قالت الإمارات في 31 أغسطس/آب إن سلاحها الجوي تعامل مع مسيّرة كانت تقترب من إيران فوق مياهها الإقليمية. وفي الوقت نفسه، نفت أبوظبي تقارير أفادت بأن إيران استهدفت قاعدة المنهاد الجوية قرب دبي، حيث يتمركز أفراد أميركيون، بعدما قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن عشرات المسيّرات الهجومية استهدفت المنشأة. ولا تحسم المعلومات المتاحة بصورة مستقلة أيّاً من الروايتين المتعارضتين بالكامل.
1
17
ماذا أكدت الإمارات؟
قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن المسيّرة رُصدت فوق المياه الإقليمية للدولة، وكانت تقترب من اتجاه إيران. ولم تنشر الوزارة تفاصيل عن الهدف المحتمل للمسيّرة، كما لم توضح ما إذا كانت عبارة «تم التعامل معها» تعني إسقاطها.
3
5
وأضافت الوزارة أن القوات المسلحة الإماراتية في حالة تأهب قصوى، وأن منظومات الدفاع الجوي تراقب المجال الجوي للدولة وتحميه على مدار الساعة. ووصفت وزارة الخارجية الإماراتية الحادث بأنه تصعيد خطير، مؤكدة أن الإمارات تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد بالطريقة التي تحمي أمنها الوطني.
2
14
وبشكل منفصل، وصفت أبوظبي التقارير عن هجوم صاروخي على قاعدة المنهاد بأنها كاذبة أو لا أساس لها. وكانت وسائل إعلام رسمية إيرانية قد نقلت عن الجيش الإيراني قوله إنه أطلق عشرات المسيّرات ضد أصول عسكرية أميركية في القاعدة، رداً على الضربة الأميركية التي استهدفت جزيرة لارك.
1
4
17
كيف ردت دول الجوار؟
أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية ما وصفه بالهجوم الإيراني العدواني بطائرة مسيّرة، معتبراً أنه تصعيد خطير وانتهاك لسيادة الإمارات وأمنها.
كما أدانت الأردن الحادث، ووصفته بأنه انتهاك لسيادة الإمارات وتهديد لأمنها وسلامة أراضيها. وأعربت الكويت عن تضامنها الكامل مع أبوظبي ودعمها لسيادتها ووحدة أراضيها.
وتوضح هذه المواقف سبب تجاوز أهمية الحادث لتفاصيله الميدانية المتنازع عليها: فأي هجوم يطال دولة خليجية تستضيف قوات أميركية قد يحوّل المواجهة بين واشنطن وطهران إلى أزمة إقليمية أوسع.
جزيرة لارك… شرارة الجولة الأخيرة
وقع الحادث عقب ضربات أميركية استهدفت منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك الواقعة في مضيق هرمز. وقال مسؤول أميركي إن قوات الحرس الثوري الإيراني رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى الممر المائي.
وقدمت إيران هجماتها اللاحقة، أو ما أعلنته عن هجمات، على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في الأردن والإمارات باعتبارها رداً على ضربة لارك. وقالت الأردن إن منظومات دفاعها الجوي اعترضت ثمانية صواريخ دخلت مجالها الجوي عقب الهجمات المعلنة على قواعد أميركية.
لكن ينبغي التعامل بحذر مع الادعاءات الميدانية الأخرى. فقد قالت القوات الإيرانية إنها أسقطت طائرة أميركية مسيّرة من طراز MQ-9، كما أعلنت بحرية الحرس الثوري أن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت بعد اصطدامها بلغمين بحريين. ولا تثبت المصادر المتاحة هنا بصورة مستقلة وقوع أي من الحادثين.
لماذا يهم هذا التطور؟
تبدو الوقائع المؤكدة أضيق من بعض الروايات المتداولة: فقد أقرت الإمارات بوجود مسيّرة واحدة مصدرها إيران فوق مياهها، ونفت تعرض قاعدة المنهاد لهجوم ناجح، وأعلنت رفع مستوى جاهزية قواتها. أما حجم العملية الإيرانية المعلنة ونتيجتها فما زالا غير موثقين بشكل مستقل.
1
3
لكن المخاطر الاستراتيجية أوسع. فالنشاط العسكري حول جزيرة لارك، والحديث عن نشر ألغام، والهجمات أو الهجمات المعلنة على السفن، والضربات التي تشمل قواعد تستضيف قوات أميركية، كلها تزيد احتمال سوء التقدير في محيط مضيق هرمز. وتأتي هذه التطورات ضمن مواجهة وصفتها تقارير بأنها جزء من صراع وحصار مستمرين منذ نحو ستة أشهر، في وقت كانت إيران وسلطنة عُمان تستكشفان، وفق تقارير، ممراً ملاحياً مؤقتاً.
21
وكانت الإمارات قد علّقت في وقت سابق التجارة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، بعدما اتهمت طهران بإطلاق صاروخين باليستيين باتجاه الدولة. ونفت إيران هذه الاتهامات.
18
19
20
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن الصراع لم يعد محصوراً في تبادل مباشر بين الولايات المتحدة وإيران. فالمجال الجوي الخليجي، والقواعد العسكرية، والملاحة التجارية، والعلاقات الاقتصادية أصبحت جميعها جزءاً من مسار التصعيد، فيما تظل دقة الادعاءات العملياتية المتنافسة محوراً أساسياً لفهم ما جرى.