عكست أرض المعرض هذا التغير بوضوح. فقد عرضت شركات روبوتات شبيهة بالبشر وهي تفرز الطرود، وتعبئ الهواتف المحمولة، وتساعد في بعض الأعمال المنزلية. كما بدأت روبوتات صينية بالظهور في تطبيقات أكثر تخصصاً، مثل توصيل الطعام داخل الفنادق وبعض أعمال خطوط التجميع.
وتشمل القطاعات الأخرى قيد الاستكشاف أو التجربة تصنيع السيارات والإلكترونيات، والفضاء، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والخدمات العامة، والرعاية الصحية.
وتكتسب هذه البيئات أهمية استراتيجية لأنها تضم مهام منظمة ومتكررة. فالروبوت لا يحتاج في البداية إلى حل كل مشكلات المنزل أو العمل باستقلالية في كل مكان كي يثبت جدواه. وقد تبدأ قيمته التجارية من تنفيذ عدد محدود من المهام المتوقعة داخل مصنع أو مستودع أو منشأة خدمية.
كما تتيح هذه التطبيقات للشركات جمع بيانات تشغيلية عن الأعطال، والتعافي منها، والسلامة، والصيانة، ومدى نجاح الروبوتات في العمل إلى جانب البشر. وقد تكون هذه الدروس أكثر أهمية للتسويق التجاري طويل الأمد من مقطع فيديو واحد ينتشر على نطاق واسع.
لا تقتصر أفضلية الصين المحتملة على عدد الشركات العاملة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر. إذ تشير تقارير القطاع إلى سلسلة توريد محلية تمتد من الرقائق والمكونات إلى الآلات الكاملة، بما يتيح للمصنعين تحسين منتجاتهم بسرعة والسعي إلى إنتاج كميات أكبر.
وقال تقرير صدر خلال المؤتمر إن الصين شحنت أكثر من 40 ألف روبوت شبيه بالبشر في النصف الأول من 2026، وإنها مثلت 97% من الشحنات العالمية. لكن هذه الأرقام وردت في تقرير صادر عن القطاع ونقلته وسائل إعلام صينية، وليست قياساً مستقلاً ومدققاً للسوق؛ لذلك ينبغي التعامل معها كمؤشر إلى الزخم المعلن، لا كدليل حاسم على تشغيل هذا العدد في أعمال إنتاجية.
وتكتسب القدرة التصنيعية أهميتها لأن الروبوت التجاري يجب أن يصبح ميسور التكلفة ليس عند الشراء فحسب، بل أثناء التشغيل أيضاً. ونقلت رويترز عن تقدير لشركة «غوتاي سيكيوريتس» أن الروبوت الصناعي الشبيه بالبشر يحتاج إلى سعر يقارب 160 ألف يوان، شاملاً الصيانة، كي يسترد تكلفته خلال الفترة المتوقعة.
ويضع ذلك ضغوطاً على سلسلة القيمة بأكملها. فالمحركات والمشغلات والبطاريات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم والبرمجيات لن تكون ذات قيمة تجارية إلا إذا ساعدت في إنتاج روبوت يحقق للعميل عائداً قابلاً للقياس.
تحركت توقعات الشحن بسرعة مع خطط الإنتاج وبدء بعض عمليات النشر التجاري. فقد رفع مورغان ستانلي توقعاته لشحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين خلال 2026 إلى 50 ألف وحدة، مقارنة بـ28 ألفاً وتقدير أولي بلغ 14 ألف وحدة. كما توقع أن تبلغ قيمة السوق الصينية ملياري دولار في 2026، وأن تصل إلى 15 مليار دولار بحلول 2030.
وتوضح هذه الأرقام مدى سرعة تغير التوقعات، لكنها لا تثبت وحدها أن الروبوتات المشحونة تحقق أرباحاً أو تحل محل قدر كبير من العمالة المدفوعة.
فالشحنة قد تمثل عملية بيع تجارية، أو تجربة، أو استخداماً بحثياً أو تعليمياً أو ترفيهياً، أو جمعاً للبيانات. وأفاد تحليل للقطاع بأن نسبة كبيرة من الروبوتات المشحونة لم تكن مستخدمة في أعمال تجارية إنتاجية، ما يؤكد ضرورة عدم الخلط بين أعداد الشحنات وبين الاعتماد التشغيلي الفعلي.
وستكون المؤشرات الأهم هي الطلبيات المتكررة، ووقت التشغيل الفعلي، وتكاليف الصيانة، واحتفاظ العملاء، والإيرادات التي يحققها كل نظام منشور في موقع العمل.
أظهر المؤتمر نفسه حجم الدفع الصيني نحو قطاع الروبوتات. فقد كان من المتوقع أن تشارك أكثر من 300 شركة، وأن تعرض أكثر من 2000 منتج، مع إطلاق أكثر من 150 منتجاً جديداً خلال الحدث.
ويمكن لمنظومة كبيرة كهذه أن تسرّع التعلم وتخفض تكاليف المكونات، لكنها تزيد المنافسة في الوقت نفسه. ومع سهولة تقديم النماذج الأولية وعروضها، ستعتمد قدرة الشركات على التميز بدرجة متزايدة على نتائج النشر الفعلي. وقد تتفوق الشركات القادرة على تركيب الروبوتات وتشغيلها وصيانتها لدى العملاء بصورة موثوقة على تلك التي تظل منتجاتها أقرب إلى قطع للعرض.
وقد يفرض ذلك ضغوطاً باتجاه اندماج السوق. ولا تثبت الأدلة المتاحة أن موجة اندماجات بدأت فعلاً، لكن السوق المزدحمة، مع عملاء أكثر تطلباً وتكاليف تطوير مرتفعة، قد تكافئ الشركات التي تمتلك حجماً تصنيعياً وسلاسل توريد قوية وحالات استخدام مثبتة.
جسدت شركة «يونيتري روبوتيكس» مرحلتي تطور الصناعة معاً. فقد اشتهرت روبوتاتها الشبيهة بالبشر عالمياً من خلال مقاطع الرقص والكونغ فو والحركات البهلوانية. وبالتزامن مع افتتاح المؤتمر، بدأت الشركة تداول أسهمها في سوق «STAR» في شنغهاي بعد جمع نحو 6.1 مليارات يوان، أي ما يقارب 905 ملايين دولار، في طرحها العام الأولي. وأغلقت الأسهم في أول يوم تداول على ارتفاع تجاوز 460% مقارنة بسعر الطرح.
وأظهر هذا الطرح حماساً قوياً من المستثمرين تجاه الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين، لكنه رفع أيضاً مستوى المساءلة. فاهتمام الأسواق العامة قد يوفر رأس المال اللازم للتصنيع والبحث، لكنه يرفع توقعات نمو الإيرادات، ووضوح طلب العملاء، ووجود مسار واقعي نحو تحقيق العوائد.
لذلك ينبغي قراءة أداء سهم «يونيتري» بوصفه دليلاً على ثقة المستثمرين، لا برهاناً على أن القطاع الأوسع حل مشكلاته التجارية. فالأداء القوي عند الإدراج قد يمول المرحلة التالية، لكنه لا يمكن أن يحل محل عمليات نشر موثوقة في مواقع العمل.
كانت الرسالة الأوضح من بكين أن صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر تدخل سباقاً نحو التسويق التجاري. فالشركات الصينية تجمع بين القدرة التصنيعية، وسوق محلية كبيرة، وسيناريوهات استخدام عملية بصورة متزايدة، لدفع الروبوتات إلى ما بعد العروض الخاضعة للسيطرة.
لكن القطاع لا يزال في مرحلة التحقق. فلم يثبت بعد تحقق اعتماد واسع النطاق يتجاوز التجارب المحدودة، ولا تزال عروض كثيرة بحاجة إلى التحول إلى عمليات مربحة وقادرة على تحمل الأعطال في أماكن العمل اليومية.
وسيُحكم على الفائزين المقبلين وفق سؤال أضيق وأكثر صعوبة: هل يستطيع الروبوت أداء مهمة ذات قيمة، باستمرار، وبتكلفة إجمالية منخفضة بما يكفي لدفع العميل إلى شراء روبوت آخر؟ أشار مؤتمر الروبوتات العالمي 2026 إلى أن الصين تبني الآلة الصناعية اللازمة للإجابة عن هذا السؤال، لكنه لم يحسم بعد ما ستكون عليه الإجابة النهائية.