وأفادت التقارير بأن حجم التحرك الإسباني وشدته غير المعتادة أثارا قلقًا لدى الإدارة العليا، ودفعا مقر الشركة إلى طرح تساؤلات حول طريقة إدارة الملف محليًا. وفي النهاية، اختارت إيرباص تعليق المقترح بدلًا من تطبيقه فورًا، مؤكدة أن التغيير الفعال يتطلب الاستماع إلى الموظفين.
لم تقتصر اعتراضات العاملين في إسبانيا على تقليص العمل عن بُعد. فقد شملت مطالبهم وشكاواهم أيضًا:
وقالت النقابات إن نحو 40% من موظفي إيرباص في إسبانيا، البالغ عددهم قرابة 14 ألف موظف، شاركوا في التحرك الاحتجاجي. كما امتدت الإضرابات المتقطعة إلى معظم عمليات الشركة في البلاد.
قالت إيرباص إن وجود الموظفين في موقع العمل لفترة أطول يمكن أن يعزز الكفاءة الجماعية، ويسرّع اتخاذ القرارات، ويحسن نقل المعرفة بين العاملين.
وكانت الشركة تواجه ضغطًا لتحقيق هدفها السنوي المتمثل في تسليم 870 طائرة تجارية خلال عام 2026، في وقت تتعامل فيه أيضًا مع تحديات في سلاسل التوريد.
كما ربطت إيرباص الحاجة إلى مزيد من الحضور المباشر بضرورة نقل الخبرات العملية من الموظفين الأكثر خبرة إلى زملاء جُدد التحقوا بالشركة منذ جائحة كورونا. وتدعم المصادر المتاحة مبررات الشركة المتعلقة بالكفاءة وسرعة القرار ونقل المعرفة، بينما تظل بعض التفاصيل الخاصة بحجم التوظيف بعد الجائحة والهدف المحدد للتسليمات واردة في سياق التقارير وليست موثقة بصورة مستقلة في جميع المصادر.
رأت النقابات أن تقليص العمل الهجين قد يضعف قدرة إيرباص على استقطاب مهندسي البرمجيات والاختصاصيين الهندسيين ذوي المهارات النادرة والاحتفاظ بهم. وبحسب هذا الطرح، أصبحت مرونة العمل عاملًا مهمًا في قرارات التوظيف والاستمرار لدى هذه الفئات.
كما قالت النقابات إن القيود المقترحة قد تتعارض مع اتفاق العمل عن بُعد القائم في إيرباص فرنسا، والذي ذكرت بعض التقارير أنه يمتد حتى أغسطس 2028. إلا أن الأدلة المتاحة هنا تؤكد معارضة النقابات الفرنسية المرتبطة بترتيبات العمل عن بُعد، ولا تقدم بصورة مستقلة تفاصيل الاتفاق أو تاريخ انتهائه؛ لذلك لا يمكن التحقق من هذه الجزئيات بشكل قاطع من المصادر المقدمة.
رغم الإضرابات والاحتجاجات، قالت إيرباص إن إنتاج الطائرات لم يتأثر في تلك المرحلة، لأن التحرك الاحتجاجي طال أساسًا الوظائف الإدارية ووظائف الدعم، وليس عمليات التصنيع مباشرة.
لكن القرار أظهر أن محاولة فرض سياسة موحدة أكثر تشددًا للعودة إلى المكتب قد تتحول إلى مشكلة في العلاقات العمالية، خصوصًا عندما تتزامن مع مطالب أخرى تتعلق بالأجور وظروف العمل. وبالنتيجة، اختارت إيرباص الإبقاء مؤقتًا على نموذج العمل الهجين بمتوسط يومين من المنزل أسبوعيًا، بدلًا من المضي في قاعدة الحضور الإلزامي 4 أيام.