أظهرت نتائج شركة BYD للربع الثاني من عام 2026 تحولاً مهماً في مسار الأرباح، لكنه لا يرقى بعد إلى تعافٍ واسع. فقد ارتفع صافي الربح 30% على أساس سنوي إلى 8.2 مليار يوان، منهياً سلسلة من التراجعات الفصلية، بفضل القفزة الكبيرة في المبيعات الخارجية وتحسن مزيج السيارات الأعلى سعراً. في المقابل، ظلت أعمال الشركة المحلية في الصين تحت ضغط الخصومات والمنافسة الحادة، كما جاء نمو الأرباح أقل من متوسط توقعات المحللين البالغ نحو 48%.
1
4
الصادرات أصبحت محرك الأرباح
باعت BYD نحو 471,091 سيارة في الأسواق الخارجية خلال الربع الثاني، بزيادة 82.5% على أساس سنوي و46.7% مقارنة بالربع السابق. وقدمت هذه المبيعات الدولية أهم تعويض عن تباطؤ سوق السيارات الكهربائية في الصين، الذي طال أمده.
3
ولا تكمن أهمية الصادرات في حجمها فقط؛ فسيارات BYD المباعة خارج الصين تحقق عادةً أسعاراً أعلى من الطرازات المماثلة في السوق المحلية، حيث أدت حرب الخصومات إلى تقليص هوامش الربح. ونتيجة لتحسن مزيج المنتجات والأسواق، ارتفع هامش الربح الإجمالي للشركة خلال النصف الأول إلى 18.85%، مقارنة بـ18.01% في الفترة نفسها من العام السابق، رغم انخفاض إجمالي الربح 2.81% إلى 64.99 مليار يوان.
3
6
وهذا التحول يفسر كيف تحسنت الأرباح قبل أن تتحسن صورة المبيعات ككل: الجزء الأكبر من النمو جاء من أسواق تتمتع بقدرة أفضل على التسعير، وليس من عودة قوية في حجم الطلب الصيني.
العلامات الفاخرة دعمت الهوامش
عززت BYD توسعها الخارجي بالنمو في علاماتها الأعلى سعراً، ومنها Denza وFang Cheng Bao وYangwang. وارتفعت مبيعات هذه العلامات مجتمعةً 61% خلال النصف الأول، ما يساعد الشركة على تجاوز اعتمادها على الطرازات الاقتصادية واسعة الانتشار.
3
وتوضح الأسعار الفارق بين الاستراتيجيتين. فسعر سيارة Denza Z9 GT في الصين يبلغ نحو 300 ألف يوان، أي أكثر من أربعة أضعاف سعر طرازات شعبية منخفضة التكلفة مثل Seagull. وتمنح السيارات الأعلى سعراً الشركة فرصة لتحسين مزيج المبيعات وحماية الهوامش، بدلاً من الاعتماد على بيع السيارات الاقتصادية فقط.
19
حرب الأسعار في الصين أبقت التعافي ناقصاً
ظل السوق المحلي نقطة الضعف الأساسية. وبلغ إجمالي مبيعات BYD في الربع الثاني 1,108,048 سيارة، بانخفاض 3.24% على أساس سنوي، رغم أن هذا التراجع كان أضيق بكثير من انخفاض الربع الأول البالغ 30.01%.
3
وتكشف نتائج النصف الأول حجم الضغوط المتراكمة؛ إذ تراجعت الإيرادات 7.13% إلى نحو 344.8 مليار يوان، بينما انخفض صافي الربح العائد إلى مساهمي الشركة 20.5% إلى قرابة 12.32 مليار يوان.
6
لذلك، فإن القراءة الأدق لنتائج الربع الثاني هي أنها تمثل نقطة تحول في الأرباح، لا عودة إلى نموذج النمو السابق. فقد بدأت الصادرات والسيارات الفاخرة في تعويض ضعف الصين، لكن حرب الأسعار المحلية واصلت الضغط على الإيرادات، كما أبقت النتائج دون التوقعات.
1
مبيعات يوليو أكدت استمرار زخم الصادرات
قدمت أرقام يوليو دليلاً إضافياً على استمرار تسارع المحرك الدولي. فقد باعت BYD 419,211 سيارة تعمل بالطاقة الجديدة، في أقوى شهر لها خلال عام 2026 حتى ذلك الوقت. وبلغت شحنات سيارات الركوب والشاحنات الصغيرة إلى الخارج 179,841 سيارة، بزيادة 124.3% على أساس سنوي، لتشكل نحو 43% من إجمالي مبيعات الشهر.
2
18
لكن توزيع هذه المبيعات أهم من الرقم القياسي نفسه. فقد جاءت القفزة في يوليو مدفوعة بالصادرات، بينما ظلت المبيعات المحلية أقل من مستواها قبل عام. وبذلك دعمت الأرقام فرضية التعافي الذي تقوده الأسواق الخارجية، لكنها لم تثبت عودة الطلب الصيني أو استقرار الأسعار.
5
التفوق على تسلا مهم استراتيجياً، لكنه يحتاج إلى قراءة دقيقة
باعت BYD 557,090 سيارة كهربائية تعمل بالكامل بالبطاريات في الربع الثاني، مقابل 480,126 سيارة باعتها تسلا، لتستعيد صدارة المبيعات العالمية الفصلية لهذا النوع من السيارات.
10
11
ويعزز هذا الإنجاز حضور BYD الدولي؛ فالحجم الكبير قد يساعدها على جذب موزعين وشركاء جدد، وترسيخ علامتها التجارية، وتوسيع موقعها خارج الصين. لكن المقارنة ليست انتصاراً مطلقاً: فقد كانت مبيعات BYD من السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات أقل بنحو 8% من مستواها قبل عام.
11
14
بعبارة أخرى، استعادت BYD اللقب لأن مبيعاتها الفصلية تجاوزت مبيعات تسلا، وليس لأن جميع جوانب أعمالها الكهربائية كانت تنمو.
هدف تصدير 1.5 مليون سيارة يعتمد على التنفيذ الدولي
أبدت BYD ثقة في إمكانية وصول مبيعاتها الخارجية إلى 1.5 مليون سيارة على الأقل في عام 2026، ارتفاعاً من الهدف البالغ 1.3 مليون سيارة الذي أعلنته في وقت سابق من العام.
17
وتجعل نتائج الربع الثاني وأرقام يوليو هذا الهدف أكثر قابلية للتحقق. فالصادرات تنمو بسرعة، والأسعار الدولية تدعم الهوامش، كما توسع العلامات الفاخرة قاعدة جاذبية الشركة. لكن الهدف يرفع مستوى التحدي أيضاً؛ إذ يتعين على BYD مواصلة دخول أسواق جديدة، وإدارة شبكات التوزيع، والحفاظ على مزيج منتجات مربح، في وقت لا تزال فيه المنافسة المحلية مدمرة للأسعار.
وعليه، تبدو قصة BYD أقرب إلى إعادة توازن عالمية منها إلى تعافٍ شامل لسوق السيارات الكهربائية الصينية. فالشركة تستخدم النمو الخارجي والسيارات الأعلى قيمة لكسب الوقت وإعادة بناء الأرباح، بينما تستمر حرب الأسعار في سوقها الأم. وإذا حافظ التوسع الدولي على ربحيته، فقد يمثل الربع الثاني بداية تحول مستدام. أما إذا تباطأ نمو الصادرات أو تراجع إسهام الطرازات الفاخرة، فقد تبدو خسائر النصف الأول أقرب إلى إنذار منها إلى قاع مؤقت.