الشرق الأوسط كان بؤرة الأزمة، حيث انهار الطلب على الناقلات الجوية الإقليمية بنسبة 46.6% على أساس سنوي في أبريل (وهو مسار استمر حتى مايو)، وذلك بسبب إغلاقات المجال الجوي وإعادة توجيه المسارات مما أدى إلى القضاء على جزء كبير من حركة النقل العابر . وتتوقع التوقعات السنوية لعام 2026 انكماشاً في حركة RPK في الشرق الأوسط بنسبة 11.4%
.
في مناطق أخرى، استمر النمو في مايو، وإن كان بوتيرة أبطأ:
انزلق السفر الجوي الداخلي العالمي إلى انكماش واضح في مايو. أفادت «إياتا» أن حركة RPK الداخلية انخفضت بنسبة 3.1% على أساس سنوي خلال الشهر، وهو تدهور كبير مقارنة بانخفاض -0.04% الذي سُجل في أبريل .
تركز الانهيار في أكبر سوقين للسفر الجوي الداخلي في العالم:
الهند كانت استثناءً ملحوظاً. فبينما تباطأت حركتها الداخلية في أبريل (انخفاض 1.6٪ على أساس سنوي إلى 140.8 مليون مسافر)، أعلنت وكالة التصنيف الائتماني «ICRA» عن انتعاش في مايو 2026، حيث زادت حركة المسافرين الداخليين بنسبة 11.3% على أساس سنوي لتصل إلى حوالي 1.56 كرور مسافر. لكن هذا النمو كان مدعوماً بأثر أساسي مناسب، حيث كان السفر منخفضاً في مايو 2025 بعد هجوم باهالجام الإرهابي .
العامل الأكبر والأوحد الذي يعيد تشكيل الوضع المالي للصناعة في عام 2026 هو تكلفة وقود الطائرات. أدى الصراع في الشرق الأوسط، بما في ذلك حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز، إلى ارتفاع دراماتيكي في الأسعار.
تفترض التوقعات المالية لـ«إياتا» لشهر يونيو 2026 أن متوسط سعر وقود الطائرات سيبلغ 152 دولاراً للبرميل خلال العام، بزيادة 70% على أساس سنوي عن حوالي 90 دولاراً للبرميل في عام 2025 . وقد أضاف هذا ما يقرب من 100 مليار دولار إلى فاتورة الوقود الإجمالية للصناعة
.
كان الأثر المالي على شركات الطيران شديداً. تتوقع «إياتا» الآن أن يكون صافي الربح العالمي لقطاع الطيران 23.0 مليار دولار في عام 2026، أي ما يقرب من نصف أرباح عام 2025 المقدرة بـ 45 مليار دولار، ونصف التوقعات السابقة البالغة 41 مليار دولار التي تم إسقاطها في ديسمبر 2025 .
على الرغم من أن إيرادات شركات الطيران لا تزال متوقعة بالارتفاع بنسبة 9.4% في عام 2026 (مدعومة بارتفاع عوائد التذاكر المنقولة إلى المسافرين)، فإن الزيادة الكبيرة في التكاليف تطغى على تلك المكاسب . أشارت «إياتا» إلى أن الهوامش تتعرض لضغط شديد جراء صدمة تكاليف الوقود وأنه لا يوجد مجال كبير لتحقيق مزيد من مكاسب الكفاءة
. من المتوقع أن يتقلص هامش صافي الربح إلى 2.0%، وهو أضعف أداء منذ جائحة كورونا
.
أرجع ويلي والش، المدير العام لـ«إياتا»، هذا الانعكاس إلى عاملين رئيسيين: «الارتفاع الدراماتيكي في أسعار وقود الطائرات» و«الاضطراب في الشرق الأوسط الذي تسبب في خسارة كبيرة في حركة النقل العابر» .
على الرغم من انكماش الطلب، فقد تم خفض السعة بشكل أسرع في بعض المناطق. ظلت عوامل إشغال الركاب العالمية مرتفعة تاريخياً. توقعت «إياتا» أن يصل عامل الإشغال السنوي لكامل عام 2026 إلى 83.8%، وهو رقم قياسي جديد، مدفوعاً جزئياً بالطلب وجزئياً بنقص الطائرات الذي يحد من نمو السعة . في مايو 2026، بلغ عامل الإشغال الداخلي 83% مع انخفاض السعة بنسبة 2.1% مقابل انخفاض الطلب بنسبة 3.1%
.
عامل الإشغال المرتفع هذا هو سلاح ذو حدين: فهو يشير إلى إدارة فعالة للسعة، ولكنه يعني أيضاً أن شركات الطيران لديها قدرة أقل على تقليل التكاليف بشكل أكبر عن طريق إيقاف الطائرات عن العمل، مما يجعلها معرضة لدورة أسعار الوقود.
سيظل شهر مايو 2026 علامة فارقة يتذكرها القطاع كالشهر الذي توقف فيه تعافي ما بعد الجائحة بشكل حاسم، وذلك بفعل صدمة جيوسياسية واحدة. دمر الصراع في الشرق الأوسط مركز طلب إقليمياً رئيسياً وفي الوقت نفسه خلق أزمة تكاليف على مستوى الصناعة أدت إلى خفض الربحية إلى النصف. وبينما تستمر الأسواق خارج الشرق الأوسط في النمو بشكل متواضع، فإن الجمع بين تكاليف الوقود القياسية، والسعة المقيدة، وتوقعات الاقتصاد العالمي الضعيفة، يشير إلى أن الضغوط على شركات الطيران ستستمر لبقية العام.