جاء هذا التصريح في توقيت بالغ الأهمية، إذ أنه بعد يومين فقط من توقيع إيران وعُمان بيانًا مشتركًا وافقتا فيه على "دراسة التكاليف التي سيتم تحميلها مقابل الخدمات المقدمة في إدارة مضيق هرمز" ، ويوم واحد فقط من رفض إيران للخطة العُمانية المدعومة من الأمم المتحدة لإجلاء السفن العالقة . وضع إعلان البوسعيدي في المنامة خطًا فاصلًا بين تفسير مسقط وطهران لذلك الاتفاق المشترك.
بدلًا من الرسوم الإجبارية، اقترحت عُمان نظام رسوم طوعي يستند إلى الآلية التي تنظم المرور عبر مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا . في إطار هذه التسوية المقترحة، سيُطلب من الدول المستوردة للطاقة وشركات الشحن دفع مساهمة صغيرة غير إجبارية مقابل الخدمات الملاحية، بدلًا من رسوم العبور الإلزامية. يمنح هذا الاقتراح عُمان وإيران إمكانية الوصول إلى مصدر دخل جديد مع البقاء ضمن إطار القانون الدولي البحري .
كما افتتحت مسقط ممرًا بحريًا مؤقتًا بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية (IMO) في 24 يونيو، مؤكدة التزامها بحرية وسلامة الملاحة بموجب قانون البحار . وشدد البيان العُماني على أن المرور عبر هذا الممر سيكون "دون فرض رسوم مرور"، مما يقطع بشكل مباشر على مسعى إيران لتصوير المضيق كفضاء للإدارة المشتركة والتكاليف الإجبارية .
رسم البوسعيدي خطًا قانونيًا واضحًا بين رسوم المرور الإجبارية وتكاليف الخدمات البحرية الطوعية. وأوضح أن المناقشات مع إيران تتعلق بـ الخدمات البحرية الطوعية — مثل الإرشاد الملاحي والمساعدات الملاحية وإدارة الحركة — وليس رسوم المرور الإجبارية .
ينص البيان المشترك بين إيران وعُمان الصادر في 23 يونيو على أن البلدين سيدرسان "التكاليف التي سيتم تحميلها مقابل الخدمات المقدمة في إدارة مضيق هرمز" . وقد أصرت عُمان منذ ذلك الحين على أن هذا يعني استرداد تكاليف الخدمات بشكل اختياري، وليس رسوم عبور . وكما قال البوسعيدي لصحيفة الغارديان في 29 يونيو: "نحن لا ندعم فرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز، وهو أمر ممنوع دوليًا — بينما رسوم الخدمات مسموح بها، وتجري حاليًا مناقشات مع الجانب الإيراني بشأنها" .
أطلق علي أكبر ولايتي، المستشار البارز للمرشد الأعلى الإيراني، تحذيرات متصاعدة خلال أواخر يونيو، فسرها المحللون على أنها توبيخ مباشر لعُمان لخروجها عن الموقف الإيراني الداعم للرسوم.
ورغم أن هذه التصريحات كانت موجهة لدول الخليج العربية بشكل عام، إلا أن المحللين لاحظوا أن عُمان كانت الهدف الأساسي نظرًا لخروجها الدبلوماسي الأخير عن الموقف الإيراني.
في 29 يونيو 2026، عقد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي ووزير الدولة العُماني للشؤون الخارجية عبد العزيز الهنائي أول اجتماع "للجنة هرمز المشتركة" في مسقط . وقال غريب آبادي إنهما "تبادلا وجهات النظر حول تنفيذ أحكام البيان المشترك بشأن الإدارة الجديدة لمضيق هرمز"، لكنه شدد على أن "الجولة الأولى من المحادثات الفنية" ستعقد فقط عندما تتوفر جميع الشروط، مع الاتفاق على التاريخ والمكان لاحقًا .
كان الاتفاق على تشكيل اللجنة قد تم في 23 يونيو خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إلى مسقط . وحذر معهد دراسة الحرب (ISW) من أن هذه الآلية قد تمكن إيران من "تنظيم المرور عبر المضيق وتقرير تقييد المرور وفقًا لتقديرها الخاص" .
لا يمكن فهم الموقف العُماني بمعزل عن السياق الجيوسياسي الأوسع في أواخر يونيو 2026: