وقد تؤدي هذه الإجراءات إلى تقييد قدرة السائق على استخدام المنصة أو إنهائها، أي إلى قطع مصدر دخله عمليًا. ولهذا اعتبرت الجهة التنظيمية أن الأمر يتجاوز مجرد تصنيف آلي للبيانات، ليصبح قرارًا قد يغير قدرة شخص على العمل.
بموجب قواعد GDPR الخاصة باتخاذ القرارات آليًا، لا يجوز عادةً إخضاع شخص لقرار مبني حصريًا على المعالجة الآلية إذا كان للقرار تأثير كبير فيه، من دون توفير ضمانات مناسبة. وتشمل هذه الضمانات:
وبحسب ما خلصت إليه الجهة الهولندية، لم توفر أوبر هذه الحماية بصورة كافية. فإرسال إشعار بعد صدور القرار لا يكفي إذا كان السائق لا يعرف على نحو مفهوم سبب تعطيل حسابه، ولا يستطيع الوصول إلى مراجعة مستقلة يمكن أن تغير النتيجة.
النقطة القانونية الأهم هي الفرق بين المراجعة البشرية الفعلية ووجود موظف يكتفي بتأكيد ما قررته الخوارزمية. فالمراجع البشري الحقيقي يجب أن يتمكن من فحص الأدلة بصورة مستقلة، والاستماع إلى تفسير السائق، والتراجع عن القرار إذا أظهرت الوقائع أنه غير صحيح.
وفي قضية سابقة مرتبطة بسائقي أوبر، رأت محكمة استئناف أمستردام أن المراجعات البشرية التي تحدثت عنها الشركة كانت أقرب إلى إجراء شكلي، ورفضت الاعتماد على ما يسمى «الإنسان داخل الحلقة» عندما يكون دوره رمزيًا فقط.
ويفسر ذلك أهمية القرار الحالي: لا يكفي أن يمر القرار على موظف قبل إبلاغ السائق به. يجب أن تكون المراجعة قادرة فعليًا على تغيير النتيجة، وأن يحصل السائق على معلومات كافية لطرح اعتراض ذي معنى.
وجدت الجهة الهولندية، وفق التقارير المستندة إلى قرارها، أن أوبر لم تُبلغ السائقين المتضررين بصورة كافية بأن عمليات آلية تُستخدم لإنتاج قرارات التعليق أو تعطيل الحسابات. كما لم يحصلوا على معلومات كافية لفهم تأثير هذه العمليات في وضعهم أو معرفة الطريقة المناسبة للطعن فيها.
وهذا يضع أوبر أمام مشكلتين مترابطتين:
لذلك لا تنظر القضية إلى النتيجة وحدها، بل إلى الطريق الذي أدى إليها أيضًا. فعلى الشركة أن تشرح ما الإجراء الذي اتخذته، وأن توضح كيف يمكن للشخص المتضرر الحصول على مراجعة حقيقية عندما يهدد القرار مصدر دخله.
بدأت الشكوى في فرنسا، لكن الجهة الهولندية تولت القضية العابرة للحدود لأن المقر الأوروبي الرئيسي لأوبر يقع في هولندا. وبموجب نظام «النافذة الواحدة» في GDPR، تتولى هيئة حماية البيانات في الدولة التي توجد فيها المنشأة الرئيسية للشركة داخل الاتحاد الأوروبي دور الجهة القيادية عادةً في القضايا العابرة للحدود، مع مشاركة الهيئات المعنية في الدول الأخرى.
ويهدف هذا النظام إلى تجنب فتح تحقيقات قيادية منفصلة ضد الشركة نفسها في كل دولة أوروبية تتأثر بممارساتها. ولهذا أمكن لشكوى مقدمة من سائقين في فرنسا أن تنتهي بقرار صادر عن الجهة الهولندية.
قالت أوبر إنها ستطعن في القرار، ووصفت الغرامة والإجراء بأنهما غير متناسبين. كما قالت إنها توفر مراجعة بشرية وحقًا للسائقين في الاعتراض على قرارات التعليق. وأضافت أن حالات التعليق المرتبطة بالاشتباه في الاحتيال كانت مؤقتة، ونفت أن تكون الحسابات قد عُطلت نهائيًا اعتمادًا على الأتمتة وحدها.
وقالت الشركة أيضًا إنها لم تعد تتخذ قرارات التعطيل النهائي اعتمادًا حصريًا على الأنظمة الآلية. لكن هذه التصريحات تعكس موقف أوبر، بينما تتعلق غرامة الجهة الهولندية بالممارسات التي فُحصت خلال الفترة المعنية، ولا سيما بين عامي 2020 و2022.
يكشف القرار أن «الإدارة الخوارزمية» أصبحت قضية تتعلق بالخصوصية والعمل معًا في أوروبا. فالأنظمة محل الفحص لم تكن تقتصر على اقتراح إعلانات أو ترتيب بيانات العملاء؛ بل كان بإمكانها التأثير في استمرار عامل في الوصول إلى منصة يعتمد عليها في كسب دخله.
والرسالة الأوسع للشركات واضحة: لن تكون عبارة «توجد مراجعة بشرية» كافية إذا كان الموظفون لا يستطيعون فحص الوقائع باستقلال، أو الاستماع إلى الشخص المتضرر، أو إلغاء النتيجة الآلية. وينطبق ذلك على الأنظمة المستخدمة في قبول العاملين، ورصد الاحتيال، وتقييد الحسابات، وتعطيلها نهائيًا.
وتضاف القضية إلى سجل أوبر السابق مع GDPR في هولندا. ففي عام 2024، فرضت الجهة الهولندية غرامة منفصلة قدرها 290 مليون يورو على الشركة بسبب نقل بيانات شخصية لسائقين أوروبيين إلى الولايات المتحدة من دون ضمانات حماية كافية. أما غرامة «ميتا» البالغة 1.2 مليار يورو، فكانت مرتبطة بنقل بيانات مستخدمي «فيسبوك» الأوروبيين إلى الولايات المتحدة، لا بإدارة العاملين أو قرارات تعليق حساباتهم.
في الوقت الحالي، لا تزال غرامة الـ825 مليون يورو قابلة للطعن. لكن جوهر الرسالة التنظيمية حاضر بالفعل: عندما تستطيع خوارزمية أن تحرم شخصًا من العمل، لا يمكن أن تبقى طريقة اتخاذ القرار صندوقًا أسود وفق قواعد حماية البيانات الأوروبية.
وقد تؤدي هذه الإجراءات إلى تقييد قدرة السائق على استخدام المنصة أو إنهائها، أي إلى قطع مصدر دخله عمليًا. ولهذا اعتبرت الجهة التنظيمية أن الأمر يتجاوز مجرد تصنيف آلي للبيانات، ليصبح قرارًا قد يغير قدرة شخص على العمل.
بموجب قواعد GDPR الخاصة باتخاذ القرارات آليًا، لا يجوز عادةً إخضاع شخص لقرار مبني حصريًا على المعالجة الآلية إذا كان للقرار تأثير كبير فيه، من دون توفير ضمانات مناسبة. وتشمل هذه الضمانات:
وبحسب ما خلصت إليه الجهة الهولندية، لم توفر أوبر هذه الحماية بصورة كافية. فإرسال إشعار بعد صدور القرار لا يكفي إذا كان السائق لا يعرف على نحو مفهوم سبب تعطيل حسابه، ولا يستطيع الوصول إلى مراجعة مستقلة يمكن أن تغير النتيجة.
النقطة القانونية الأهم هي الفرق بين المراجعة البشرية الفعلية ووجود موظف يكتفي بتأكيد ما قررته الخوارزمية. فالمراجع البشري الحقيقي يجب أن يتمكن من فحص الأدلة بصورة مستقلة، والاستماع إلى تفسير السائق، والتراجع عن القرار إذا أظهرت الوقائع أنه غير صحيح.
وفي قضية سابقة مرتبطة بسائقي أوبر، رأت محكمة استئناف أمستردام أن المراجعات البشرية التي تحدثت عنها الشركة كانت أقرب إلى إجراء شكلي، ورفضت الاعتماد على ما يسمى «الإنسان داخل الحلقة» عندما يكون دوره رمزيًا فقط.
ويفسر ذلك أهمية القرار الحالي: لا يكفي أن يمر القرار على موظف قبل إبلاغ السائق به. يجب أن تكون المراجعة قادرة فعليًا على تغيير النتيجة، وأن يحصل السائق على معلومات كافية لطرح اعتراض ذي معنى.
وجدت الجهة الهولندية، وفق التقارير المستندة إلى قرارها، أن أوبر لم تُبلغ السائقين المتضررين بصورة كافية بأن عمليات آلية تُستخدم لإنتاج قرارات التعليق أو تعطيل الحسابات. كما لم يحصلوا على معلومات كافية لفهم تأثير هذه العمليات في وضعهم أو معرفة الطريقة المناسبة للطعن فيها.
وهذا يضع أوبر أمام مشكلتين مترابطتين:
لذلك لا تنظر القضية إلى النتيجة وحدها، بل إلى الطريق الذي أدى إليها أيضًا. فعلى الشركة أن تشرح ما الإجراء الذي اتخذته، وأن توضح كيف يمكن للشخص المتضرر الحصول على مراجعة حقيقية عندما يهدد القرار مصدر دخله.
بدأت الشكوى في فرنسا، لكن الجهة الهولندية تولت القضية العابرة للحدود لأن المقر الأوروبي الرئيسي لأوبر يقع في هولندا. وبموجب نظام «النافذة الواحدة» في GDPR، تتولى هيئة حماية البيانات في الدولة التي توجد فيها المنشأة الرئيسية للشركة داخل الاتحاد الأوروبي دور الجهة القيادية عادةً في القضايا العابرة للحدود، مع مشاركة الهيئات المعنية في الدول الأخرى.
ويهدف هذا النظام إلى تجنب فتح تحقيقات قيادية منفصلة ضد الشركة نفسها في كل دولة أوروبية تتأثر بممارساتها. ولهذا أمكن لشكوى مقدمة من سائقين في فرنسا أن تنتهي بقرار صادر عن الجهة الهولندية.
قالت أوبر إنها ستطعن في القرار، ووصفت الغرامة والإجراء بأنهما غير متناسبين. كما قالت إنها توفر مراجعة بشرية وحقًا للسائقين في الاعتراض على قرارات التعليق. وأضافت أن حالات التعليق المرتبطة بالاشتباه في الاحتيال كانت مؤقتة، ونفت أن تكون الحسابات قد عُطلت نهائيًا اعتمادًا على الأتمتة وحدها.
وقالت الشركة أيضًا إنها لم تعد تتخذ قرارات التعطيل النهائي اعتمادًا حصريًا على الأنظمة الآلية. لكن هذه التصريحات تعكس موقف أوبر، بينما تتعلق غرامة الجهة الهولندية بالممارسات التي فُحصت خلال الفترة المعنية، ولا سيما بين عامي 2020 و2022.
يكشف القرار أن «الإدارة الخوارزمية» أصبحت قضية تتعلق بالخصوصية والعمل معًا في أوروبا. فالأنظمة محل الفحص لم تكن تقتصر على اقتراح إعلانات أو ترتيب بيانات العملاء؛ بل كان بإمكانها التأثير في استمرار عامل في الوصول إلى منصة يعتمد عليها في كسب دخله.
والرسالة الأوسع للشركات واضحة: لن تكون عبارة «توجد مراجعة بشرية» كافية إذا كان الموظفون لا يستطيعون فحص الوقائع باستقلال، أو الاستماع إلى الشخص المتضرر، أو إلغاء النتيجة الآلية. وينطبق ذلك على الأنظمة المستخدمة في قبول العاملين، ورصد الاحتيال، وتقييد الحسابات، وتعطيلها نهائيًا.
وتضاف القضية إلى سجل أوبر السابق مع GDPR في هولندا. ففي عام 2024، فرضت الجهة الهولندية غرامة منفصلة قدرها 290 مليون يورو على الشركة بسبب نقل بيانات شخصية لسائقين أوروبيين إلى الولايات المتحدة من دون ضمانات حماية كافية. أما غرامة «ميتا» البالغة 1.2 مليار يورو، فكانت مرتبطة بنقل بيانات مستخدمي «فيسبوك» الأوروبيين إلى الولايات المتحدة، لا بإدارة العاملين أو قرارات تعليق حساباتهم.
في الوقت الحالي، لا تزال غرامة الـ825 مليون يورو قابلة للطعن. لكن جوهر الرسالة التنظيمية حاضر بالفعل: عندما تستطيع خوارزمية أن تحرم شخصًا من العمل، لا يمكن أن تبقى طريقة اتخاذ القرار صندوقًا أسود وفق قواعد حماية البيانات الأوروبية.