لم تكن موجة منشورات دونالد ترامب على منصة «تروث سوشال» مجرد صور ساخرة أو رسائل استفزازية. فقد جمعت بين محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي ورسوم بيانية عن النفط والعملة الإيرانية، ومزاعم واسعة عن النفوذ الأميركي، لتقديم صورة مفادها أن إيران هُزمت عسكرياً واقتصادياً. إلا أن مسار الحرب والاضطراب في الملاحة البحرية لم يكونا قد حُسما.
19
ماذا نشر ترامب؟
أبرز ما في السلسلة كان صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي حملت عبارة «وداعاً يا خارك»، في إشارة إلى جزيرة خارك، وهي مركز رئيسي لصادرات النفط الإيرانية. وجاءت بعد منشور في أغسطس شارك فيه ترامب مقطعاً اصطناعياً يوحي بأن خارك «تتحول إلى أشلاء»؛ لكن رويترز قالت حينها إنه لا توجد أدلة أخرى على تعرض الجزيرة لهجوم.
1
وشملت المنشورات أيضاً رسوماً تزعم أن:
- إيران تعاني تضخماً مفرطاً وانهياراً في عملتها؛
- صادرات النفط الإيرانية هبطت بقوة قبل أن تستعيد جزءاً من مستوياتها؛
- تدفقات النفط عبر مضيق هرمز «عادت»، مع ادعاء بأن الكمية بلغت 18 مليون برميل يومياً، مقابل 20 مليوناً قبل الحرب.
2
19
وقدمت هذه المواد رسالة سياسية واضحة: الضغط العسكري والاقتصادي الأميركي يحقق النتائج. لكن الرسوم وتصريحات ترامب ليست تقييماً اقتصادياً مستقلاً. ووصفت CNBC هذه السلسلة بأنها تضمنت ادعاءات واسعة وغير موثقة، من بينها قوله إنه حقق للولايات المتحدة «مئات المليارات من الدولارات» عبر الأسهم وحيازات أخرى.
لماذا أصبحت خارك محوراً للرسائل؟
سبق أن جعل ترامب الجزيرة رمزاً متكرراً في خطابه تجاه إيران. ففي مارس قال إن الولايات المتحدة قد تدمر خارك ومنشآت النفط الإيرانية إذا لم يُتوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، ثم هدد في يونيو بالاستيلاء على خارك ومواقع أخرى للبنية النفطية.
16
13
لذلك لم تكن عبارة «وداعاً يا خارك» مجرد مشهد متداول على الإنترنت؛ بل أعادت التأكيد على تركيزه المستمر على بنية تصدير الطاقة الإيرانية. غير أن المقطع السابق المولّد بالذكاء الاصطناعي يظل سبباً مهماً للحذر: تصويره الدرامي للدمار لم تؤكده أدلة مستقلة على وقوع هجوم فعلي.
1
4
رد إيران ومضيق هرمز
رفض مسؤولون إيرانيون فكرة أن العقوبات أو الضغط الاقتصادي الأميركي سيحددان قرارات طهران، وحذروا من رد أقوى إذا تواصلت الهجمات، وفقاً لتقارير تناولت المنشورات.
19
وظل مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي بين إيران وسلطنة عُمان، في قلب المواجهة. وكان ترامب قد طرح سابقاً تسميته «مضيق ترامب»، ونشر صوراً تتعامل معه كأنه تحت سيطرة الولايات المتحدة.
5
10 لكن رويترز أفادت في أواخر أغسطس بأن حركة الشحن عبر المضيق لا تزال متضررة بشدة، ما يبرز الفارق بين الخطاب الاحتفالي على المنصات الاجتماعية والواقع الاستراتيجي غير المحسوم.
توقيت المنشورات: حرب تقترب من ستة أشهر
صدرت السلسلة مع اقتراب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران من شهرها السادس. وكان ترامب قد توقع مراراً أن تكون الحرب قصيرة، وقال مجدداً في 2 سبتمبر إن الحملة الأميركية المتجددة لن تستمر «لفترة طويلة جداً».
لكن رويترز وصفت الحرب بأنها وصلت إلى حالة جمود غير شعبية من دون مسار واضح لإنهائها. وعلى الصعيد الداخلي، قالت الوكالة إن كبار مساعدي ترامب سعوا إلى منع التصعيد قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر، وسط قلق من خسائر للجمهوريين وهم يدافعون عن أغلبيات ضيقة في الكونغرس.
كما ساهمت الحرب في ارتفاع أسعار البنزين، بما زاد تعقيد حسابات الحزب الانتخابية.
نيو مكسيكو والقمر: منشورات خارج سياق إيران
لم تقتصر السلسلة على إيران. فقد نشر ترامب خريطة توحي بتغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «أميركا الجديدة»، من دون أن يعلن البيت الأبيض خطة رسمية لتغيير اسم الولاية.
21 ونشر أيضاً عبارة «القمر لنا» إلى جانب العلم الأميركي.
10
15
الخيط الجامع بين هذه المنشورات كان واضحاً: إظهار القوة الأميركية كقوة مهيمنة، وتصوير إيران كدولة منهكة، وتقديم ترامب بوصفه صاحب هذا التحول. لكن ما تدعمه التقارير يقتضي قراءة أكثر حذراً: لم يُتحقق استقلالياً من تدمير خارك المزعوم سابقاً، والادعاءات الاقتصادية والمالية بقيت ادعاءات، فيما كانت التداعيات العسكرية والبحرية والسياسية للحرب لا تزال تتطور.
1