لم يكن التوجه السعودي إلى فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر طلباً سياسياً عاماً بقدر ما كان استجابةً لحاجة دفاعية عاجلة: وتيرة هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ المنسوبة إلى الحوثيين استنزفت صواريخ الاعتراض، في وقت اتسع فيه نطاق الخطر من المناطق الحدودية إلى المدن والمنشآت الاستراتيجية وقطاع الطاقة. وذكرت تقارير أن الولايات المتحدة، الحليف والمورّد الرئيسي للسلاح، تواجه بدورها ضغوطاً على مخزونات صواريخ الاعتراض ولم تُبدِ استعداداً للانخراط المباشر في القتال.
6
7
ما الذي جعل حادثة مكة نقطة تصعيد؟
قال التحالف بقيادة السعودية إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمّرت مسيّرة جنوب مكة قبل دخولها المجال الجوي المحظور فوق المدينة. ووصف أمن مكة والمشاعر المقدسة والحجاج بأنه «خط أحمر». في المقابل، نفى الحوثيون استهداف مكة، وقالوا إن عملياتهم تركز على المنشآت النفطية والقواعد العسكرية.
15
19
وبصرف النظر عن الخلاف بشأن وجهة المسيّرة، فإن وقوع الحادثة قرب المدينة المقدسة نقل الأزمة إلى مستوى أشد حساسية؛ إذ لم يعد النقاش محصوراً في استهداف قواعد أو منشآت طاقة، بل شمل أمن أقدس المواقع الإسلامية وما قد يستتبعه ذلك من تداعيات إقليمية واسعة.
من الدفاع الجوي إلى أمن النفط والملاحة
يتزامن الضغط على الدفاعات السعودية مع مخاطر متصلة بمضيق باب المندب، وهو الممر البحري عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر الذي تمر عبره حركة تجارية وطاقة دولية مهمة. وأفادت مصادر حكومية يمنية بوصول الحوثيين إلى جزيرة بريم/ميون الاستراتيجية في المضيق، في تطور من شأنه زيادة المخاوف على حركة السفن.
14
كما أُغلق خط الأنابيب السعودي شرق–غرب، الذي ينقل الخام إلى ساحل البحر الأحمر ويوفر مساراً بديلاً عن الخليج، بعد هجوم بطائرات مسيّرة. وقالت تقارير لاحقة إن معظم الخط قد يبقى خارج الخدمة لأسابيع ريثما تُصلح الأضرار.
16
18
المحصلة أن أي تعطيل طويل للخط أو لأي حركة في باب المندب قد يعني تحويل مسارات السفن، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتأخر التسليمات. وهذه عوامل يمكن أن تضيف ضغوطاً صعودية وتقلبات إلى أسعار الطاقة.
ماذا قدمت بريطانيا، وما حدود الدعم الخارجي؟
أدانت بريطانيا في مجلس الأمن تصعيد الحوثيين، وقالت إن الهجمات تعرض أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي للخطر، وأعلنت تضامنها مع السعودية والحكومة اليمنية.
وبحسب تقارير صحفية، وافقت لندن على إرسال مستشارين عسكريين وتبحث طلبات سعودية أوسع، تشمل دعماً عملياتياً لصد تقدم الحوثيين باتجاه باب المندب وتعزيز حماية البنية النفطية. لكن لم يُعلن عن التزام بإرسال قوات للقتال.
أما اتفاق الدفاع المشترك في مكة بين السعودية وتركيا وباكستان، فينص سياسياً على التعامل مع الهجوم على أي من الدول الثلاث بوصفه هجوماً عليها جميعاً. غير أن غياب تفاصيل معلنة عن آليات تنفيذية وقيادة دفاع جوي موحدة أو إمداد فوري بصواريخ الاعتراض يجعل الاتفاق إطاراً للتعاون أكثر منه استجابة تشغيلية جاهزة للأزمة الحالية.
3
10
الأزمة تتجاوز اليمن
تعكس التحذيرات الأميركية من السفر إلى السعودية وعُمان، وكلاهما عند المستوى الثالث «إعادة النظر في السفر»، اتساع المخاطر المرتبطة بالنزاع المسلح والإرهاب. وهذا التصنيف إرشادي للمواطنين الأميركيين، لكنه يبرز حجم القلق من امتداد التوتر إقليمياً.
وفي الوقت نفسه، تشير التحركات الدبلوماسية المرتبطة بعُمان والصين إلى استمرار البحث عن مخرج سياسي، لكن المعطيات المتاحة لا تثبت التوصل إلى تسوية دائمة. وبين استنزاف الدفاعات الجوية، وخطر باب المندب، وهشاشة البنية النفطية، باتت الحرب في اليمن عاملاً مباشراً في أمن المنطقة والاقتصاد العالمي، لا نزاعاً محلياً معزولاً.
1
14