من الخطاب السياسي إلى أدوات الضغط
استخدم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خطابه في 4 سبتمبر/أيلول 2026 لتشديد مطالبة بلاده بجزر المالويناس، المعروفة في بريطانيا باسم جزر فوكلاند. ولم يكن ما أعلنه تغييراً في السيطرة على الأرخبيل الذي تديره المملكة المتحدة، بل حزمة إجراءات معلنة أو مقترحة تمزج بين الضغط الاقتصادي والتحرك الدفاعي، مع تقديم الظرف الدولي باعتباره أكثر ملاءمة للموقف الأرجنتيني.
1
2
رفض تقرير المصير واستعادة خطاب السيادة
أكد ميلي أن الجزر أرجنتينية «بالتاريخ وبالحق»، ورفض انطباق مبدأ تقرير المصير على سكانها. وبذلك قدّم النزاع بوصفه قضية سيادة غير محسومة بين الأرجنتين والمملكة المتحدة، لا مسألة يُفصل فيها وفق تفضيل سكان الجزر.
3
عقوبات تطال مشروع «سي لايون» وشركاءه
أعلن ميلي نيته تشديد العقوبات على الشركات التي تستكشف أو تستغل الموارد قرب الجزر من دون موافقة بوينس آيرس. وكان الهدف الأبرز هو مشروع النفط البحري «سي لايون»، الذي تعمل فيه شركتا Rockhopper Exploration البريطانية وNavitas Petroleum الإسرائيلية. والمقصود من تلك الإجراءات هو جعل عمل هذه الشركات، أو أعمالها الحالية والمستقبلية داخل الأرجنتين، أكثر صعوبة.
1
2
كما شملت الخطة، بحسب التقارير، شركات أرجنتينية قد توفر دعماً لوجستياً أو مالياً أو خدمات أخرى للأنشطة التي تعتبرها بوينس آيرس غير مصرح بها. وهذا يوسّع نطاق الضغط من مشغلي النفط الأجانب إلى شبكة المورّدين والجهات المساندة. وكان تنفيذ الحزمة مرهوناً بمزيج من التشريعات والأدوات التنفيذية، ما يعني أن نطاقها القانوني النهائي يتوقف على الخطوات اللاحقة.
4
بعد دفاعي في تييرا ديل فويغو
إلى جانب العقوبات، تعهد ميلي بتمويل قاعدة بحرية في إقليم تييرا ديل فويغو في أقصى جنوب الأرجنتين، مقدماً المشروع باعتباره جزءاً من الدفاع عن السيادة وتعزيز الوجود الأرجنتيني في جنوب الأطلسي.
2
5
ما الذي شجّع ميلي على التصعيد؟
استثمر ميلي تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكان إعادة النظر في موقف واشنطن، وامتنع فيها عن ضمان دعم الولايات المتحدة لبريطانيا في أي نزاع جديد حول الجزر. وربط ترامب هذا التردد بما قال إنه غياب الدعم البريطاني له في الحملة الأميركية ضد إيران. غير أن ذلك لا يرقى إلى اعتراف أميركي بسيادة الأرجنتين، ولا يمثل تغييراً رسمياً وملزماً في السياسة الأميركية.
6
7
وحصل ميلي أيضاً على دعم دبلوماسي إقليمي من الرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست، الذي أعاد تأكيد مساندة بلاده لما وصفه بالحقوق السيادية «المشروعة» للأرجنتين في المالويناس وجورجيا الجنوبية وجزر ساندويتش الجنوبية والمياه المحيطة بها.
8
الرد البريطاني
رفضت لندن أساس مطالبة ميلي، وقالت إن سكان جزر فوكلاند بريطانيون ولهم الحق في تقرير مستقبلهم، وإنهم اختاروا مراراً البقاء إقليماً بريطانياً وراء البحار. كما شددت الحكومة البريطانية على أن التزامها تجاه سكان الجزر ثابت.
6
وتحمل قضية المالويناس مكانة وطنية واسعة الصدى في الأرجنتين، وهو ما يمنحها قيمة سياسية داخلية واضحة. لكن المصادر المتاحة لا تثبت أن خطاب ميلي جاء بسبب تراجع محدد في شعبيته، أو نتيجة مباشرة لاستطلاع رأي بعينه.