انتقلت إيران من الرفض الصريح للنقاش حول إعادة فتح مضيق هرمز إلى مسار دبلوماسي غير مباشر. وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن وسطاء طلبوا من طهران إعداد قائمة بالشروط اللازمة لاستعادة حركة الملاحة. لكن ذلك لا يعني أن إيران وافقت على فتح المضيق، إذ لا تزال حركة الشحن أقل بكثير من مستوياتها المعتادة.
9
10
21
ما الذي تغير في 28 أغسطس؟
قال رضائي إن قطر وباكستان طلبتا من إيران تحديد متطلباتها لإعادة فتح المضيق. وتشير التقارير عن التحرك الدبلوماسي الأحدث إلى أن قطر شددت مجدداً على أهمية حرية الملاحة، في وقت فضّلت فيه واشنطن مواصلة الضغط الاقتصادي بدلاً من الدخول في مفاوضات مباشرة.
10
21
وتكمن أهمية التطور في أن طهران تستعد الآن لوثيقة تفاوضية، بدلاً من الاكتفاء بتكرار أن المضيق سيظل مغلقاً. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات على إبرام اتفاق نهائي أو على عودة وشيكة للملاحة غير المقيدة.
ما شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز؟
ربطت إيران إعادة الفتح الكامل بتسوية سياسية أوسع مع الولايات المتحدة. وتشمل المطالب التي أوردها رضائي:
- إنهاء الحرب والحصار البحري بقيادة الولايات المتحدة؛
- الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة؛
- التوصل إلى وقف إطلاق نار على مستوى المنطقة، يشمل صراعات من بينها غزة ولبنان.
1
4
12
كما ربط مسؤولون إيرانيون إعادة فتح المضيق بشروط اتفاق مؤقت سابق، تضمنت رفع القيود عن الموانئ الإيرانية وصادرات النفط، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية، والإفراج عن الأموال المجمدة.
19
وبذلك، لا تتعامل طهران مع القضية باعتبارها مسألة سلامة بحرية فحسب؛ بل تعتبر المرور عبر هرمز جزءاً من مساومة أوسع تتداخل فيها العقوبات والضغوط العسكرية والنزاعات الإقليمية والتنازلات المالية.
وساطة قطر وباكستان… من دون مفاوضات مباشرة مؤكدة
تُعد قطر وباكستان من أبرز الوسطاء الذين يحاولون تقريب المواقف بين إيران والولايات المتحدة. وقالت قطر إن جهود الوساطة تحرز تقدماً، لكن طهران نفت في وقت سابق التقارير التي تحدثت عن بدء محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران. وفي 18 أغسطس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا توجد محادثات جارية أو مقررة.
لذلك، ما يجري هو قناة غير مباشرة وهشة. ولا ينبغي الخلط بين ما يعلنه الوسطاء عن إحراز تقدم وبين اتفاق ثنائي بين واشنطن وطهران، أو بين ذلك وبين قرار إيراني بإعادة الملاحة إلى طبيعتها.
الممر الإيراني-العُماني ترتيب منفصل
تبحث إيران وسلطنة عُمان إنشاء طريق مؤقت عبر المضيق، إلى جانب ترتيبات لإدارة حركة السفن وجهد منسق لإزالة الألغام. ومن المقترح أن يمر الممر عبر أجزاء من المياه الإيرانية والعُمانية معاً.
9
10
لكن إيران أكدت مراراً أن أي اتفاق مع عُمان لن يعني تلقائياً إعادة فتح المضيق بأكمله. وقد يوفر هذا الترتيب آلية محدودة لمرور بعض السفن التجارية، بينما يبقى الخلاف السياسي الأكبر من دون حل. كما أشارت تقارير سابقة إلى أن طهران تريد التحكم في السفن الداخلة ومراقبة السفن الخارجة، مع احتفاظها بإمكانية التدخل عند الضرورة.
8
وهذا التفريق أساسي لفهم المفاوضات: فالممر المُدار ليس هو نفسه حرية الملاحة غير المقيدة.
خلاف بشأن إزالة الألغام
تتضمن التقارير روايات متعارضة حول الوضع الأمني في المضيق. فقد ناقشت إيران وعُمان مشروعاً مشتركاً لإزالة الألغام ضمن الممر المقترح، بينما قال ترامب إن الألغام الموجودة في المياه الدولية أزيلت أو فُجّرت، وحذر من زرع ألغام جديدة.
وتدعم الأدلة المتاحة وصف مشروع إزالة الألغام بأنه مبادرة إيرانية-عُمانية. ولا تثبت وجود مشروع منفصل لإزالة الألغام بين قطر وإيران؛ فالدور الموثق لقطر يتركز أساساً في الوساطة والدبلوماسية الهادفة إلى خفض التصعيد.
11
حركة الشحن لا تزال عند مستويات متدنية جداً
لا تزال بعض السفن التجارية تعبر مضيق هرمز، لكن عدد العبور هبط إلى خانة الآحاد في عدة أيام. وذكرت رويترز أن خمس سفن للسلع عبرت المضيق في 26 أغسطس، مقارنة بمتوسط عشرة أيام بلغ 15 سفينة. وفي 21 أغسطس، عبرت سبع سفن للسلع الممر المائي.
17
وكانت الحركة أقل خلال إحدى عطلات نهاية الأسبوع؛ إذ سجلت رويترز خمسة عبورات يوم السبت، ولم تسجل أي عبور في يوم الأحد التالي، مقابل 31 عبوراً خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.
وقبل الأزمة، كان نحو 130 إلى 140 سفينة يعبر المضيق عادة كل يوم، وفق تقارير رويترز.
18 وتوضح هذه الأرقام لماذا لا تعكس عبارة «المضيق مفتوح» واقع الملاحة التجارية المعتاد: فمرور بعض السفن لا يعني عودة حجم الحركة أو مستوى الأمان إلى ما كان عليه قبل الأزمة.
ولا تثبت الأدلة المتاحة بصورة مستقلة المقارنة الأكثر تحديداً التي تتحدث عن انخفاض العبور من 73 سفينة يومياً إلى سفينتين، كما لا تتحقق بالكامل من تراجع تدفقات النفط من أكثر من 20 مليون برميل يومياً إلى نحو 5 ملايين. لكنها تدعم بوضوح حدوث انهيار واسع في حركة السفن المباشرة، بالتزامن مع استمرار الهجمات وارتفاع حالة عدم اليقين لدى المشغلين.
17
20
لماذا تظل صفقة إعادة الفتح صعبة؟
تتداخل العقبات الرئيسية في خمسة ملفات:
- العقوبات والأصول المجمدة: تريد إيران تخفيفاً مالياً والوصول إلى الأموال المحتجزة في الخارج.
1
19
- الضغط العسكري والقيود على الموانئ: تطالب طهران بإنهاء الحصار الأميركي والعمليات العسكرية.
4
19
- وقف إطلاق النار الإقليمي: ربطت إيران ملف هرمز بوقف أوسع لإطلاق النار يشمل غزة ولبنان.
12
13
- الأمن البحري: يحتاج أي ممر إلى ضمانات موثوقة ضد الهجمات وزرع الألغام والتدخل في السفن التجارية.
20
- التحكم في العبور: تسعى إيران إلى دور رسمي في إدارة حركة السفن أو الإشراف عليها، في حين تعارض الولايات المتحدة وأطراف إقليمية أخرى ترتيبات قد تمنح شرعية لسيطرة أحادية على ممر مائي دولي.
وقد يساهم ممر مؤقت أو تجريبي في خفض المخاطر العاجلة، لكن المقترحات السابقة لم تؤدِّ إلى عودة مستقرة للملاحة. ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن فصل ترتيب محدود للسلامة عن الخلاف السياسي الأوسع، أم ستواصل طهران استخدام الوصول إلى هرمز ورقة ضغط من أجل تسوية شاملة؟
ما الذي ينبغي مراقبته؟
النتيجة الأكثر ترجيحاً على المدى القريب هي اتفاق محدود ووساطة لترتيب حركة الشحن، لا إعادة فتح كاملة. ومن المؤشرات المهمة معرفة ما إذا كانت إيران ستنشر شروطها، وما إذا كان بإمكان قطر وباكستان نقل رد من واشنطن، وما إذا كانت إيران وعُمان ستنجزان التفاصيل التشغيلية للممر، وما إذا كان عدد السفن التجارية سيرتفع بصورة مستمرة فوق المستويات الحالية التي لا تتجاوز خانة الآحاد في عدة أيام.
الخلاصة حتى الآن: هناك حراك دبلوماسي، لكن لا يوجد اتفاق لإعادة فتح المضيق. إيران تعد شروطها، والوسطاء ينشطون، وممر عُماني منفصل لا يزال قيد البحث، إلا أن الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز لم تُستأنف.
9
10
21