تتطلب الأنباء عن انفجارات قرب جزيرة قشم الإيرانية قدرًا كبيرًا من الحذر. فقد ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، نقلًا عن مصادر محلية، أن عدة انفجارات سُمعت في الجزيرة، وأن مصدرها بدا آتيًا من جهة البحر. ولم يُعلن في حينه تفسير فوري لما حدث.
13
14
ما الذي تأكد حتى الآن؟
تثبت التقارير الأولية مجموعة محدودة من الوقائع فقط:
- سُمع دوي عدة انفجارات قرب جزيرة قشم أو عليها.
- رجّحت المصادر المحلية التي نقلت عنها «إرنا» أن الأصوات جاءت من جهة البحر.
- لم تحدد السلطات علنًا سبب الانفجارات أو هدفًا أصيب أو جهة مسؤولة عنها وقت صدور التقارير.
13
14
كما لا تتضمن المواد المتاحة تقريرًا موثقًا عن أضرار أو إصابات في هذه الواقعة الأخيرة. لذلك، من المبكر وصف الانفجارات بأنها ضربة عسكرية أو انفجار ألغام أو اعتراض دفاع جوي أو مناورات بحرية.
كيف تقارن بحادثة 12 سبتمبر؟
تشبه الرواية الأخيرة إلى حد كبير ما أُبلغ عنه في 12 سبتمبر. ففي ذلك اليوم، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن انفجارين سُمِعا في قشم من جهة البحر. ولم تُعرف أسبابهما في التقارير الأولى، كما لم تُثبت أضرار أو إصابات.
4
9
11
والتشابه لافت: في الحالتين، ارتبطت أصوات انفجارات غير مفسرة بالمياه القريبة من الجزيرة. لكن التشابه لا يثبت وجود سبب مشترك. فلا تتضمن المواد المقدمة أدلة مادية أو إسنادًا رسميًا للمسؤولية أو رابطًا عملياتيًا مؤكدًا بين واقعة 12 سبتمبر والانفجارات اللاحقة.
كما أشارت تقارير سابقة إلى انفجارات في مناطق ساحلية أخرى بجنوب إيران، بينها سيريك وميناب. وقالت سلطات محافظة هرمزغان في تلك التقارير إن الأصوات التي سُمعت في قشم صدرت من البحر.
6
7
ادعاء إسقاط المسيّرة قضية منفصلة
قال الحرس الثوري الإيراني، في واقعة منفصلة، إنه أسقط طائرة أميركية مسيّرة من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز. لكن المواد المتاحة لهذا التقرير لا تقدم تأكيدًا مستقلاً من الولايات المتحدة، أو حطامًا جرى التحقق منه علنًا، أو رابطًا مثبتًا بين هذا الادعاء والانفجارات قرب قشم.
والتمييز هنا أساسي: فالإبلاغ عن اعتراض طائرة مسيّرة يختلف عن سماع انفجارات مجهولة المصدر من الساحل. ومن دون أدلة داعمة، لا ينبغي التعامل معهما بوصفهما حادثة واحدة.
لماذا تتكرر حساسية قشم؟
تقع قشم بمحاذاة مضيق هرمز، وهو ممر بحري استراتيجي لحركة الشحن. وقد أصبح المضيق محورًا للمواجهة الأوسع وللمساعي الرامية إلى استعادة حركة العبور التجاري أو تنظيمها.
وتشير التقارير المتاحة إلى أن الهجمات والإجراءات الأمنية حول المضيق عطلت الشحن وأثارت مخاوف تتعلق بإمدادات الطاقة. كما أُرجئت محادثات إقليمية استضافتها عُمان بشأن ترتيبات الممر المائي، وقالت مسقط إن التأجيل جاء للحاجة إلى توافق.
17
18
أما التفاهم الإيراني-العُماني الذي أُبلغ عنه في 12 سبتمبر، فلم يكن يعني إعادة فتح فورية للمضيق، وفق مصدر إيراني نقلت عنه رويترز؛ إذ قال إن إعادة الفتح رهن بتلبية الولايات المتحدة شروطًا إيرانية.
19
وهذا السياق يفسر سبب استقطاب أي انفجار غير مؤكد قرب قشم اهتمامًا واسعًا: فالجزيرة قريبة من ممر تتداخل فيه أمن الملاحة والنشاط العسكري والدبلوماسية بصورة وثيقة.
ما الذي لا يزال مجهولًا؟
لا تؤكد الأدلة المتاحة:
- سبب الانفجارات الأخيرة؛
- ما إذا كان جسم أو سفينة أو منشأة قد تعرضت للإصابة؛
- وقوع إصابات أو أضرار مادية؛
- وجود صلة بين الواقعة الأخيرة وانفجارات 12 سبتمبر؛
- وجود صلة بينها وبين نشاط الطائرات المسيّرة المبلغ عنه أو عمليات عسكرية أخرى في مضيق هرمز.
وإلى أن تعلن السلطات الإيرانية تفاصيل إضافية أو تظهر أدلة مستقلة، فإن الوصف الأدق هو: سلسلة انفجارات غير مفسرة أُبلغ عن سماعها من جهة البحر قرب جزيرة قشم.
13
14