كان خطاب تساهكنا تحذيراً مباشراً مما وصفه بـ'الفخ التالي' للكرملين. وقال وفقاً لوزارة الخارجية الإستونية: 'لتقسيم الغرب، تستغل موسكو حالياً مخاوف التصعيد وآمال الدبلوماسية الكاذبة' . واعتبر أن أي استعداد أوروبي للعمل كـ'وسيط محايد' في محادثات السلام هو بالضبط ما تريده روسيا ــ فرصة لتقسيم الغرب دون تقديم تنازلات
.
أما شيكيرينسكا فاتخذت نبرة مختلفة. في مؤتمر التعافي لأوكرانيا، قالت إن أوكرانيا أظهرت قدرتها على تغيير مسار الحرب، مشيرة إلى الضربات على موسكو وسانت بطرسبرغ كدليل على التحول . وقالت: 'نوافذ الفرص هذه تُخلق بثمن باهظ من التضحيات، لكنها لن تظل مفتوحة إلى الأبد. لذا، رسالتي الرئيسية هي أننا يجب أن نغتنم هذه الفرصة'
. وفي بيان رسمي للناتو، شددت على الديناميكيات المتغيرة في ساحة المعركة والحاجة إلى تكثيف الدعم العسكري لأوكرانيا
.
تحذيرات تساهكنا وشيكيرينسكا لم تأتِ في فراغ. شهد أواخر يونيو 2026 دفعة متعددة الجبهات للضغط على روسيا:
تكثيف الضربات الأوكرانية بعيدة المدى. بالتزامن مع مؤتمر التعافي لأوكرانيا، أطلقت أوكرانيا عشرات الطائرات المسيرة باتجاه موسكو، وضربت رابع أكبر مصفاة نفط في روسيا، ونفذت حملة ضغط استمرت 40 يوماً تضمنت ضربات عميقة على البنية التحتية العسكرية والطاقة الروسية .
حزمة العقوبات الأوروبية الحادية والعشرون. في 9 يونيو 2026، اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الحزمة الأكثر شمولاً منذ بدء الحرب، مستهدفة عائدات الطاقة الروسية، وما يقرب من 90 بنكاً، ومنصات العملات المشفرة المستخدمة للتهرب من العقوبات، وسفن 'الأسطول الظل' التي تنقل النفط الروسي، وصادرات الغاز الطبيعي المسال الروسي ــ إلى جانب تجميد مؤقت لآلية سقف أسعار النفط .
الموقف الروسي المتشدد دون تغيير. ترفض روسيا باستمرار أي مفاوضات ما لم توقف أوكرانيا كل المساعدات العسكرية الغربية، وتنهي التعبئة، وتعترف بالمكاسب الإقليمية، وتلتزم بالحياد الدائم ونزع السلاح ــ وهي شروط ترفضها كييف وحلفاؤها باعتبارها استسلاماً .
تكشف المواقف الدبلوماسية الناشئة عن استراتيجية مزدوجة المسار تحتوي على توترات داخلية حقيقية:
الضغط العسكري والاقتصادي كرافعة أساسية. تهدف الضربات الأوكرانية العميقة إلى إضعاف قدرة روسيا القتالية وعائداتها النفطية . تستهدف حزمة العقوبات الأوروبية البنية التحتية المالية والطاقة التي تمول الجيش الروسي
. كلاهما مصمم لتضييق خيارات روسيا والحفاظ على 'نافذة الفرصة' التي وصفتها شيكيرينسكا
.
آراء متباينة حول موعد إجراء المحادثات — أو ما إذا كان يجب إجراؤها أصلاً. يمثل خطاب تساهكنا في كيل وجهة نظر صقورية ترى أن المفاوضات الآن ستكافئ العدوان وتضعف النفوذ الغربي . هذا الموقف يتعارض مع إشارات من بعض العواصم الأوروبية تشير إلى أن تجميد خط المواجهة عبر التفاوض قد يصبح ضرورياً إذا أغلقت النافذة.
وكما قالت شيكيرينسكا في اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في 18 يونيو 2026، فإن الاجتماع بأكمله عُقد تحت 'شعار نافذة الفرصة'، بهدف زيادة الضغط على روسيا لكي 'تأتي إلى طاولة المفاوضات أخيراً وتلعب الكرة الآن في بعض المفاوضات الجادة' .
Comments
0 comments