ولم يتأخر رد أصحاب الأرض. فبعد تحرك من رمية تماس جنوب أفريقية، اخترق أندريه إسترهايزن تدخل جوش موروبي وسجل المحاولة الوحيدة لمنتخب بلاده، ثم أضاف كولبي التحويل وركلة جزاء أخرى.
مع ذلك، واصلت نيوزيلندا العثور على مساحات في التحولات الهجومية. وفي الدقيقة 23، أسهمت تمريرة طويلة من جوردie باريت وتمريره داخليًا من توبو فايي في إرسال موروبي إلى خط المحاولة، بينما نجح روبن لوف في التحويل من زاوية صعبة قرب الخط الجانبي.
لكن أهم ما فعلته نيوزيلندا في الشوط الأول جاء وهي من دون الكرة. فقد صمدت أمام تهديدات متكررة قرب خطها، ومن أبرزها لقطة الدقيقة 36، حين أجبر جوردie باريت مالكولم ماركس على فقدان الكرة بينما كان لاعب الارتكاز الجنوب أفريقي يحاول الوصول بها إلى خط المحاولة.
دخل الفريقان الاستراحة والنتيجة 13-12 لجنوب أفريقيا، لكن فارق النقطة الواحدة كان مهمًا؛ إذ نجحت نيوزيلندا في البقاء قريبة رغم الضغط، ما أبقى المباراة مفتوحة أمام لحظة واحدة قادرة على تغيير مسارها.
وسّع كولبي تقدم جنوب أفريقيا إلى 16-12 في بداية الشوط الثاني، قبل أن يقدم فابيان هولاند أبرز لقطة فردية في المباراة.
في الدقيقة 47، صدّ لاعب الصف الثاني النيوزيلندي ركلة إبعاد غرانت ويليامز، ثم استعاد الكرة وتجاوز ساشا فاينبرغ-منغوميزولو وسجل المحاولة. وبعد تحويل لوف، تقدمت نيوزيلندا للمرة الأولى، ولم تتأخر في النتيجة بعد ذلك.
لم تكن المحاولة مجرد خمس نقاط إضافية؛ فقد جسدت استعداد نيوزيلندا للدفاع إلى الأمام والضغط على محاولات جنوب أفريقيا للخروج من منطقتها. كما نقلت العبء النفسي إلى أصحاب الأرض: فبعدما أمضت جنوب أفريقيا معظم الشوط الأول في طرح الأسئلة، أثبت هولاند أن تدخلًا دفاعيًا واحدًا يمكن أن يتحول مباشرة إلى نقاط.
عانت نيوزيلندا في الالتحام الثابت خلال الشوط الأول، حيث تمكنت جنوب أفريقيا من فرض ضغط واضح. وجاء الرد عبر البدلاء، خصوصًا لاعب الارتكاز فليتشر نيويل والهوكر أسافو أوموا، اللذين ساعدا على تثبيت الالتحام ثم قلبا الأفضلية تدريجيًا لمصلحة فريقهما.
وكان هذا التعديل أساسيًا في تحول المباراة. فالالتحام، الذي بدا نقطة ضعف في البداية، أصبح منصة للهجوم بدلًا من أن يكون عبئًا على نيوزيلندا، ما منح الفريق ثقة أكبر في الاحتفاظ بالكرة ومواصلة الضغط. وأشاد المدرب ديف ريني لاحقًا بإسهام الصف الأمامي البديل، معتبرًا تحسن الالتحام جزءًا رئيسيًا من الفوز.
بدأ تفوق نيوزيلندا يصبح أوضح في الربع الأخير. ففي الدقيقة 60، سجل لوك جاكوبسون المحاولة الرابعة لفريقه، وأضاف لوف التحويل لتصبح النتيجة 26-16.
ثم تلقى منتخب جنوب أفريقيا ضربتين انضباطيتين متتاليتين؛ إذ حصل ماركو فان ستادن على بطاقة صفراء في الدقيقة 70، وتبعه كوبوس رايناخ بعد دقيقة، لتلعب جنوب أفريقيا بصفوف منقوصة إلى 13 لاعبًا.
استغلت نيوزيلندا التفوق العددي سريعًا. ففي الدقيقة 75، سجل جوردان محاولته الثانية، مختتمًا انتصارًا بخمس محاولات مقابل واحدة، بينما أضاف لوف تحويله الرابع.
وجاءت محاولات نيوزيلندا عبر جوردان مرتين، وموروبي، وهولاند، وجاكوبسون. أما محاولة جنوب أفريقيا الوحيدة فسجلها إسترهايزن، بينما أحرز كولبي التحويل وثلاث ركلات جزاء.
لم تفز «الآل بلاكس» لأنها سيطرت على الميدان، بل لأنها استفادت من استحواذها بصورة أفضل، وحمت خطها، وعاقبت منافسها على أخطائه.
ترسم هذه الأرقام نمطًا واضحًا للمباراة. كان ضغط جنوب أفريقيا حقيقيًا، خصوصًا عبر الالتحام والدخول المتكرر إلى المنطقة الدفاعية النيوزيلندية، لكن أصحاب الأرض لم يكونوا حاسمين بالقدر الكافي عند اقترابهم من التسجيل. في المقابل، جعل تأمين الكرة والهجوم المرتد أخطاء جنوب أفريقيا مصدرًا للنقاط، لا مجرد استحواذ ضائع.
كان هذا أول فوز لنيوزيلندا في جنوب أفريقيا منذ أربعة أعوام، كما وُصفت النتيجة بأنها أكبر انتصار لها في إليس بارك وفق تقرير المباراة. كذلك أنهت فوز جنوب أفريقيا في 12 اختبارًا متتاليًا، ومنحت «الآل بلاكس» التقدم 1-0 في السلسلة. وبات يتعين على «الـSpringboks» الفوز بالاختبارات الثلاثة المتبقية إذا أرادوا حسم السلسلة الرباعية.
وأفادت التقارير بأن الفوز أعاد نيوزيلندا إلى المركز الأول في التصنيف الرسمي للاتحاد العالمي للرغبي، كما منح ديف ريني أربعة انتصارات من أربع مباريات منذ توليه تدريب المنتخب.
واختير ويل جوردان أفضل لاعب في المباراة، وقال إن الانتصار يعني «كل شيء» لنيوزيلندا. وسجل جوردان المحاولتين الأولى والأخيرة لفريقه، مع تقارير أشارت إلى أن الهدفين عززا مكانته بوصفه صاحب الرقم القياسي في عدد محاولات الاختبار مع «الآل بلاكس».
وأشاد ريني بشجاعة لاعبيه تحت الضغط المستمر، وبالتحسن الذي طرأ على الالتحام. أما مدرب جنوب أفريقيا راسي إيراسموس، فوصف الهزيمة بأنها «صفعة على الوجه»، وقال إنه سيبحث عن طريقة لاستعادة توازن فريقه.
من المقرر أن تُقام المباراة الثانية في كيب تاون يوم 29 أغسطس 2026. وستحصل جنوب أفريقيا على فرصة لمعادلة السلسلة الرباعية، بينما ستسعى نيوزيلندا إلى البناء على صلابتها الدفاعية وفعاليتها الهجومية اللتين صنعتا انتصار إليس بارك.
ومع ذلك، لا توحي المباراة الأولى بأن السلسلة حُسمت. فقد فرضت جنوب أفريقيا سيطرتها على فترات مهمة، ولا سيما في الالتحام خلال البداية، لكن نيوزيلندا أثبتت أن امتصاص الضغط يمكن أن يكون طريقًا للفوز عندما يقترن بانتزاع الكرات، وتحسين الأداء في الكرات الثابتة، والحسم أمام خط المحاولة.