تُعد الطاقة المظلمة الاسم الذي يطلقه العلماء على الظاهرة المرتبطة بتسارع تمدد الكون. ولا تزال طبيعتها مجهولة: فهل هي ثابت كوني بسيط، أم أنها تتغير مع الزمن، أم أن فهمنا للجاذبية يحتاج إلى تعديل على المقاييس الكونية؟
سيحاول رومان تضييق نطاق هذه الاحتمالات عبر عدة طرق مترابطة، منها:
ومن خلال الجمع بين هذه القياسات، سيتمكن الباحثون من مقارنة توسع الكون بنمو البنية الكونية. وقد تكشف النتائج ما إذا كانت الطاقة المظلمة تتصرف مثل ثابت كوني، أو تشير إلى فيزياء جديدة تتجاوز الوصف المعتاد للنسبية العامة.
لا تصدر المادة المظلمة ضوءاً يمكن للتلسكوبات التقاطه، لكن كتلتها تؤثر في الضوء والمجرات المحيطة بها. لذلك سيستخدم رومان تأثيرها الجاذبي لقياس توزيعها، عبر رصد الانحناءات الطفيفة في صور المجرات البعيدة.
ومع مسح مئات الملايين من المجرات، يمكن لهذه القياسات أن تنتج خرائط واسعة للمادة المظلمة وتوضح كيف تتجمع في الشبكة الكونية، وكيف تغيّر هذا التجمع منذ المراحل المبكرة للكون.
سيخصص رومان جزءاً مهماً من مهمته لمراقبة المنطقة المزدحمة حول مركز مجرة درب التبانة. وهناك سيراقب ضوء مئات الملايين من النجوم بحثاً عن ظاهرة تُعرف باسم العدسة الجاذبية الدقيقة.
تحدث هذه الظاهرة عندما يمر نجم قريب، أو كوكب يدور حوله، تقريباً أمام نجم أبعد من منظورنا. فتعمل جاذبية الجسم الأمامي كعدسة مؤقتة تزيد سطوع النجم الخلفي لفترة قصيرة. وإذا كان هناك كوكب، فقد يترك بصمة إضافية في منحنى الضوء.
وتتميز هذه الطريقة بقدرتها على العثور على كواكب باردة وبعيدة نسبياً عن نجومها، بل وحتى كواكب حرة لا تدور حول نجم. وهذه فئة يصعب على طرق أخرى، مثل طريقة العبور، اكتشافها.
تقول ناسا حالياً إن رومان قد يكشف نحو 100 ألف كوكب باستخدام هذه التقنية، وليس 200 ألفاً باعتبارها الرقم الرسمي الحالي. كما تتوقع ناسا أن يضيف مسح مركز المجرة أكثر من ألف كوكب جديد إلى حصيلة الكواكب المكتشفة بالعدسة الجاذبية الدقيقة.
يحمل رومان أداة ثانية هي جهاز الإكليل، أو Coronagraph Instrument. وتتمثل وظيفته في حجب جزء من الضوء الساطع للنجم، بما يسمح برصد كواكب عملاقة وأقراص غبارية قد تكون مرتبطة بتشكّل الكواكب حول نجوم قريبة.
لن يكون هذا الجهاز المسار الرئيسي للمهمة، بل عرضاً تقنياً لتقنيات قمع ضوء النجوم والتصوير الطيفي المباشر. وقد تساعد نتائجه في تطوير بعثات مستقبلية تستهدف دراسة عوالم أصغر وربما صالحة للحياة.
بعد إطلاقه، سيتجه التلسكوب إلى المنطقة المعروفة باسم نقطة لاغرانج الثانية، أو L2، على مسافة تقارب 1.5 مليون كيلومتر من الأرض، أي نحو مليون ميل. وهناك سيدور حول الشمس مع الحفاظ على موقع مناسب بالنسبة إلى الأرض، ما يتيح له مراقبة السماء مع تقليل بعض العوائق المرتبطة بموقعه قرب الأرض.
وتبلغ مدة المهمة الأساسية نحو خمس سنوات، مع هدف تشغيلي يصل إلى عشر سنوات إذا سمحت حالة التلسكوب والموارد المتاحة بذلك.
في 25 يوليو، أتمت فرق ناسا تعبئة التلسكوب بنحو 290 غالوناً من وقود الهيدرازين، أي ما يقارب 1,100 لتر، داخل منشأة معالجة الحمولة الخطرة في مركز كينيدي للفضاء. وسيُستخدم الوقود بعد الانفصال عن الصاروخ لتصحيح المسار والوصول إلى موقع التشغيل وإجراء مناورات المحافظة على الموقع.
وتقول ناسا إن موعد 30 أغسطس 2026 يأتي قبل الموعد المستهدف السابق بثمانية أشهر. وقبل الإطلاق، تشمل الأعمال النهائية فحص الأنظمة، وإجراء الاختبارات الكهربائية والتشغيلية، وتنفيذ تدريبات الإطلاق، ثم دمج المرصد مع المرحلة العليا للصاروخ وإغلاقه داخل الغطاء الواقي.
لا يحل رومان محل تلسكوب جيمس ويب الفضائي، ولا يدخل معه في منافسة مباشرة. فلكل منهما وظيفة مختلفة:
وبذلك يمكن لرومان أن يكون بمثابة خريطة استطلاعية للكون: يحدد الأهداف النادرة أو المهمة إحصائياً، ثم يوجّه ويب لإجراء دراسة تفصيلية لها.
تتداول بعض التقارير أرقاماً أكثر تحديداً حول إنتاج رومان 500 تيرابايت من البيانات سنوياً، أو قدرته على إنجاز مسح في شهر واحد مقارنة بقرن لهابل. لكن المصادر الرسمية المتاحة هنا لا تقدم دعماً كافياً لهذين الرقمين بصيغتهما المتداولة.