تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار يمثل تحذيراً من استمرار الاقتراض وإصدارات الخزانة الكبيرة، لكنه لا يثبت أن أزمة ائتمان عالمية بدأت. ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً فوق 5%، واقترب عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات من 3%، بينما سجلت السندات الألمانية والفرنسية مستويات هي الأعلى منذ سنوات.
إجابة البحث

Create a landscape editorial hero image for this Studio Global article: How has the U.S. national debt surpassing $40 trillion contributed to rising sovereign borrowing costs and fears of a global credit crisis,. Article summary: The $40 trillion U.S. debt milestone is primarily a signal of persistently large future Treasury issuance, not by itself a trigger for a global credit crisis. But it adds to a worldwide repricing of long-dated government. Topic tags: general, news, general web, user generated, government. Style: premium digital editorial illustration, source-backed research mood, clean composition, high detail, modern web publication hero. Use reference image context only for broad subject, composition, and topical grounding; do not copy the exact image. Avoid: logos, brand marks, copyrighted characters, real person likenesses, fake screenshots, UI text, readable text, watermark
تجاوز الدين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار، لكن هذا الرقم وحده لا يطلق تلقائياً أزمة ائتمان عالمية. أهميته تكمن في ما يكشفه عن المستقبل: ستواصل وزارة الخزانة الأميركية إصدار كميات ضخمة من السندات، في وقت يطلب فيه المستثمرون عائداً أعلى لتعويضهم عن التضخم والمخاطر الجيوسياسية والقلق من المالية العامة.
وتنتقل هذه الضغوط من سوق إلى أخرى، فارتفاع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل يزيد كلفة الرهن العقاري وتمويل الشركات، كما يرفع الفاتورة التي تدفعها الحكومات لخدمة ديونها. وهنا يظهر خطر الحلقة المتصاعدة: عوائد أعلى تعني فوائد أكبر، والفوائد الأكبر توسّع العجز، ما يفرض مزيداً من الاقتراض.
تظهر الإشارة الأوضح في السندات طويلة الأجل. فقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً مستوى 5%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007. وفي اليابان اقتربت كلفة الاقتراض لأجل 10 سنوات من 3%، عند مستوى لم تشهده البلاد منذ نحو ثلاثة عقود. كما ارتفعت عوائد السندات الألمانية والفرنسية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
ووصل عائد السندات الفرنسية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ عام 2008، فيما بلغ نظيره الألماني أعلى مستوى منذ عام 2011. ولا تقتصر أهمية هذه التحركات على الموازنات الحكومية؛ فعوائد السندات السيادية تُستخدم مرجعاً لتسعير القروض العقارية وتمويل الشركات والاستثمارات في مختلف الأسواق.
ولا يتفاعل المستثمرون مع حجم الدين الأميركي وحده. فمخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، واحتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، كلها عوامل دفعت المستثمرين إلى بيع السندات. وذكرت رويترز أن عوائد السندات الأوروبية ارتفعت خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، مع تنامي المخاوف من أن تؤدي كلفة الطاقة المرتفعة إلى إبقاء التضخم مستمراً.
تضع بيانات وزارة الخزانة إجمالي الدين العام الأميركي عند نحو 40.05 تريليون دولار، مقارنة بـ19.4 تريليون دولار قبل عقد. ويشمل هذا الإجمالي الدين الذي يحمله المستثمرون والجمهور، إضافة إلى الحيازات داخل المؤسسات الحكومية؛ إذ بلغت حيازة الجمهور والمستثمرين الآخرين نحو 32.27 تريليون دولار، مقابل نحو 7.78 تريليون دولار محتفظ بها داخل الحكومة.
المشكلة ليست أن الولايات المتحدة فقدت فجأة قدرتها على الاقتراض؛ فما تزال سندات الخزانة الأميركية من أبرز الأصول الآمنة عالمياً. لكن العجز المستمر يعني إمداد السوق بكميات متواصلة من السندات، وإصدار ديون جديدة بفوائد أعلى بكثير من تلك التي سادت خلال عصر الفائدة المنخفضة.
وقد تتخذ العملية شكل حلقة تغذي نفسها تدريجياً:
ولا تؤدي هذه الآلية عادةً إلى أزمة بين ليلة وضحاها، لكنها تقلص هامش المناورة المالية. فالحكومات تصبح أقل قدرة على مواجهة الركود أو الحروب أو الصدمات المالية من دون زيادة الاقتراض.
ما تزال اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، لكن حيازتها تراجعت إلى 1.116 تريليون دولار في يونيو، من 1.143 تريليون دولار في مايو، بانخفاض يقارب 26.4 مليار دولار. كما سجل المستثمرون اليابانيون صافي مبيعات بلغ 29.6 مليار دولار من الديون الحكومية الأميركية وسندات الوكالات والسلطات المحلية خلال الربع الأول.
وقد يضيف تراجع الطلب الياباني ضغطاً على سوق الخزانة الأميركية، نظراً إلى أهمية اليابان كمصدر لرأس المال الدولي. لكن انخفاض الحيازات في شهر واحد، أو تسجيل صافي مبيعات خلال ربع، لا يثبت أن اليابان بدأت انسحاباً شاملاً من الدين الأميركي. فما تزال حيازتها ضخمة، كما لا تثبت البيانات أن المبيعات اليابانية هي السبب الرئيسي وراء موجة بيع السندات العالمية.
وتواجه اليابان نفسها إعادة تسعير في سوقها المحلية؛ إذ اقترب عائد سنداتها الحكومية لأجل 10 سنوات من 3%، وهو أعلى مستوى منذ ثلاثة عقود، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات التضخم وأسعار الفائدة.
ارتفعت كلفة الاقتراض الألمانية رغم بقاء السندات الحكومية الألمانية معياراً للأمان في منطقة اليورو. وبلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.2138%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011، وفق بيانات LSEG التي نقلتها صحيفة «الغارديان».
ويعكس جزء من هذا الارتفاع الصعود العالمي في العوائد. كما أن خطط ألمانيا لزيادة الإنفاق على الدفاع والاستثمار تعني إصدار مزيد من السندات. وقد يدعم هذا الإنفاق النشاط الاقتصادي، لكنه يزيد المعروض من السندات الحكومية ذات التصنيف الائتماني المرتفع، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم قدرة السوق على استيعاب كميات أكبر من الديون السيادية.
وتزداد المفاضلة صعوبة أمام صانعي السياسة: فالإنفاق المالي قد يخفف ضعف النمو، لكن ارتفاع كلفة الاقتراض يجعل هذا الدعم أغلى ويقيد الموازنات المستقبلية.
ظل الدين العام البريطاني أقل بقليل من 3 تريليونات جنيه إسترليني في نهاية يوليو 2026. وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية بأن القطاع العام اقترض 1.8 مليار جنيه إسترليني في يوليو، بزيادة قدرها 700 مليون جنيه عن الشهر نفسه من العام السابق، وبمقدار 2.3 مليار جنيه فوق توقعات مكتب مسؤولية الموازنة.
وبلغ الاقتراض خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية 2026-2027 نحو 56.7 مليار جنيه إسترليني. وأفادت تقارير منفصلة بأن الإنفاق على المزايا الاجتماعية ارتفع 2 مليار جنيه على أساس سنوي في يوليو.
وتزداد الضغوط بفعل خدمة الدين. فقد قالت وزارة الخزانة البريطانية إن كلفة خدمة الدين تجاوزت 100 مليار جنيه في كل من السنتين الماليتين 2023-2024 و2024-2025، أي ما يعادل نحو جنيه واحد من كل 10 جنيهات تنفقها الدولة. ولا يعني ذلك أن الأسواق فقدت الثقة ببريطانيا وشيكاً، لكنه يوضح سرعة تقلص هامشها المالي عندما ترتفع عوائد السندات الحكومية البريطانية.
تواجه فرنسا خطراً أكثر ارتباطاً بظروفها المحلية مقارنة بألمانيا، إذ يجعل ارتفاع الدين والانقسام السياسي خفض العجز أصعب من الناحية العملية. ويبلغ دينها العام نحو 3.5 تريليون يورو، بينما يُتوقع أن تقترب كلفة الفوائد من 100 مليار يورو بحلول عام 2029.
واقترب عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات من 4%، فيما ارتفعت مدفوعات الفوائد خلال النصف الأول من العام بنسبة 19% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 34.5 مليار يورو.
ويحذر الاقتصاديون من «تأثير كرة الثلج»: فإذا ظل متوسط الفائدة على الدين الحكومي أعلى من معدل النمو الاقتصادي، فقد يرتفع الدين مقارنة بحجم الاقتصاد حتى من دون صدمة إنفاق جديدة. ولهذا يطلب المستثمرون من فرنسا علاوة مخاطر أعلى من تلك المفروضة على اقتصادات كبرى أخرى في منطقة اليورو.
إنها مشكلة خطيرة تتعلق بالمصداقية وإعادة التمويل، لكنها لا تعادل تجمداً شاملاً لتمويل منطقة اليورو. وتبقى فرنسا في الوقت الحالي أكبر خطر سياسي ومالي على هامش إعادة التسعير التي تشهدها الأسواق.
أصدرت الحكومات كميات كبيرة من الديون خلال سنوات الفائدة المنخفضة للغاية. ومع استحقاق تلك السندات، يتعين استبدالها بديون جديدة تحمل فوائد أعلى. ويحدث هذا التعديل تدريجياً، لكن كل دورة لإعادة التمويل قد ترفع متوسط كلفة الفوائد على إجمالي الدين.
وتجعل أسعار الطاقة المرتفعة المشكلة أكثر تعقيداً. فإذا أبقت صدمة الطاقة التضخم مرتفعاً، فقد تجد البنوك المركزية مساحة أقل لخفض أسعار الفائدة. عندها تواصل الحكومات إعادة التمويل بمعدلات مرتفعة لفترة أطول، في حين قد يؤدي تباطؤ النمو إلى خفض الإيرادات الضريبية.
وتنتقل الآلية نفسها إلى الشركات والأسر. فالسندات الحكومية تمثل نقطة مرجعية للاقتراض الخاص، ولذلك قد تؤدي العوائد السيادية المرتفعة إلى زيادة كلفة التمويل في الاقتصاد كله، وإلى إحجام الشركات عن الاستثمار.
تدعم الأدلة التحذير من ضغوط مالية طويلة الأمد، لا الاستنتاج بأن أزمة ائتمان عالمية بدأت بالفعل. فالأزمات السيادية لا تنشأ لمجرد تجاوز الدين رقماً معيناً، بل عندما تعجز الحكومة عن مواصلة تمويل نفسها في الأسواق.
كما تمتلك أوروبا أدوات مؤسسية لم تكن متاحة بالصيغة نفسها خلال أزمة 2010-2012. وقد أشار محللون إلى شبكة الأمان في منطقة اليورو باعتبارها سبباً مهماً في أن ارتفاع العوائد لا يعني تلقائياً التخلف عن السداد أو انهياراً شاملاً في التمويل.
والنتيجة الأكثر ترجيحاً على المدى القريب أقل دراماتيكية، لكنها مؤثرة اقتصادياً: عوائد طويلة الأجل أعلى، وفواتير فوائد متزايدة، وهوامش مالية أضيق ونمو أضعف. ويضيف حاجز الـ40 تريليون دولار في الولايات المتحدة ضغطاً جديداً لأنه يسلط الضوء على حجم إصدارات الخزانة المقبلة، بينما تكشف استجابة سوق السندات أن المستثمرين يميزون بصورة متزايدة بين الحكومات التي تتمتع بمصداقية مالية قوية وتلك التي تواجه أوضاعاً أكثر هشاشة.
Studio Global AI
تتضمن هذه الصفحة إجابة مدعومة بالمصدر يمكنك المتابعة داخل Studio Global.
تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار يمثل تحذيراً من استمرار الاقتراض وإصدارات الخزانة الكبيرة، لكنه لا يثبت أن أزمة ائتمان عالمية بدأت.
تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار يمثل تحذيراً من استمرار الاقتراض وإصدارات الخزانة الكبيرة، لكنه لا يثبت أن أزمة ائتمان عالمية بدأت. ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً فوق 5%، واقترب عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات من 3%، بينما سجلت السندات الألمانية والفرنسية مستويات هي الأعلى منذ سنوات.
تبدو فرنسا الأكثر تعرضاً للمخاطر السياسية والمالية في منطقة اليورو، فيما اقترب الدين العام البريطاني من 3 تريليونات جنيه إسترليني وتجاوز اقتراض يوليو التوقعات.