أعطى تقدير يوروستات الأولي صورة مزدوجة لاقتصاد أوروبا في الربع الثالث من 2026: نمو منطقة اليورو جاء أقوى من المتوقع، لكن وتيرته تباطأت عن الربع السابق، فيما انكمش الاقتصاد الفرنسي على نحو مفاجئ.
2
نمو أفضل من التوقعات، لكنه أبطأ من الربع السابق
في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة تستخدم العملة الموحدة، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 0.4% مقارنة بالربع الثاني. وكانت هذه النسبة ضعف توقعات المحللين البالغة 0.2%، لكنها أقل من نمو الربع السابق، الذي بلغ 0.6%. أما الاتحاد الأوروبي ككل فسجل نمواً فصلياً قدره 0.5%، مقارنة بـ0.7% في الربع الثاني.
1
2
وعلى أساس سنوي، نما اقتصاد منطقة اليورو 1.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ويظل التقدير أولياً، إذ يستند إلى بيانات غير مكتملة وقابلة للمراجعة.
2
تفاوت واضح بين الاقتصادات
تصدرت أيرلندا النتائج بنمو بلغ 5.5%، بينما نما الاقتصاد الإسباني 0.6%، وارتفع الناتج في هولندا 0.6%. وسجلت ألمانيا نمواً قدره 0.2%، في حين بقي اقتصاد إيطاليا دون تغيير. أما فرنسا فانكمشت 0.1%، وتراجع الناتج في ليتوانيا 1%.
9
12
وكانت فرنسا قد سجلت ركوداً في الربع الثاني، بعد انكماش بلغ 0.2% في الربع الأول؛ لذا جاء تراجع الربع الثالث امتداداً لأداء ضعيف، لا انعكاساً مفاجئاً لمسار نمو قوي.
10
11
وتؤثر تقلبات أيرلندا الكبيرة في قراءة الناتج الإجمالي لمنطقة اليورو. وقدّر BNP Paribas النمو في الربع الثالث باستثناء أيرلندا عند 0.2%، مقابل 0.4% للمنطقة كلها. والفارق الحسابي بين الرقمين نحو 0.2 نقطة مئوية، مع التنبيه إلى أن ذلك لا يقدّم تفصيلاً مستقلاً للمساهمة المحاسبية الأيرلندية.
6
9
ومن المقرر أن يحدّث يوروستات تقديرات منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي في منتصف نوفمبر ضمن التقدير السريع T+45، فيما يحدد جدول الوكالة 29 يناير 2027 موعد الإصدار التالي.
اليورو بين بيانات النمو ومخاوف فرنسا
في التداولات الأوروبية المبكرة يوم الاثنين 2 نوفمبر، اقترب سعر اليورو من 1.1175 دولار. وقدمت بيانات النمو الأفضل من المتوقع دعماً للعملة، بينما عُدّت مخاوف المالية العامة الفرنسية عاملاً قد يحد من مكاسبها.
17
19
وقال إلياس حداد من Brown Brothers Harriman إن قوة الناتج والتضخم المتوقع أن يتجاوز مستهدف البنك المركزي الأوروبي يبقيان احتمال رفع الفائدة في ديسمبر مطروحاً، لكن المخاوف المالية الفرنسية قد تكبح صعود اليورو.
18 ولا يثبت المقتطف المتاح من تعليقه تحديد الفائدة عند 2.75% أو توقع هبوط زوج اليورو/الدولار إلى 1.1000.
لماذا غيّر فيتش نظرته إلى فرنسا؟
أبقى فيتش التصنيف الائتماني السيادي لفرنسا عند A+، لكنه حوّل النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية. وأشار إلى تدهور الأوضاع المالية منذ مراجعته في أغسطس، بما يشمل ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع العجز، فضلاً عن الانقسام السياسي الذي يصعّب تثبيت الدين العام.
ويتوقع فيتش ارتفاع الدين الحكومي من 115.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى نحو 124% في 2028، مقارنة بتوقعه السابق البالغ 122.7% لعام 2028. كما توقع أن يبلغ العجز 5.5% من الناتج في 2027.
وكان عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات قد تجاوز 5.14% في الأسبوع السابق، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 2002. وهذه إشارة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، لكن الأرقام المتاحة هنا لا تحدد وحدها حجم التغير في أسعار السندات عقب إعلان فيتش.
وقال وزير الاقتصاد رولان ليسكور إن قرار فيتش يؤكد ضرورة إقرار «ميزانية مسؤولة» قبل نهاية العام، بهدف خفض العجز إلى 5%. في المقابل، أشار فيتش إلى أن الجدل السياسي قبل الانتخابات الرئاسية لا يعزز ثقته بإمكان تحقيق خفض مستدام للعجز يفضي إلى استقرار الدين.
59 وأعلن فيتش عن مراجعة أخرى بحلول نهاية فبراير.