لا يقتصر رسم هذه التواريخ البنيوية على إنشاء نظام بصري لتصنيف الأنواع؛ إذ يمكنه إظهار مواضع اشتراك مجموعات حيوانية كبرى في مكونات كروموسومية قديمة، وكذلك تحديد السلالات التي اتخذت مسارات غير معتادة.
وتشمل الأمثلة التي أوردتها الدراسة الإسفنجيات الزجاجية والبعوض وديدان الأرض، وهي سلالات تشغل مناطق مميزة على خريطة بنية الجينوم. وقد تكون تواريخها الجينية مفيدة بصورة خاصة لمزيد من أعمال التسلسل والمقارنة التطورية. كما قد تساعد هذه المعلومات علماء حماية الطبيعة في التعرف إلى السلالات التي سيؤدي اختفاؤها إلى فقدان تاريخ تطوري مميز، مع بقاء التفرد الجينومي وحده غير كافٍ لإجراء تقييم شامل لأولوية الحفظ.
ويوسّع هذا المنظور معنى التنوع الحيوي. فقيمة النوع بالنسبة إلى البحث التطوري لا تتحدد فقط بمدى غرابة شكله أو ببعده عن الأنواع الأخرى وفق التصنيف التقليدي؛ إذ قد تحفظ هندسته الكروموسومية مسارًا تاريخيًا نادرًا عبر تطور الحيوانات.
بما أن هذا الإطار يمثل تغير الجينوم بوصفه انتقالات بين حالات بنيوية مقيدة، فإنه قابل للاستخدام الحاسوبي أيضًا. ويمكن للباحثين نمذجة المسارات المعقولة التي قد تندمج عبرها الكروموسومات أو تختلط أو تنفصل أو تتغير بطرق أخرى، ثم دراسة أثر هذه المسارات في التنوع الجينومي بمرور الزمن.
ويوفر ذلك أساسًا لمحاكاة مسارات مستقبلية محتملة لتطور الجينومات، ولتحليل كيف يمكن أن تتغير أنماط التنوع الحيوي. لكن ينبغي فهم هذه الأداة على أنها وسيلة لاختبار السيناريوهات وتحديد القيود البنيوية، لا كوسيلة قادرة حاليًا على التنبؤ بدقة بالمصير الجينومي لنوع بعينه.
تكمن مساهمة الدراسة الأساسية في نقل المقارنة إلى مستوى أوسع. فبدل التعامل مع كل جينوم حيواني بوصفه ترتيبًا منفصلًا، تقارن «طوبولوجيا الجينوم التطورية» بنية الكروموسومات عبر المملكة الحيوانية، وتبحث عن القواعد المتكررة التي تحكم تغيرها.
وتقدم النتيجة صورة لتطور يجمع بين الإبداع والقيود. فالكروموسومات قادرة على إعادة ترتيب واسعة، لكن بعض التغيرات تترك حدودًا يصعب استعادتها. وتحفظ هذه الانتقالات أحادية الاتجاه أجزاءً من أصل مشترك عميق، وتنظم الأنواع في مناطق داخل فضاء بنية الجينوم، وتمنح الباحثين طريقة جديدة لدراسة كيفية تراكم التنوع الحيواني، وكذلك كيفية فقدان تواريخ تطورية مميزة.