في 3 سبتمبر، دعا حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية المتشددة وممثل المرشد الأعلى، القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري إلى تعطيل أو قطع كابلات الألياف الضوئية الدولية الممتدة في قاع الخليج وعبر مضيق هرمز. وقال إن ذلك يمكن أن يتم عبر إرباك عمل الكابلات بصورة كبيرة أو قطعها، بهدف الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.
11
14
15
وأقرّ شريعتمداري بأن استهداف الكابلات سيكون مخالفاً للقانون الدولي، لكنه قدّمه بوصفه إجراءً انتقامياً ضرورياً رداً على ما وصفه بـ«جرائم أميركا وحلفائها الأشرار»، معتبراً أن لإيران حقاً في إرغام تلك «مصادر الشر» على التراجع.
14
15
ما صلة ذلك بالضربات الأميركية؟
تزامنت الدعوة مع تصعيد عسكري متبادل. ففي 2 سبتمبر، أعلن الجيش الأميركي استهداف مواقع للحرس الثوري، بينها دفاعات جوية ورادارات وأصول ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات. وقالت واشنطن إن الضربات جاءت رداً على هجمات إيرانية استهدفت الشحن والقوات الأميركية في المنطقة.
2
5
لكن التوقيت وحده لا يثبت وجود صلة عملياتية مباشرة بين دعوة شريعتمداري والضربات. فقد تحدث تقرير مستند إلى مصدر أميركي عن تحرك استباقي ضد مخطط إيراني لاستهداف كابلات هرمز، إلا أن القيادة المركزية الأميركية لم تؤكد علناً هذا التبرير تحديداً، كما لا يتوافر تأكيد مستقل عالي الموثوقية له ضمن المصادر المتاحة.
8
9
لماذا يشكل مضيق هرمز نقطة حساسة للإنترنت؟
لا يقتصر دور مضيق هرمز على مرور النفط والسفن؛ فهو أيضاً ممر بيانات بحري شديد التركّز. تمر في قاعه عدة شبكات ألياف ضوئية تربط الهند وجنوب شرق آسيا بأوروبا عبر دول الخليج ومصر. ومن بينها كابل AAE-1، وشبكة FALCON، ونظام Gulf Bridge International الذي يربط دول الخليج، بما فيها إيران.
8
لذلك، فإن تعطل عدة كابلات في وقت واحد قد يؤدي إلى:
- ارتفاع زمن الاستجابة وبطء الاتصال بين آسيا وأوروبا؛
- ازدحام وتحويل حركة البيانات إلى مسارات بديلة؛
- اضطراب الربط بين مراكز البيانات والخدمات السحابية والشبكات المؤسسية؛
- تأخير أو تعطل بعض خدمات المصارف العابرة للحدود وبيانات الأسواق والمدفوعات التي تعتمد على مزودي اتصالات فقدوا جزءاً من السعة.
غير أن المعطيات المتاحة لا تسند القول إن قطع الكابلات سيؤدي، بمفرده، إلى توقف عالمي كامل لشبكة سويفت الخاصة بالرسائل المالية.
1
6
من سيكون الأكثر تأثراً؟
تبدو دول الخليج معرضة بصورة خاصة لأن جانباً مهماً من وصلاتها الدولية يعتمد على هذه المسارات البحرية. وقد تتضرر إيران بدورها، إلا أن اعتمادها الأكبر نسبياً على بعض المسارات البرية قد يمنحها بدائل أكثر من بعض جيرانها. ولا يعني ذلك أنها بمنأى عن الازدحام أو الآثار الداخلية أو العقوبات والردود المحتملة؛ كما لا تتوافر أدلة كافية لقياس مدى صمود شبكات كل دولة على نحو دقيق.
أما تشبيه سيناريو قطع الكابلات بأزمة 2008 المالية، فيبقى تحذيراً من صدمة محتملة لا توقعاً مثبتاً. فتعطيل طويل ومنسق لعدة كابلات، ولا سيما إذا ترافق مع اضطراب الملاحة وتدفقات الطاقة، قد يفاقم الضغوط الاقتصادية والأسواق؛ لكن لا دليل متاح على أن هجوماً على الكابلات وحده سيعيد إنتاج أزمة بحجم أزمة 2008.