائلاً إنها "لن تذهب إلى أي مكان، إلا إذا أعطيتها مجاناً مقابل 10 ملايين دولار أو نحو ذلك."
كان من المقرر أصلاً تسليم أول طائرة 777-9 في عام 2020 . ومنذ ذلك الحين، تراكمت سلسلة من التأخيرات بسبب إخفاقات فنية وتغييرات تنظيمية ومشاكل إنتاجية:
تكبدت بوينغ حوالي 15 مليار دولار كرسوم على برنامج 777X بشكل عام .
قامت بوينغ بالفعل بتفكيك طائرة 777-9 واحدة على الأقل من الإنتاج المبكر كانت قد بدأت بطلائها بألوان طيران الإمارات، بدلاً من دفع تكلفة إعادة التأهيل الباهظة . أما الطائرات التسع المتبقية فتعتبر الآن "ذيولاً بيضاء"، وستحاول بوينغ إيجاد مشترين آخرين لها، أو تفكيكها .
يقدر محللو الصناعة أن حوالي 40 طائرة 777X من الإنتاج المبكر في مراحل تصنيع مختلفة تواجه تكاليف إعادة تأهيل عالية جداً لدرجة أن التفكيك قد يكون الخيار الاقتصادي الأفضل لبعضها . وتوقع كلارك نفسه أن الطائرات المرفوضة غير قابلة للبيع بأي سعر معقول، ولم تعلن بوينغ علناً عن أي مشترٍ بديل .
تظل طيران الإمارات أكبر عميل لبوينغ لطائرات 777X، مع طلبيات مؤكدة لـ 170 طائرة 777-9 و35 طائرة من النسخة الأصغر 777-8 . وعلى الرغم من رفض الدفعة الأولى، لا تزال الشركة تخطط لاستلام طائرات لاحقة مطابقة لمعايير الإنتاج.
وفقاً لأحدث التقارير، تتوقع طيران الإمارات أول تسليم لطائرة ركاب من طراز 777-9 قياسية الإنتاج حوالي الربع الثاني من عام 2027، بشرط اكتمال شهادة إدارة الطيران الفيدرالية في أوائل عام 2027 . لم تحدد إدارة الطيران الفيدرالية بعد تاريخاً نهائياً للتصديق، لكن مصادر متعددة تشير الآن إلى النصف الأول من عام 2027 كإطار زمني واقعي .
سبق لكلارك أن أعرب عن تشككه في قدرة بوينغ على الوفاء حتى بهذا الجدول الزمني. في أواخر عام 2025، بعد أن أعلنت بوينغ عن التأخير إلى 2027، قال كلارك إنه كان "منزعجاً قليلاً" واشتكى من أن بوينغ أعلنت القرار علناً قبل إبلاغ عميلها الأول .
إن رفض طيران الإمارات هو أكثر من مجرد ضربة رمزية، فهو يمثل صداعاً عملياً ومالياً لبوينغ. يجب على الشركة المصنعة الآن أن تقرر ما إذا كانت ستستثمر في إعادة تأهيل مكلفة للطائرات القديمة أو ستشطبها بالكامل. كما يثير القرار تساؤلات حول جاهزية خط إنتاج 777X الأوسع للتصديق، لأن الطائرات من الإنتاج المبكر تمثل تصميماً تم تجاوزه بفعل معايير تنظيمية متطورة.
بالنسبة لطيران الإمارات، فإن الرفض هو خطوة محسوبة لتجنب استلام طائرات ستكون متقادمة تقنياً قبل أن تدخل الخدمة فعلياً. إن حجم الطلبيات الضخم يمنح الشركة نفوذاً كبيراً، وقد أثبت كلارك استعداده لاستخدامه، حيث سبق أن هدد بإلغاء طلبية 777-9 بأكملها إذا تأخر التصديق إلى عام 2024 .
مع توقع أول تسليم في عام 2027، أي بعد سبع سنوات من الموعد المقرر، أصبح برنامج 777X واحداً من أكثر برامج الطائرات التجارية تأخيراً في التاريخ. يبقى السؤال الأساسي لمستقبل البرنامج: هل يمكن لبوينغ استعادة ثقة العملاء وتسليم طائرة مطابقة لمعايير الإنتاج تلبي معايير إدارة الطيران الفيدرالية وتوقعات شركات الطيران؟