تسير مايكرون على مسارين متوازيين: زيادة الإنتاج المتاح سريعاً عبر المعدات وخطوط الذاكرة القائمة، ثم بناء قاعدة تصنيع أوسع على المدى الأطول. والهدف المعلن في تقارير القطاع هو رفع طاقة إدخال رقائق HBM — أي الرقائق التي تدخل عملية إنتاج ذاكرة النطاق الترددي العالي — إلى نحو 100 ألف رقاقة شهرياً بنهاية 2026، بزيادة تتجاوز الضعف مقارنة بعام 2025.
12
6
التوسع العاجل: معدات أكثر وحصة أكبر لـ HBM4
تستهدف الشركة إضافة ما يصل إلى 60 ألف رقاقة شهرياً من طاقة HBM قبل نهاية العام. ويعتمد ذلك أساساً على الاستثمار المكثف في المعدات وتحويل مزيج أكبر من قدرة DRAM والتغليف المتقدم نحو منتجات HBM، ولا سيما HBM4 ذي 12 طبقة، بدلاً من الانتظار إلى حين اكتمال مصانع جديدة من الصفر.
12
هذا التفريق مهم: تصنيع HBM لا يقتصر على إنتاج شرائح DRAM متقدمة، بل يتطلب أيضاً تكديس طبقات الذاكرة وتغليفها المتقدم. لذلك قد تبقى الطاقة الإنتاجية الفعلية مقيدة بمعدلات العائد من الإنتاج، وبقدرة التغليف، حتى مع زيادة طاقة الرقائق الداخلة في العملية.
HBM4 ومنصة «فيرا روبن» من إنفيديا
بدأت مايكرون شحن ذاكرتها HBM4 بسعة 36 غيغابايت و12 طبقة بكميات كبيرة في الربع الأول من 2026. ويستهدف المنتج منصة Vera Rubin، وهي الجيل المقبل من مسرّعات الذكاء الاصطناعي لدى إنفيديا. وتقول مايكرون إن الذاكرة تتجاوز 2.8 تيرابايت في الثانية من عرض النطاق، مع كفاءة طاقة أعلى بأكثر من 20% مقارنة بمنتجاتها HBM3E.
9
ولا تكفي الطاقة التصنيعية وحدها للفوز بهذه السوق: فالمورّد يحتاج أيضاً إلى عوائد إنتاج مستقرة، واعتماد تقني من العميل والمنصة، وقدرة على تسليم الأحجام المتعاقد عليها في الوقت المناسب.
الطلب محجوز، لكن الإنتاج هو الاختبار
تشير تقارير منشورة إلى أن كامل إمدادات مايكرون من HBM لعام 2026 قد تم بيعها بالفعل، وأن جزءاً من طاقة 2027 مرتبط بعقود طويلة الأجل.
8
20 وهذا يمنح الشركة وضوحاً أكبر في الطلب والإيرادات، لكنه لا يعني أن كل السعة المستقبلية حُجزت أو أن التنفيذ خالٍ من المخاطر.
فالطلب على HBM يتقدم على المعروض حتى 2026 على الأقل، بينما تستغرق زيادة الطاقة عادةً ما بين 12 و18 شهراً.
4 وبعبارة أخرى، تظل الذاكرة المتقدمة والتغليف عنق زجاجة في سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
توسعات آسيوية لما بعد 2026
إلى جانب زيادة الإنتاج القائم، تبني مايكرون طاقة إضافية تدعم المرحلة التالية من النمو:
- تايوان: من المتوقع أن تبدأ منشأة تونغلوو إنتاج الرقائق في 2027، مع خطط لتوسعات إضافية.
11
- سنغافورة: أعلنت الشركة استثماراً بقيمة 24 مليار دولار على مدى عقد لبناء منشأة تصنيع متقدمة للرقائق، على أن يبدأ الإنتاج في النصف الثاني من 2028. ويرتبط المشروع المعلن تحديداً بذاكرة NAND، لكنه يوسّع قاعدة مايكرون التصنيعية وسط نقص عالمي حاد في الذاكرة.
2
- اليابان: بدأت مايكرون توسعة في هيروشيما باستثمار يقارب 1.5 تريليون ين ياباني، أو نحو 9.3 مليارات دولار، لإنتاج رقائق ذاكرة متقدمة تشمل HBM، مع توقع بدء الشحنات في صيف 2028.
19
18
أين تقف مايكرون أمام SK hynix وسامسونغ؟
رغم أهمية خطة مايكرون، ما زالت SK hynix المنافس المتصدر. فقد بلغت حصتها من إيرادات سوق HBM نحو 50% في الربع الثاني من 2026، وفق بيانات نُقلت عن Counterpoint Research، مستفيدة من خبرتها المبكرة وعلاقتها القوية بمنصة إنفيديا.
10
أما سامسونغ، فقد حققت تقدماً سريعاً: بلغت حصتها من إيرادات HBM 33% في الربع الثاني، ارتفاعاً من 21% في الربع الأول، وتستهدف حصة تقارب 38% بنهاية العام مع استقرار عوائد HBM4.
10
3
وكانت تقديرات الربع الأول تضع مايكرون عند 21% من إيرادات HBM، مقابل 58% لـ SK hynix و21% لسامسونغ.
14 لذا فإن بلوغ طاقة تقارب 100 ألف رقاقة شهرياً قد يضيّق فجوة الحجم، لكنه لا يحسم المنافسة. فالنتيجة ستعتمد على عوائد HBM4، وحصة مايكرون من طلبات إنفيديا، وسرعة التغليف المتقدم، ومدى تنفيذ الطاقة المعلنة في مواعيدها.
الخلاصة: تحاول مايكرون الانتقال من مورّد محدود الطاقة إلى طرف ثالث أكثر أهمية في سلسلة توريد ذاكرة الذكاء الاصطناعي، وربما مورّد ثانٍ لبعض المنصات. غير أن SK hynix لا تزال صاحبة الأفضلية، فيما تتحرك سامسونغ بسرعة؛ لذا فهي منافسة ثلاثية على القدرة التصنيعية والاعتماد التقني والتنفيذ، وليست مجرد سباق لإعلان أرقام أكبر للطاقة الإنتاجية.