أرقام تفشٍّ غير مسبوق
حتى 20 أغسطس، أبلغت جمهورية الكونغو الديمقراطية عن 5,290 حالة مؤكدة من إيبولا بونديبوغيو، توفي منها 2,516 شخصًا. ويعادل ذلك معدل وفيات يقارب 48% من الحالات المؤكدة. وبذلك تجاوز التفشي وباء 2018-2020، الذي كان الأشد فتكًا في البلاد حتى ذلك الحين، كما بات ينتشر أسرع من أي تفشٍّ سابق لإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
1
لماذا يصعب احتواء التفشي؟
المشكلة لا تتعلق بحدة الفيروس وحدها. فالتفشي الحالي ناجم عن فيروس إيبولا بونديبوغيو، وهي سلالة لا يتوافر لها حتى الآن لقاح مرخّص أو علاج نوعي محدد.
15
وتجري الاستجابة في بيئة إنسانية وأمنية معقدة، تشمل مناطق نائية وكثيفة السكان، وانعدام الأمن، وحركة واسعة للسكان والتجارة. وتعرقل هذه الظروف عمليات الترصد، وعزل المرضى، وتتبع المخالطين، والدفن الآمن، إضافة إلى توفير الطواقم والإمدادات. لذلك لم تعد إجراءات الاحتواء التقليدية تواكب سرعة انتقال العدوى.
15
وصول لقاح إرفيبو: جرعة أمل مع تحفظات كبيرة
خصصت آلية التنسيق الدولية التابعة لمنظمة الصحة العالمية 70,000 جرعة من لقاح إرفيبو، الذي تنتجه شركة ميرك، لجمهورية الكونغو الديمقراطية. ووصلت الدفعة الأولى، وتضم 16,250 جرعة، إلى العاصمة كينشاسا في 22 أغسطس.
3
10
لكن إرفيبو مرخّص للوقاية من فيروس إيبولا زائير، وليس من سلالة بونديبوغيو المنتشرة حاليًا. وحتى الآن، لم تُثبت لدى البشر فعاليته ضد هذه السلالة، ما يعني أن استخدامه في التفشي الحالي يجري وسط قدر مهم من عدم اليقين العلمي.
6
15
كيف ستُستخدم الجرعات؟
بحسب التقارير، ستُخصص 50,000 جرعة لحماية العاملين في الخطوط الأمامية وأفراد المجتمعات المعرضة للخطر، بينما ستُستخدم 20,000 جرعة في تجربة سريرية من المرحلة الثالثة.
وتمثل التجربة مسارين متوازيين: فهي جزء من الاستجابة الطارئة، وفي الوقت نفسه محاولة لمعرفة ما إذا كان إرفيبو يوفر حماية متقاطعة ذات معنى ضد بونديبوغيو. غير أن نتائجها لا يمكن أن تثبت الحماية فورًا، في وقت ينتشر فيه الفيروس بوتيرة شديدة.
3
6
سباق لتطوير لقاحات مطابقة للسلالة
بدأت جامعة أكسفورد تجربة من المرحلة الأولى على لقاحها التجريبي ChAdOx1 Bundibugyo لدى بالغين أصحاء، بهدف تقييم سلامته والاستجابة المناعية التي يثيرها.
2
5
كما بدأت شركة موديرنا في أوائل أغسطس أول تجربة للقاحها التجريبي mRNA-1469 على البشر.
4
أما الجدول الزمني أو الوضع التطويري المحدد لمرشح تابع للتحالف الدولي لمبادرة لقاح الإيدز (IAVI)، فلم يتسنَّ تأكيده بصورة مستقلة من المصادر الأولية أو عالية الجودة التي جرت مراجعتها. وبوجه عام، لا تستطيع اللقاحات الموجودة في المراحل المبكرة توفير جرعات على نحو سريع بما يكفي لتحديد المسار القريب لهذا التفشي.
العزل وتتبع المخالطين غير كافيين وحدهما
يبقى عزل المصابين وتتبع المخالطين والدفن الآمن عناصر أساسية في مواجهة إيبولا. لكن ارتفاع أعداد الحالات الجديدة، وغياب إجراء مضاد مثبت خصيصًا لبونديبوغيو، والقيود التشغيلية على الأرض، تجعل هذه الإجراءات غير كافية بمفردها في الوقت الراهن.
وقد وصفت منظمة الصحة العالمية الوضع بأنه يمر بمرحلة «انتقال مكثف». ولم تتضمن المواد التي جرت مراجعتها توصيات جديدة مفصلة تتجاوز ركائز الاستجابة المعتادة.
15
قيود السفر الكندية تثير جدلًا
تُلزم الإجراءات الكندية المواطنين والمقيمين الدائمين الذين كانوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الأيام الـ21 السابقة بالخضوع لحجر صحي مدته 21 يومًا عند العودة، مع وجود استثناءات، كما تفرض قيودًا على دخول مسافرين آخرين قدموا حديثًا من مناطق مصنفة عالية الخطورة. وكان من المقرر أن تنتهي هذه الإجراءات عند الساعة 23:59 بتوقيت شرق الولايات المتحدة في 29 أغسطس.
14
8
وتقول جماعات إغاثة إن هذه القيود قد تثني المتخصصين عن التوجه إلى مناطق التفشي. ووفقًا للتقارير، ألغى ما لا يقل عن 11 موظفًا من منظمة أطباء بلا حدود مهامهم بسبب متطلبات الحجر الصحي.
8
كما واجهت كندا انتقادات بسبب إعلانها استجابة بقيمة 8 ملايين دولار فقط، مقارنة بأكثر من 110 ملايين دولار ساهمت بها خلال وباء غرب أفريقيا عام 2014.
9
ويرى منتقدو القيود الشاملة على الدخول والحجر الإلزامي أنها قد تقلص القوة العاملة المتخصصة اللازمة لمواجهة التفشي في مصدره. وفي المقابل، تقول كندا إنها تراجع القيود وأحدث الأدلة بالتنسيق مع شركائها الدوليين قبل اتخاذ قرار بشأن تمديدها.
8
ما السؤال الحاسم الآن؟
السؤال الأهم هو ما إذا كان إرفيبو سيمنح حماية متقاطعة كافية لإبطاء انتقال العدوى، قبل أن تتجاوز اللقاحات المصممة خصيصًا لبونديبوغيو مراحل الاختبار البشري المبكرة.
حتى تظهر إجابة واضحة، ستعتمد الاستجابة على مزيج من العزل، وتتبع المخالطين، والرعاية السريرية، والدعم اللوجستي، إلى جانب استخدام اللقاح في إطار الطوارئ والتجربة السريرية.