وبذلك، فإن الضربات الأوكرانية بعيدة المدى يمكن قراءتها بطريقتين متعارضتين: بوتين قدّمها بوصفها رد فعل يائساً على تدهور وضع أوكرانيا، بينما رآها خصومه دليلاً على قدرة كييف المتنامية على استهداف العمق الروسي وفرض كلفة على موسكو خارج مناطق القتال المباشر.
حذّر محللون ومسؤولون أوكرانيون من أن الحصول على تفويض انتخابي أو إنتاج إجماع وطني ذي طابع وطني متشدد قد يمنح الكرملين غطاءً سياسياً لتعبئة جديدة، رغم سعي السلطات الروسية إلى تفادي تكرار الاستدعاء العسكري الواسع وغير الشعبي الذي جرى في عام 2022. E
ولهذا، لم يكن المؤتمر مجرد مناسبة لإقرار برنامج انتخابي؛ بل كان أيضاً منصة لتقديم استمرار الحرب باعتباره واجباً وطنياً، وربط دعم الحزب الحاكم بالولاء للرئيس وبمفهوم النصر.
في اليوم نفسه، قالت السلطات الإقليمية إن هجوماً بمسيّرة في منطقة ييسك بإقليم كراسنودار أدى إلى مقتل طفلين وإصابة بالغين من العائلة نفسها، فيما أفادت تقارير بأن ميناء ييسك كان من بين المواقع المستهدفة. E
وتبقى هذه الحصيلة، كما وردت، مبنية على إفادة رسمية روسية، ولذلك ينبغي التعامل معها بحذر إلى حين توافر تحقق مستقل. إلا أن الهجوم، بصرف النظر عن تفاصيله النهائية، يوضح اتساع مدى حملة المسيّرات الأوكرانية وقدرتها على الوصول إلى مناطق خلفية في جنوب روسيا.
حاول بوتين تحويل الانتخابات إلى استفتاء على الوحدة الوطنية وعلى مواصلة الحرب، مقدماً التقدم الروسي والنصر بوصفهما حقائق مؤكدة، ومفسراً الضربات الأوكرانية باعتبارها علامة ضعف. لكن المعطيات الميدانية المتنافسة تشير إلى صورة أكثر تعقيداً: تباطؤ في مكاسب روسيا، ومكاسب أوكرانية في بعض القطاعات، وقدرة متزايدة على ضرب الأراضي الروسية في العمق.