قال وانغ شياوغانغ إن ACE تتوقع وصول الذكاء المتجسد إلى «لحظة شات جي بي تي» بحلول نهاية عام 2027، مدفوعاً بتحسن نماذج العالم وتراكم كميات أكبر بكثير من البيانات البيئية. لكنه فصل بين الاختراق التقني وبين الانتشار التجاري الواسع، مشيراً إلى أن تطبيق نماذج العالم المتجسد على نطاق واسع قد يحتاج إلى أربع أو خمس سنوات إضافية.
وهذا التفريق مهم؛ فقد يحقق نموذج ما تقدماً كبيراً في الاستدلال أو التحكم، لكنه يظل مكلفاً أو متذبذب الأداء أو صعب الدمج في العمليات اليومية. فالإنجاز البحثي ليس بالضرورة قوة عاملة آلية موثوقة ومجدية اقتصادياً.
رسم وانغ شينغشينغ مسارين محتملين. ففي السيناريو المتفائل، قد يصل الذكاء المتجسد إلى نقطة التحول خلال عامين أو ثلاثة. أما إذا تباطأ التقدم في القدرة على التعميم والتحكم الدقيق في الحركة، فقد تحتاج الصناعة إلى خمس أو عشر سنوات.
ويجعل اختبار المهام المنزلية الذي اقترحه التوقع أكثر صعوبة من مجرد عرض لقدرة واحدة؛ إذ يجب على الروبوت أن يعمل في بيئة جديدة، ويفسر اللغة الطبيعية، وينجز مجموعة واسعة من المهام باستقلالية.
تتحسن المكونات المادية بسرعة، لكن البرمجيات لا تزال تواجه صعوبة في الانتقال من خبرة محدودة إلى التنوع والفوضى اللذين يميزان العالم الحقيقي. وقد حدد المسؤولان نماذج الذكاء الاصطناعي وبيانات التدريب باعتبارهما القيد الرئيسي.
يحتاج الروبوت إلى بيانات تربط بين ما يراه وما يفعله: كيف يبدو ملمس جسم ما، ومقدار القوة اللازمة للإمساك به، وما الذي يتغير عندما يكون السطح زلقاً، وكيف يتعافى النظام عندما تفشل حركة معينة.
يمكن للمحاكاة والعروض التوضيحية أن تساعد، لكنها لا تلتقط بالكامل المفاجآت الموجودة في المنازل والمصانع والمتاجر وسائر البيئات المادية. وهذه مشكلة بيانات تختلف عن تدريب نموذج لغوي؛ فالروبوت لا يتعلم من وصف الفعل فحسب، بل من العلاقة بين الإدراك والحركة والنتيجة وتصحيح الخطأ.
تتبنى ACE Robotics نهجاً تصفه بأنه «متمحور حول الإنسان»، إذ تزوّد عمال خطوط الإنتاج بأجهزة استشعار خفيفة لتسجيل حركات البشر وتفاعلهم مع البيئة. وتقول الشركة إنها تستهدف جمع عشرات الملايين من ساعات بيانات التدريب لنماذج العالم المتجسد.
ويهدف هذا الأسلوب إلى توسيع أمثلة العالم الحقيقي، بدلاً من الاعتماد على البيانات التي تنتجها الروبوتات أو المحاكاة وحدها. فالعامل البشري يستطيع إظهار كيفية إنجاز المهمة، وكيفية تعديل الحركة عند تغير الظروف، وكيفية ربط مجموعة من الأفعال ضمن سير عمل طويل.
تأسست ACE في يوليو 2025، ويقودها وانغ شياوغانغ، أحد المشاركين في تأسيس شركة SenseTime. وقادت مجموعة Ant Group جولة التمويل الملائكية للشركة، مع مشاركة رؤوس أموال مرتبطة بـSenseTime ومستثمرين آخرين.
تقول ACE إن نموذجها المفتوح المصدر Kairos-4B تصدر معايير عامة للذكاء الاصطناعي المتجسد، وتفوق نموذج Cosmos 3 من Nvidia في المقارنة التي استُشهد بها خلال المؤتمر. وهذه ادعاءات مرتبطة بأداء الشركة، لذلك ينبغي قراءتها بوصفها نتائج لاختبارات معيارية، لا دليلاً على أن الروبوتات الشبيهة بالبشر أصبحت جاهزة للاستخدام العام في المنازل أو المصانع.
وتسعى الشركة أيضاً إلى تجاوز العروض المختبرية. فقد قالت ACE إنها تخطط لوضع نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في ألف متجر بيع بالتجزئة غير مأهول. ويعكس ذلك اتجاهاً لدى مطوري الروبوتات للبدء ببيئات تجارية محددة يمكن توحيد إجراءاتها بسهولة أكبر من بيئة المنزل العادي.
جاءت هذه التوقعات وسط حماس قوي لقطاع الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين. فقد جمعت عملية الطرح العام الأولي لشركة Unitree في سوق STAR ببورصة شنغهاي نحو 904 ملايين دولار، وأُفيد بأن اكتتاب المستثمرين الأفراد تجاوز المعروض بأكثر من 8,000 مرة. وأغلقت أسهم الشركة مرتفعة بنسبة 460% عن سعر الطرح، ما منحها قيمة سوقية تقارب 50 مليار دولار.
وتشير بيانات الشحن أيضاً إلى تقدم الصين في التصنيع المبكر. فقد قدرت شركة Smart Analytics Global أن إجمالي شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر حول العالم بلغ نحو 19,100 وحدة في النصف الأول من عام 2026، وأن الشركات الصينية استحوذت على أكثر من 97% من الإجمالي.
لكن هذا الرقم لا يثبت نضج الأتمتة العامة متعددة الاستخدامات. ويتضمن التداول الإعلامي ادعاءً متعارضاً بأن الصين شحنت أكثر من 40,000 روبوت شبيه بالبشر في الفترة نفسها، إلا أن هذا الرقم لا يتسق مع تقدير 19,100 وحدة عالمياً، ولا تدعمه أقوى بيانات الشحن المتاحة هنا.
ورفعت Morgan Stanley بشكل منفصل توقعاتها لشحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين خلال العام بأكمله إلى 50,000 وحدة، مستندة إلى انتقال أسرع من المتوقع من العروض التجريبية إلى الاستخدام التجاري. لكن توقعات الشحن تقيس توسع السوق، لا قدرة الآلات على اجتياز اختبار إنجاز 80% من المهام المنزلية الذي طرحه وانغ شينغشينغ.
لا تعني تصريحات المسؤولين أن الروبوتات الشبيهة بالبشر ستصل حتماً إلى نقطة محددة في عام 2027. القراءة الأهم هي أن الصناعة تقترب من مرحلة ستحدد فيها جودة البرمجيات، ووفرة بيانات التدريب، والقدرة على التعميم مدى فائدة الروبوتات، لا المحركات والبطاريات والتصميم الميكانيكي وحدها.
يشير توقع ACE إلى اختراق تقني بحلول نهاية 2027، يليه مسار تجاري قد يستغرق سنوات. أما نطاق Unitree فيوضح حجم عدم اليقين: عامان أو ثلاثة إذا تسارع التقدم، وخمس إلى عشر سنوات إذا بقيت أصعب المشكلات عصية على الحل.
تُظهر الصين بالفعل قوة في التمويل والتصنيع والشحنات المبكرة. لكن السؤال الذي لم يُحسم بعد هو ما إذا كان هذا الحجم سيُنتج روبوتات تعمل بثبات في بيئات لم ترها من قبل. وإلى أن تُحل مشكلة البيانات والنماذج، ستظل «لحظة شات جي بي تي» لعقول الروبوتات توقعاً مستقبلياً، لا منتجاً مكتمل النضج.