المفارقة هي أن معظم الاستخدام الحالي للذكاء الاصطناعي في المؤسسات يُضاعف المعرفة داخل أنظمة موفر النموذج، وليس داخل المؤسسة . فالمعرفة 'تتسرب' إلى الخارج مع كل تفاعل. عندما يمرر موظف سياق عمل خام إلى نموذج تابع لطرف ثالث، فإن هذا الاستعلام يصبح إشارة تُتبرع بها لخط أنابيب التدريب الخاص بالموفر، ولا تحتفظ بها المؤسسة. وعندما يتغير النموذج أو يتغير البائع، تعود الخبرة المؤسسية إلى الصفر
.
وصف ناديلا هذه الديناميكية بأنها مماثلة للنقل الصناعي للخارج (industrial offshoring) — فكما جردت العولمة اقتصادات المصانع من محتواها، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي دون امتلاك طبقة التعلم يجرد المعرفة المؤسسية . قال بشكل قاطع: "تخيل لو أن شركتك غير قادرة على تضمين المعرفة الضمنية للشركة في مجموعة من الأوزان في نموذج تتحكم به... فأنت بذلك تُسرّب قيمة المؤسسة إلى شركة نماذج ما في مكان آخر"
. الخطر هو أن تتحول المؤسسات إلى 'مستأجرين' على منصات الذكاء الاصطناعي، حيث تهاجر ذاكرتها المؤسسية إلى عدد صغير من موفري النماذج
.
الآلية ملموسة. لا يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى الوصول إلى بياناتك الخام لتعلم أعمالك؛ فهو يتعلم سير عملك، وتسلسلاتك، وتصحيحاتك، وأنماط قراراتك، وشعورك التشغيلي . تلك المعرفة الضمنية — الفهم المتراكم، وغير المقنن غالبًا، الذي ينشأ من كيفية عمل الشركة — تُخبز داخل النموذج
. ما كان في السابق ميزة تنافسية فريدة يمكن أن يصبح قدرة عامة متاحة للجميع
.
الحجة الاستراتيجية المركزية لناديلا هي أن النموذج هو سلعة؛ الحلقة هي الملكية الفكرية . النقاط الرئيسية من الأدلة المتاحة:
وفقًا للتقارير، حث ناديلا الشركات على تحويل سير عملها، ومعرفتها المجالية، وحكمها المتراكم إلى أنظمة ذكاء اصطناعي تتحسن مع كل استخدام، من خلال التقييمات الخاصة، وإعدادات التعلم المعزز، وقواعد المعرفة الداخلية. وعند القيام بذلك بشكل جيد، تصبح حلقات التغذية الراجعة تلك ملكية فكرية للشركة — ميزة متضاعفة لا يمكن للمنافسين تكرارها بسهولة .
ومع ذلك، فقد حرص ناديلا أيضًا على القول إن حجته 'ليست معادية لـ OpenAI' وأنه يريد نظامًا بيئيًا لا مركزيًا حيث تتحكم المؤسسات في طبقة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها .
الرسالة الاستراتيجية الأساسية واضحة: امتلك حلقة التعلم الخاصة بك، وليس مجرد اشتراكك في النموذج. ولكن يجب تقييم أي نصيحة من بائع — بما في ذلك مايكروسوفت — في ضوء حقيقة أن البنية الموصى بها تميل إلى التركيز على المنصة السحابية لذلك البائع . الرؤية الدائمة من مفارقة المعلومات العكسية هي رؤية هيكلية: إذا كان كل تفاعل مع الذكاء الاصطناعي يضاعف التعلم داخل نظام طرف ثالث، فإن المؤسسة تنقل قيمتها بشكل منهجي. العلاج هو بناء حلقة التغذية الراجعة داخل الشركة، بحيث تظل المعرفة الضمنية للمؤسسة ملكًا لها.