لم تعد ميتا تراهن فقط على تحسين الإجابات داخل تطبيقاتها. فمع بناء قدرة حوسبية ضخمة وإطلاق «ميوز»، وهو مساعد ذكاء اصطناعي ينفّذ مهام نيابةً عن المستخدم، تحاول تحويل رؤية مارك زوكربيرغ لما يسميه «الذكاء الفائق الشخصي» إلى منتج قابل للبيع. لكن الإقبال الأولي على التطبيق لا يثبت بعد أن عوائده ستغطي الاستثمارات اللازمة لتشغيله.
2
7
18
كم تخطط ميتا للإنفاق؟
تتراوح أحدث تقديرات ميتا للإنفاق الرأسمالي في 2026 بين 130 و145 مليار دولار، مقابل 72.2 مليار دولار أنفقتها في 2025. وإذا بلغ الإنفاق الحد الأعلى، فسيزيد بنحو 101% عن العام السابق؛ وهذا احتمال ضمن نطاق التوقعات، لا قرار محسوم بمضاعفة الإنفاق. وفي تعديل يوليو، رفعت الشركة الحد الأدنى من 125 إلى 130 مليار دولار، بينما أبقت الحد الأعلى عند 145 ملياراً.
2
14
يعكس هذا الإنفاق حجم البنية التحتية التي تستعد ميتا لتوفيرها لطموحاتها في الذكاء الاصطناعي. لكنه ليس، في حد ذاته، دليلاً على تحقيق «الذكاء الفائق» أو على جدوى الاستثمار مالياً.
ماذا يضيف «ميوز» إلى أعمال ميتا؟
أُطلق «ميوز» في 8 سبتمبر 2026. وبوسعه أداء مهام مثل إرسال الرسائل الإلكترونية وحجز السفر وإتمام معاملات نيابةً عن المستخدم. وتتيح ميتا نسخة مجانية، إلى جانب اشتراكين شهريين بسعر 20 و100 دولار. هكذا يظهر مصدر محتمل لإيرادات المستهلكين خارج الإعلانات، لكن وجود باقات مدفوعة لا يعني وحده أن الخدمة مربحة.
18
البداية لافتة: قدّرت شركة «أبتوبيا» تنزيلات التطبيق بنحو 2.8 مليون خلال أول 12 يوماً. وعند مقارنة تنزيلات أجهزة آيفون في الولايات المتحدة وكندا خلال المدة نفسها من عمر كل تطبيق، سجل «ميوز» 1.8 مليون تنزيل، مقابل 1.3 مليون لتطبيق «تشات جي بي تي». وذكرت «سي إن بي سي»، استناداً إلى بيانات «سنسور تاور»، أن «ميوز» تجاوز «تشات جي بي تي» في صدارة التطبيقات المجانية على متجر آيفون الأميركي. هذه أرقام تنزيلات في فترة الإطلاق، وليست أرقاماً للمستخدمين المستمرين أو المشتركين المدفوعين أو المهام التي أُنجزت بنجاح.
18
19
لماذا لا تحسم التنزيلات رأي المستثمرين؟
لا تزال أعمال ميتا الأساسية قوية: ارتفعت إيرادات الربع الثاني بنسبة 28% إلى 60.8 مليار دولار. لكن التدفق النقدي الحر انخفض بنسبة 91%، من 8.55 مليارات دولار قبل عام إلى 784 مليون دولار، في ظل التوسع المكلف في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ويظهر أثر الإنفاق الرأسمالي سريعاً في التدفقات النقدية، من دون أن يُسجَّل بكامل قيمته مصروفاً في أرباح الربع نفسه.
1
مع ذلك، غيّرت انطلاقة «ميوز» تقديرات بعض المحللين. ففي 10 سبتمبر، رفع دوغ أنموث من «جيه بي مورغان» تصنيفه لسهم ميتا من «محايد» إلى «زيادة الوزن النسبي»، ورفع السعر المستهدف من 640 إلى 820 دولاراً. والسعر المستهدف تقدير لقيمة مستقبلية محتملة، لا إيراد حققته ميتا بالفعل من «ميوز» ولا عائداً مضموناً للمساهمين.
3
13
السؤال الحاسم أبسط من ترتيب التطبيق في المتجر: هل سيواصل الناس استخدام «ميوز»؟ وهل سيدفع عدد كافٍ منهم مقابل الخدمة، بإيرادات تبرّر كلفة تقديمها؟
ماذا يعني ذلك للشركاء والمنافسين؟
حددت «رويترز» شركتَي «شوبيفاي» و«باي بال» بين المستفيدين الأوائل من ظهور «ميوز». فقد يساعد المساعد المستخدمين على إتمام مشتريات عبر خدمات الشركاء، لكنه قد يصبح أيضاً الواجهة التي تحدد الخيارات المعروضة عليهم. وما إذا كان ذلك سيعزّز وصول التجار إلى العملاء أو يضعف علاقتهم المباشرة بهم سيتوقف على طريقة عمل التوصيات وإتمام الدفع.
17
أما المنافسون، فالإقبال المبكر يؤكد وجود اهتمام بمساعد قادر على تنفيذ المهام، لكنه لا يثبت تفوقاً دائماً على المساعدات الأخرى. حتى الآن، يُظهر إنفاق ميتا قوة رهانها؛ وسيحتاج «ميوز» إلى إثبات استخدام مستمر وعائد مجزٍ قبل أن يُعدّ هذا الرهان ناجحاً.
2
18