لا يبدو سطح القمر متجانسًا أو سهل العبور، خصوصًا عند قطبه الجنوبي. فالفوهات التي لا ترى الشمس قد تكون شديدة البرودة، شديدة الانحدار، ومغمورة في ظلام شبه دائم. وتلك الظروف تجعل دخول عربة جوالة تقليدية إلى بعض المناطق أو الخروج منها أمرًا بالغ الصعوبة.
لذلك صُمم المسبار الصغير لتنفيذ قفزات مضبوطة وممتصة للصدمات، بما يسمح له بالاقتراب من هذه التضاريس أو جمع عينات وقياسات منها. وستعمل المركبة المدارية ومركبة الهبوط والعربة الجوالة والمسبار القفّاز معًا لتقديم قياسات عن السطح والمواد المتطايرة، ومنها الماء المحتمل وجوده على هيئة جليد.
تتمثل الأولوية العلمية في دراسة المناطق المظللة دائمًا قرب فوهة شاكلتون. ويُعتقد أن هذه البيئات الباردة قد تكون حافظت على رواسب من جليد الماء، لكن توزيعها وكميتها وإمكانية الوصول إليها لا تزال غير مؤكدة.
ولا يقتصر الأمر على قيمة الماء العلمية؛ فإذا ثبت وجوده بكميات قابلة للاستغلال، فقد يصبح موردًا مهمًا لبعثات قمرية مستقبلية، إذ يمكن نظريًا استخدامه في دعم الحياة أو إنتاج وقود بعد تطوير التقنيات اللازمة. لكن مهمة «تشانغ آه-7» هي مهمة استطلاع وقياس، وليست عملية استخراج للموارد.
بحسب الهيئة الوطنية الصينية للفضاء، يشارك باحثون ومؤسسات من مصر والبحرين وإيطاليا وروسيا وسويسرا وتايلاند، إلى جانب جمعية المرصد القمري الدولي، في تطوير أجهزة علمية للمهمة.
ومن بين هذه الأجهزة:
لا تنظر الصين إلى «تشانغ آه-7» باعتبارها مهمة منفصلة فحسب، بل تراها جزءًا من الاستطلاع المبكر لمشروع محطة الأبحاث القمرية الدولية. ومن المخطط أن تركز مهمة «تشانغ آه-8»، المستهدفة تقريبًا في عام 2028، على اختبار تقنيات استخدام الموارد المحلية وبناء بنية تحتية على القمر.
وتنسجم هذه الخطوات مع الهدف الصيني المعلن بإرسال رواد فضاء إلى سطح القمر بحلول عام 2030. لذلك ستوفر «تشانغ آه-7» اختبارًا عمليًا لقدرة الصين على تنسيق عمليات مدارية وسطحية متعددة في بيئة قد تكون حاسمة للبعثات البشرية المقبلة.
تكمن صعوبة المهمة في إدارة عدة مركبات متحركة ومدارية في وقت واحد، وسط إضاءة محدودة، وبرودة قاسية، واتصالات معقدة، وتوزيع غير معروف تمامًا لجليد الماء. فإذا نجحت «تشانغ آه-7»، فلن تكون قد أجابت فقط عن أسئلة علمية بشأن القمر، بل ستختبر أيضًا أساليب تشغيل يمكن استخدامها في بعثات روبوتية ومأهولة مستقبلية إلى قطبه الجنوبي.
ويأتي الإطلاق المرتقب في وقت تحولت فيه صواريخ ونتشانغ إلى عنصر من عناصر السياحة والثقافة الشعبية في الصين؛ فقد أفادت «رويترز» بتجمع آلاف الأشخاص على شواطئ هاينان لمتابعة عمليات الإطلاق، بالتزامن مع انتشار معالم وتجارب ترفيهية مستوحاة من الفضاء في مناطق صينية مختلفة.