جاء هذا الانهيار ليمدد سلسلة خسائر أسبوعية امتدت لـ 15 أسبوعًا متتاليًا ، مسحبًا المؤشر القياسي إلى أدنى مستوياته منذ مارس 2023
.
تضافرت ثلاثة عوامل رئيسية لتسبب هذا الانهيار: قرار خفض سعر الفائدة المخيب للآمال، أزمة وقود متفاقمة نتيجة هجمات الطائرات بدون طيار الأوكرانية على مصافي النفط، وضعف الروبل الذي أرغم وزارة المالية على إلغاء مزاد السندات الأسبوعي.
كان المحفز المباشر للانهيار هو قرار البنك المركزي الروسي الذي سبق الانهيار بأسبوع، بخفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس فقط إلى 14.25% من 14.5% . كان هذا الخفض أقل مما توقعته السوق، مما أقنع المستثمرين بأن تكاليف الاقتراض المرتفعة ستستمر لفترة أطول مما تم تسعيره سابقًا
.
هذا القرار خيب آمال المضاربين الذين راهنوا على دورة تخفيف أكثر جرأة (أي خفض أكبر في الفائدة)، مما زاد من المشاعر البيعية في جميع الأسهم، خاصة في القطاعات عالية الديون مثل الطاقة . واجهت الشركات التي تعتمد على الائتمان الرخيص، مثل أكبر شركات الطاقة والنقل الروسية، احتمال استمرار الضغوط المالية.
كانت شركة غازبروم، عملاق الطاقة المملوك للدولة ومؤشر السوق الأوسع، الضحية الأكثر وضوحًا لموجة البيع. هبطت أسهمها إلى 98.28-98.41 روبل، نزولًا تحت حاجز 100 روبل النفسي، وذلك لأول مرة منذ يناير 2009/نوفمبر 2008 . بلغت خسائر السهم في ذلك اليوم 5.82-5.94%
، ووصل الانخفاض خلال الجلسة إلى 6.4%
.
أظهرت أسواق العملات والسندات معاناة متماثلة. ضعف الروبل متجاوزًا 74.5 روبل للدولار. سجل موقع TradingEconomics سعر 74.7600 روبل للدولار في 23 يونيو ، بعد أن كان قد انخفض من أعلى مستوى في ثلاث سنوات عند 70 روبل في أواخر مايو
.
في 23 يونيو، ألغت وزارة المالية مزاد السندات الأسبوعي (OFZ)، معللة ذلك بـ 'زيادة التقلبات في الأسواق المالية' وظروف السوق غير المواتية . هذا الإلغاء هو انحراف نادر عن القاعدة، حيث تُعقد مزادات OFZ عادةً أسبوعيًا
. يأتي القرار بعد أسابيع من ضعف الطلب، حيث كان وزير المالية أنطون سيلوانوف قد انتقد علنًا البنوك الحكومية الكبرى (سبيربنك وفي تي بي) لترددها في المشاركة بمزادات حديثة
.
بينما تصدرت خسائر غازبروم العناوين الرئيسية، عانت شركات روسية كبرى أخرى من خسائر أكبر نسبيًا. ووفقًا لوكالة التحقيق الروسية المستقلة Agentstvo، فإن أكثر الأسهم تضررًا في 22 يونيو كانت:
كما سجلت أسهم CIAN (العقارات) خسائر كبيرة . الطبيعة الواسعة للانخفاض، التي ضربت أسهم التكنولوجيا والطاقة والنقل والعقارات في وقت واحد، تؤكد أن الانهيار كان حالة من الذعر في السوق بأكمله.
فقد مؤشر MOEX الآن أكثر من 15% من قيمته منذ بداية عام 2026، وهو منخفض بحوالي 15.5% خلال الـ 12 شهرًا الماضية . حذر المحللون من المزيد من الخسائر في المستقبل
.
تواجه الحكومة الروسية الآن خيارًا صعبًا بين خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر لدعم الاقتصاد والمخاطرة بمزيد من انخفاض الروبل، أو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة للدفاع عن العملة وقبول ركود طويل الأمد. كلا المسارين يحملان مخاطر سلبية كبيرة على الأسهم الروسية على المدى القصير.