لكن المنتجع لم يكن جاهزاً في الموعد المطلوب، وأُلغيت استضافة تروجينا للحدث أو نُقلت منه، مع اختيار كازاخستان لاستضافة الألعاب بدلاً من ذلك.
يشير التحقيق إلى تناقض بين الرسائل العلنية الصادرة عن مسؤولين سعوديين، التي تؤكد أن نيوم لا تزال أولوية طويلة الأجل، وبين التطورات الفعلية خلف الكواليس، من تعليق أعمال وإلغاء عقود إلى تقليص النشاط في مواقع رئيسية.
ولا يعني ذلك بالضرورة إعلاناً رسمياً عن إلغاء نيوم بالكامل، لكنه يعكس تحولاً واضحاً في حجم التنفيذ وسرعته مقارنة بالطموحات التي رافقت إطلاق المشروع.
تترك المشاريع المتوقفة خلفها هياكل وأعمال بنية تحتية لم تُستكمل. ووفق الصورة التي يرسمها التحقيق، لم تُعلن حتى الآن خطة شاملة وواضحة للتعامل مع هذه المنشآت أو تحديد مصيرها.
والنتيجة المباشرة هي مشهد مكلف ومعلّق في الصحراء، لا مدينة مستقبلية مكتملة الخدمات كما صُوّرت في الحملات الترويجية الأولى.
ينسب تحقيق «وول ستريت جورنال» تعثر المشروع إلى اصطدام تكاليفه الاستثنائية بالواقع المالي. فقد تجاوزت الطموحات المعمارية والتقنية لنيوم حجم رأس المال الذي تستطيع المملكة تخصيصه عملياً، حتى مع وجود دعم الدولة وصندوقها السيادي.
وتكشف قصة نيوم بذلك عن تحدٍّ يواجه مشاريع «الميغا» عموماً: فالإعلان عن رؤية ضخمة قد يكون أسرع بكثير من بناء البنية التحتية اللازمة لتمويلها وإدارتها وتشغيلها. وفي حالة نيوم، تحولت كلفة التراجع نفسها إلى بند بمليارات الدولارات، قبل أن ترى المدينة شكلها النهائي.
تكشف المعطيات أن نيوم تمر بمرحلة انكماش واسعة: مشروع «ذا لاين» متوقف حتى 2030 على الأقل، وتروجينا فقدت استضافة حدث رياضي رئيسي، ومليارات الدولارات قد تُدفع لإنهاء العقود. وبينما تستمر الرسائل الرسمية في التأكيد على أهمية المشروع، يبقى السؤال الأصعب بلا إجابة معلنة: كيف ستتعامل السعودية مع ما بدأته ولم تكتمل أعماله؟