توج هذا الصدام بتصريحات علنية مباشرة من قادة البلدين.
أعلن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نيتنياهو دعمه الصريح للأرجنتين. في مقطع فيديو نُشر قبل النهائي، تسلم نيتنياهو قميص المنتخب الأرجنتيني الرسمي من سفير البلاد وقال: "أصبحت الأرجنتين وإسرائيل صديقين حميمين"، مردداً هتاف "فاموس أرجنتينا" (هيا بنا يا أرجنتين) . وفي ظهور له على بودكاست، استشهد نيتنياهو بـ"الرئيس صاحب السوق الحرة" ميلي وخبرة ليونيل ميسي كأسباب لاختياره
. وصرح نيتنياهو أنه يعتقد أن "معظم الإسرائيليين" يقفون خلف الأرجنتين
.
في المقابل، لم يصدر عن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تصريح علني مماثل يدعم فريقه. ومع ذلك، فإن اعتراف حكومته بفلسطين وانتقادها المستمر للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة هي التي شكلت الخلفية السياسية التي جعلت إسبانيا المرشح الطبيعي لمشجعي القضية الفلسطينية حول العالم . كما دافع سانشيز عن نجم برشلونة لامين يامال بعد إشارته المؤيدة لفلسطين، قائلاً إن التضامن الذي أبداه "يشعر به ملايين الإسبان"
.
إلى جانب السياسة الحكومية، تم إضفاء الطابع الإنساني على الصراع وتضخيمه من خلال أفعال أفراد على المسرح العالمي.
لامين يامال (إسبانيا/برشلونة): لفت المهاجم الإسباني البالغ من العمر 18 عاماً، وهو مسلم يؤدي سجدة الشكر بعد تسجيل الأهداف، الأنظار بأكثر لحظة فيروسي في هذا الجدل بالوكالة. خلال استعراض حافلة برشلونة المكشوفة للاحتفال باللقب أمام 750,000 مشجع، لوح يامال بعلم فلسطيني كبير . تجاوزت هذه اللحظة كاتالونيا؛ في غزة، بكى الناس وهم يشاهدونها
. وأدان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، هذه الإشارة علناً، قائلاً إنها "تثير الكراهية"
. واحتفلت بعثة المراقبة الدائمة لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة بيامال ووصول إسبانيا إلى النهائي
. وذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن فعل يامال "يرمز إلى الانقسام" بين الأمتين المتنافستين
.
خافيير بارديم (إسبانيا): رفع الممثل الحائز على جائزة الأوسكار العلم الفلسطيني مراراً في مباريات كأس العالم. خلال نصف النهائي أمام فرنسا، رفع العلم وقال: "الوجود مقاومة" . اقترب منه أحد المشجعين الفلسطينيين في مباراة سابقة، وشكره على نشاطه، ودعاه إلى فلسطين "عندما تصبح حرة"، وهي دعوة قبلها بارديم متأثراً
.
ليونيل ميسي (الأرجنتين): كنقطة مقابلة لإشارة يامال المؤيدة لفلسطين، أشارت وسائل الإعلام مراراً إلى علاقات ميسي السابقة بإسرائيل. فقد زار إسرائيل لمباريات وظهورات تجارية، مما لفت الانتباه كمقابل للإجراءات الرمزية للجانب الإسباني .
لم يكن التأطير بالوكالة مجرد اختراع إعلامي؛ بل عكس مشاعر حقيقية على الأرض.
في غزة، كان الدعم لإسبانيا واسع النطاق. كما قال أحد الفلسطينيين لقناة الجزيرة: "أنا مع إسبانيا تماماً لأنهم وقفوا إلى جانب فلسطين"، مشيراً إلى مواقف الحكومة الإسبانية خلال الحرب في غزة وشخصيات عامة مثل يامال وبارديم . دعم العديد من الغزيين في البداية فرقاً عربية مثل مصر والمغرب، لكن تأييدهم تحول نحو إسبانيا في النهائي
.
في إسرائيل، كان الدعم للأرجنتين واسع الانتشار أيضاً، مما يعكس تأييد نيتنياهو للرأي العام. وصفت صحيفة تايمز أوف إسرائيل (النسخة الفرنسية) المباراة بأنها "مواجهة رمزية للغاية بسبب مواقف مدريد وبوينس آيرس المتعارضة تجاه إسرائيل" . امتد هذا الديناميك إلى مجتمعات الشتات؛ حيث شجع مشجعون في حي "فلسطين الصغيرة" في نيويورك إسبانيا أيضاً
.
جلب تسييس النهائي أيضاً أثراً جانبياً خطيراً. أشارت تقارير متعددة إلى أن الجدل بالوكالة قد تسرب إلى فضاءات الإنترنت حيث ظهرت أفكار معادية للسامية. لاحظت كل من وكالة التلغراف اليهودية (JTA) ومنصة المونيتور أن بعض الروايات على وسائل التواصل الاجتماعي حول المباراة انزلقت إلى نظريات مؤامرة تصف الدعم المؤيد لإسرائيل للأرجنتين بأنه دليل على "السيطرة الصهيونية العالمية" على كرة القدم، بينما استهدفت أخرى مشجعين وشخصيات يهودية . حذرت هذه التقارير الصادرة عن مصادر موثوقة باستمرار من أن بيئة الجدل بالوكالة خلقت أرضاً خصبة لخطاب معاد للسامية يحتاج إلى مراقبة
.
من المهم الإشارة إلى أن رواية الحرب بالوكالة لم تكن مقبولة عالمياً. أشارت التقارير إلى أن العديد من المشجعين الأرجنتينيين شعروا بعدم الارتياح لاستخدام فريقهم كرمز مؤيد لإسرائيل، وردوا على وسائل التواصل الاجتماعي بحجة أن "كرة القدم يجب أن تبقى بعيدة عن السياسة" . أشار بعض المشجعين الأرجنتينيين إلى أن الأرجنتين تضم عدداً كبيراً من السكان المسلمين وذوي الأصول العربية، وأن دعم الفريق الوطني لا يعني الموافقة على السياسة الخارجية لأي حكومة
. كما أشارت صحيفة جويش بوست آند نيوز إلى أن بعض المشجعين رفضوا وصف "المستعمر مقابل المستعمَر" الذي طُبق على النهائي
.