الشرارة: ضربة جوية وخلاف حول الدور التركي
بدأت الأزمة بعد أن قصفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا في 18 أغسطس/آب 2026. وجاءت الغارات بعد ساعات من مغادرة وفد عسكري تركي للموقع، ما جعل القاعدة نقطة مواجهة بين تصورات متعارضة بشأن مستقبل الوجود التركي في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.
10
3
في هذا السياق، عُقدت محادثات الأحد بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان كجهد لاحتواء الأزمة. وكان الهدف العملي هو منع الخلاف على القاعدة من التحول إلى صدام مباشر بين إسرائيل وتركيا على الأراضي السورية.
10
3
الرواية الإسرائيلية: منع تهديد محتمل
تقول إسرائيل إنها نفذت الضربة استناداً إلى معلومات استخباراتية تفيد بأن تركيا تستعد لنشر قوات وطائرات مسيّرة ورادارات في قاعدة أبو الظهور، بما قد ينشئ قدرة عسكرية تعتبرها إسرائيل تهديداً لأمنها.
ووصف مسؤولون إسرائيليون العملية بأنها «طلقة تحذيرية» محسوبة، وليست محاولة لاستهداف جنود أتراك، وقالوا إن دمشق تلقت تحذيرات متكررة. وتشمل «الخطوط الحمراء» التي تنسب إلى إسرائيل نشر أنظمة دفاع جوي تركية أو طائرات مسيّرة مسلحة أو صواريخ في سوريا، باعتبار أن هذه القدرات قد تحدّ من حرية عملها أو تفتح جبهة عسكرية جديدة.
1
8
كما قالت إسرائيل إن دمشق كانت على وشك خرق «الوضع القائم» المتفق عليه في المسائل الأمنية، عبر السماح بانتشار قوات تركية في الموقع.
4
7
ماذا حدث في القاعدة؟
أفادت تقارير بأن ما لا يقل عن ثماني ضربات أصابت مدرج قاعدة أبو الظهور ومنشآت التخزين، فيما قالت وسائل إعلام سورية رسمية إن القصف لم يسفر عن ضحايا. وقد منحت زيارة الوفد التركي للقاعدة قبل الضربة مباشرةً رواية إسرائيل قدراً من المصداقية الظاهرية، لكنها لا تثبت بصورة مستقلة أن قرار نشر قوات تركية كان قد اتُّخذ فعلاً.
1
3
رواية دمشق: تعاون عسكري لا قاعدة تركية
تقول الحكومة السورية إن زيارة الضباط الأتراك كانت مرتبطة بالتدريب والتعاون العسكري، وليس بإنشاء قاعدة تركية دائمة أو نشر قوات بشكل دائم أو تسليم الموقع لأنقرة. وتؤكد دمشق أن القاعدة، التي كانت إلى حد كبير غير مستخدمة، كانت خالية، وترفض اعتبار الضربة الإسرائيلية إجراءً ضرورياً.
كما دعت سوريا إلى خفض التصعيد، وتسعى إلى ترتيب أمني أوسع مع إسرائيل بدلاً من استمرار دورة الضربات الأحادية الجانب.
2
13
موقف أنقرة: اتهامات «غير قابلة للدفاع عنها»
رفضت تركيا بشدة الادعاءات الإسرائيلية بشأن وجودها العسكري في سوريا، ووصفتها بأنها غير قابلة للدفاع عنها، فيما أدانت الضربة بوصفها عدواناً. كما اعتبرت التبرير السياسي الإسرائيلي «سياسة رخيصة» مرتبطة بالانتخابات.
وترى أنقرة أن تعاونها مع سوريا يندرج في إطار دعم الاستقرار وإعادة الإعمار، وليس جزءاً من تطويق عسكري هجومي لإسرائيل.
4
11
الخلاف بين واشنطن وإسرائيل
أضافت الضربة بُعداً أميركياً حساساً. فقد قال توم باراك، المبعوث الأميركي إلى سوريا والسفير الأميركي لدى تركيا، إن إسرائيل لم تُخطر واشنطن مسبقاً بالعملية، محذراً من أنها تمثل تصعيداً غير ضروري وربما محاولة خطيرة لاستدراج تركيا إلى مواجهة أكبر.
لكن مسؤولين إسرائيليين اعترضوا على هذا التوصيف، وقالوا إن الولايات المتحدة أُبلغت بالضربة. وتعمل واشنطن على إنشاء آلية لتفادي الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، أي قناة اتصال تضع حدوداً عملية للتحركات العسكرية وتقلل احتمال سوء التقدير.
5
6
13
لماذا كانت القنوات السرية مهمة؟
رغم العداء العلني بين إسرائيل وتركيا، أفادت تقارير بوجود اتصالات هادئة بين الطرفين. كما تحدث غوفمان والشيباني هاتفياً في 14 أغسطس/آب، أي قبل أربعة أيام من قصف قاعدة أبو الظهور، وناقشا الوجود العسكري التركي في سوريا. وكانت تلك المكالمة من أرفع الاتصالات المعروفة بين إسرائيل وإدارة دمشق الجديدة.
2
9
تسمح هذه القنوات بمحاولة الاتفاق مسبقاً على قيود عملية، قبل أن يؤدي انتشار عسكري أو ضربة جوية إلى حادث يصعب احتواؤه. لكن قصف القاعدة أظهر أن الاتصالات لم تنتج بعد قواعد اشتباك متفقاً عليها.
مخاطر تتجاوز القاعدة الجوية
تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو» وحليف للولايات المتحدة. لذلك فإن مقتل أفراد أتراك في ضربة إسرائيلية، أو رد عسكري تركي، قد يضع واشنطن أمام أزمة حادة في إدارة تحالفاتها.
أما بالنسبة إلى سوريا، فإن تجدد الصراع قد يردع الاستثمارات ويبطئ إعادة الإعمار، في وقت تحاول فيه السلطات الجديدة ترسيخ سيطرتها بعد عهد الأسد.
5
13
وتنسجم العملية كذلك مع نهج أمني إسرائيلي أوسع يهدف إلى منع ترسخ قدرات عسكرية معادية أو قد تقيد تحركات إسرائيل في سوريا. ويرى منتقدون أن الحوافز السياسية الداخلية قد تشجع على إظهار الحزم بصورة علنية، بينما تؤكد إسرائيل أن القرار استند إلى معلومات استخباراتية وكان ضرورياً لمنع تهديد مستقبلي.
لكن جوهر الادعاءات بشأن الانتشار التركي المزعوم لا يزال محل خلاف، ولا تكفي الأدلة المنشورة علناً حتى الآن للحسم بين الروايتين الإسرائيلية والتركية–السورية.
1
2
11