وقد يعكس ذلك تحسناً في استخدام مراكز البيانات، ومزيجاً أكبر من الخدمات ذات القيمة الأعلى، إضافة إلى أثر التشغيل مع اتساع الإيرادات. كما أن المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تحقق هوامش إجمالية أعلى من متوسط منتجات السحابة، وهو عامل مهم في تحويل النمو السريع إلى عائد فعلي على الاستثمار.
تتوقع شركة Jefferies أن ينمو قطاع «خدمات السحابة والحوسبة» بأكثر من 50% على أساس سنوي في ربع سبتمبر. ويضم هذا القطاع أعمال علي بابا السحابية ووحدة الرقائق الإلكترونية T-Head، مع توقع استمرار تحسن الزخم خلال الربعين التاليين وحتى مارس 2027.
لكن هذه التقديرات هي توقعات من محللين وليست توجيهات رسمية من الشركة. كما أنها تعتمد بدرجة كبيرة على سرعة تبني الشركات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعلى قدرة علي بابا على تشغيل السعة الحوسبية الجديدة والاستفادة منها تجارياً.
بلغت الشركة تقريباً منتصف برنامجها الممتد ثلاث سنوات لاستثمار 380 مليار يوان، أي نحو 56 مليار دولار، في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بين عامي 2026 و2029. وقال الرئيس التنفيذي إيدي وو إن استثمارات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تصل إلى نقطة التعادل خلال نحو ثلاثة أعوام عند احتساب الهوامش الإجمالية الحالية. وإذا تحسنت تلك الهوامش، فقد تنخفض المدة إلى نحو عامين.
هذا الإطار يجعل المنتجات ذات الهوامش الأعلى محور الرهان بأكمله: فهي لا تدعم نمو الإيرادات فحسب، بل تساعد أيضاً على استرداد رأس المال الذي أنفقته الشركة على الرقائق ومراكز البيانات وقدرات الحوسبة. وكانت علي بابا قد أشارت في وقت سابق إلى أن إجمالي الإنفاق قد يتجاوز هدف الـ380 مليار يوان الأصلي.
لا تزال فاتورة الاستثمار واضحة في النتائج الحالية. فقد ارتفع الإنفاق الرأسمالي في ربع يونيو بنسبة 75% إلى نحو 67.68 مليار يوان، بينما تراجع صافي الربح الفصلي بنسبة 75% إلى 10.5 مليار يوان. كما اتسع الضغط على التدفق النقدي الحر مع تسارع شراء الرقائق ومكونات البنية التحتية.
لذلك، فإن التحسن في أعمال السحابة لا يعني أن الاستثمار بدأ يحقق عائده الكامل بعد. المرحلة الحالية تجمع بين نمو قوي في الإيرادات وضغط قصير الأجل على الأرباح والسيولة.
إذا حافظ نمو السحابة على مستويات تتجاوز 50%، وارتفع معدل استخدام البنية التحتية الجديدة، واستمرت منتجات الذكاء الاصطناعي في تحقيق هوامش أعلى من متوسط أعمال السحابة، فقد تخرج علي بابا من دورة الإنفاق بقطاع أسرع نمواً وهوامش تشغيلية آخذة في الاتساع وعوائد أفضل على رأس المال المستثمر.
أما إذا تباطأ الطلب، أو نشأت طاقة حوسبية فائضة، أو اشتدت المنافسة السعرية في خدمات الذكاء الاصطناعي، فقد تتأخر نقطة التعادل وتبقى التدفقات النقدية الحرة تحت الضغط لفترة أطول. وبعبارة أخرى، فإن قفزة الـ45% في الإيرادات تمثل إشارة قوية إلى الطلب، لكنها ليست وحدها دليلاً على نجاح الاستثمار؛ الاختبار الحاسم سيكون قدرة علي بابا على تحويل هذا الطلب إلى هوامش وتدفقات نقدية مستدامة.