تبدو ضربة 30 أغسطس على بيلغورود هجومًا صاروخيًا أوكرانيًا متعدد الأهداف، طال منشآت لوجستية وتجارية ومنشأة للطاقة، وألحق أضرارًا بعمليات شركة «أوزون» في المدينة. لكن المعطيات المتاحة تدعم وصف ما حدث بأنه تعطيل كبير للعمليات، لا تدميرًا مؤكدًا لكامل نشاط «أوزون» في بيلغورود. كما لا تزال بعض التفاصيل المتعلقة بالأهداف الدقيقة وحجم الخسائر المادية غير محسومة.
ما الذي أصاب منشآت «أوزون»؟
قالت «أوزون» إن مركز الفرز ومركز التوصيل التابعين لها في بيلغورود تعرضا للهجوم. وأوضحت الشركة أن الموظفين أُجلوا، وأن عدة أشخاص أصيبوا وفق المعلومات الأولية، فيما اندلع حريق جرى احتواؤه سريعًا.
13
وبعد الضربة، علّقت «أوزون» مؤقتًا قبول الطلبات وتسليم البضائع في بيلغورود والمنطقة المحيطة بها. وقالت إن استئناف هذه الخدمات مرتبط بإعادة بناء المسارات اللوجستية أو إعادة تنظيمها.
15
ولا تثبت التقارير المتاحة مقدار المخزون الذي تضرر أو المساحة التي دُمرت داخل المنشأة. فالمؤكد هو إصابة مركز الفرز ومركز التوصيل وتعليق العمليات، أما حجم الدمار النهائي فيحتاج إلى تقييم مستقل.
الخسائر البشرية والحرائق
أعلن القائم بأعمال حاكم بيلغورود أن الضربة أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 16 آخرين في أنحاء المدينة. وهذه حصيلة إجمالية للهجوم في بيلغورود، وليست رقمًا مؤكدًا خاصًا بالعاملين أو الزائرين داخل موقع «أوزون».
6
كما تحدثت تقارير محلية وأوكرانية عن اندلاع حرائق في مستودعات تابعة لمجمع «إستيت لوجيستيك»، الذي كانت منشآت «أوزون» تستخدمه بحسب التقارير. ويتوافق ذلك مع تأكيد الشركة تعرض عملياتها للضرر، لكنه لا يكفي وحده لتحديد كمية البضائع التي احترقت أو عدد المستودعات التي دُمرت بالكامل.
7
10
وأشارت تقارير وصور متداولة إلى حريق في محطة بيلغورود للتوليد المشترك للكهرباء والحرارة. كما تحدث تحليل استخباراتي مفتوح المصدر عن إصابات محتملة قرب موقع شركة النقل «بي إي سي» ومنشأة في المنطقة الصناعية وبرج تلفزيوني. غير أن هذه الادعاءات الأخيرة لم تُتحقق منها بصورة مستقلة، ولذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها معلومات أولية.
5
10
كيف تندرج الضربة في حملة استهداف التجارة الإلكترونية؟
جاء هجوم بيلغورود بعد حملة بدأت في 18 يوليو باستهداف مستودعات «وايلدبيرييز»، أكبر منصات التسوق الإلكتروني الروسية. وبحلول أوائل أغسطس، كانت التقارير قد تحدثت عن إصابة ما لا يقل عن 20 موقعًا تابعًا للشركة، مع حرائق كبيرة وتعطيل لشبكة الخدمات اللوجستية وتدمير مخزونات في بعض المواقع.
3
ثم امتدت الحملة إلى «أوزون»، ثاني أكبر سوق إلكترونية في روسيا. وفي 24 أغسطس، أعلنت الشركة استهداف أربعة مراكز لوجستية لها، بعد هجمات سابقة على منشآتها، وتراجعت أسهمها عقب الإعلان.
2
وتكتسب هذه المنشآت أهمية تتجاوز كونها مخازن؛ فهي تجمع في مكان واحد كميات كبيرة من البضائع والعاملين وشبكات النقل وعمليات فرز الطلبات. لذلك يمكن لضربة واحدة أن تعطل البائعين والعملاء وشركات الشحن في وقت واحد، حتى إذا بقيت أجزاء أخرى من الشبكة قادرة على العمل.
ما الأثر الاقتصادي؟
يقع العبء الفوري على البائعين والعملاء وعمال المستودعات وشركات النقل وسلاسل الإمداد الإقليمية. فقد تحترق البضائع، أو تتوقف الطلبات، أو تُحوّل إلى مراكز أخرى، فيما ترتفع أوقات التسليم ويخسر البائعون إيراداتهم إلى أن تُحسم مطالبات التعويض ويُؤمَّن مخزون بديل.
وفي إحدى الهجمات السابقة، أفادت تقارير بأن مستودعًا كبيرًا لـ«وايلدبيرييز» في منطقة سامارا فقد كامل مخزونه تقريبًا؛ إذ احترق 160 ألف متر مربع من أصل 180 ألفًا، وفق ما نقلته وكالة «تاس» عن مسؤول إقليمي.
4
ولم يعد الضرر تجاريًا فحسب. فقد أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحكومة بإطلاق برنامج للمساعدة في إعادة بناء المستودعات التجارية التي تضررت أو دُمرت في الهجمات. ويعكس ذلك اعترافًا رسميًا بأن الضربات تفرض كلفة على الدولة إلى جانب كلفتها على الشركات.
9
إجراءات الإخلاء والوقاية
تُظهر التقارير المتاحة مجموعة من الإجراءات العملية، منها إجلاء الموظفين، وتعليق الطلبات أو إعادة توجيهها، ونقل البضائع إلى منشآت أخرى، وتكثيف عمليات الإطفاء، والاستعانة بدعم حكومي لإعادة البناء.
11
9
لكن لا تتوافر أدلة كافية لتحديد برنامج موحد للوقاية من الحرائق يطبق على جميع شركات التجارة الإلكترونية الروسية، أو لتأكيد وجود تحصينات مادية محددة في كل منشأة تابعة لـ«أوزون» أو «وايلدبيرييز». كما أن رفع تكاليف التأمين على الشحنات والمخزون يمثل إحدى وسائل توزيع المخاطر، لكنه لا يلغي الخسائر التشغيلية الناتجة عن توقف المستودعات.
21
ما دلالة ذلك على الحرب؟
تمثل هذه الضربات حملة ضغط اقتصادي واختبارًا لقدرة روسيا على الصمود اللوجستي. فاستهداف مراكز البيع والتخزين يفرض على الشركات والدولة إنفاقًا إضافيًا على الدفاع الجوي والإطفاء وإعادة الإعمار وتعويض المتضررين وإعادة توجيه الشحنات.
ويزيد استهداف محطة للتوليد المشترك للكهرباء والحرارة من نطاق التأثير المحتمل، لأن الضرر أو الإغلاق الاحترازي قد يطال إمدادات الكهرباء والتدفئة، لا عمليات البيع بالتجزئة وحدها.
5
ومع ذلك، لا تثبت هذه الضربة بمفردها أثرًا عسكريًا حاسمًا. وتكمن أهميتها الاستراتيجية، وفق المعطيات المتاحة، في أثرها التراكمي: إنهاك شبكات لوجستية مركزة، ورفع كلفة تشغيل الاقتصاد الروسي، وتعريض المدنيين والعاملين في القطاع التجاري لمخاطر متزايدة في سياق التصعيد المتبادل.