من منظور المستثمرين، قد تجعل هذه التغييرات التكاليف أكثر قابلية للتوقع، وتقلل احتمال تصعيد النزاع مع المفوضية الأوروبية بموجب «قانون الأسواق الرقمية» أو فرض علاجات هيكلية أكثر صرامة. وقد وُصفت الخطوة بأنها محاولة لتسوية الخلاف التنافسي طويل الأمد مع الاتحاد الأوروبي.
وتحافظ عمولة الـ5% في الوقت نفسه على مصدر دخل لآبل من التطبيقات التي تُوزع خارج متجرها، بدلًا من فتح نظام بديل بلا رسوم تمامًا. لذلك رأى السوق في الإصلاح محاولة لتخفيف العبء التنظيمي من دون التخلي كليًا عن اقتصاديات المنصة.
قدمت ترقية شركة Redburn للسهم إلى «شراء»، مع سعر مستهدف يبلغ 400 دولار، محفزًا إضافيًا للمستثمرين. ويستند التفاؤل إلى أن قاعدة أجهزة آبل الضخمة ونظامها المتكامل قد يمنحانها ميزة في توزيع خدمات الذكاء الاصطناعي على المستخدمين، حتى لو لم تنفق الشركة بالمستويات الهائلة التي تنفقها شركات الحوسبة السحابية.
كما ينظر بعض المستثمرين إلى آيفون قابل للطي باعتباره فرصة لإطلاق دورة جديدة من الأجهزة الفاخرة ورفع متوسط سعر البيع. غير أن هذا الاحتمال يظل «خيارًا مستقبليًا» وليس توقعًا مؤكدًا.
وتدور الفرضية الإيجابية حول قدرة آبل على تحويل مساعد صوتي أكثر تخصيصًا وفائدة—مثل Siri—إلى بوابة لخدمات ذكاء اصطناعي جديدة. لكن إعادة تقييم السهم على هذا الأساس ستتطلب منتجات عملية تعمل على نطاق واسع، لا مجرد دمج نماذج ذكاء اصطناعي تابعة لشركات أخرى.
دعمت نتائج آبل المالية شهية المستثمرين للمخاطرة. فقد بلغت إيرادات الربع المالي الثالث 109.4 مليار دولار، بزيادة 16% على أساس سنوي، بينما ارتفعت ربحية السهم المخففة 29% إلى 2.02 دولار. وتضمنت ربحية السهم أثرًا إيجابيًا قدره 0.11 دولار نتيجة استردادات مرتبطة بالرسوم الجمركية.
وسجلت إيرادات آيفون 54.3 مليار دولار، بزيادة 22%، فيما ارتفعت إيرادات قطاع الخدمات إلى 30.7 مليار دولار، بزيادة 12%.
هذه الأرقام أعطت المستثمرين دليلًا على أن النشاط الأساسي لا يزال قويًا قبل احتساب أي إيرادات مستقبلية من الذكاء الاصطناعي أو آيفون القابل للطي.
كان صعود آبل أقرب إلى حركة مرتبطة بالشركة نفسها، وليس مجرد انعكاس لحركة السوق. فقد تحدثت التقارير عن ارتفاع يقارب 3% رغم ضعف نسبي في أسهم التكنولوجيا.
أما في 20 أغسطس، فلا تدعم بيانات التداول المتاحة القول إن السهم حقق هذا الارتفاع في ذلك اليوم تحديدًا؛ إذ كان شبه ثابت في التعاملات الصباحية قرب 316.69 دولارًا.
ولا تتوافر في الأدلة الحالية عوائد دقيقة وموثوقة لليوم نفسه لكل من مؤشر S&P 500 وناسداك وبقية أسهم «العظماء السبعة». لكن مقارنة قريبة توضح الطابع الخاص بحركة آبل: ففي 18 أغسطس، قيل إن آبل كانت السهم الوحيد بين شركات العظماء السبعة الذي أنهى الجلسة على ارتفاع، بينما تراجع مؤشر Nasdaq-100 بنسبة 2%. وهذه جلسة مختلفة، لكنها تعزز فكرة أن أداء آبل لم يكن مجرد انعكاس لحركة السوق العامة.
يتداول السهم عند نحو 36 مرة الأرباح السابقة، وهو تقييم يفترض استمرار زخم آيفون، أو نجاحًا ملموسًا في تحقيق إيرادات من خدمات الذكاء الاصطناعي، أو كليهما. وقد يؤدي ضعف دورة آيفون المقبلة أو تأخر طرح مزايا الذكاء الاصطناعي أو محدودية قيمتها إلى ضغط سريع على هذا المضاعف.
خفضت Jefferies تصنيف آبل إلى «أداء دون السوق» وقلصت سعرها المستهدف إلى 263.66 دولارًا، مستندة إلى مخاوف بشأن توقعات آيفون وقدرة الشركة على مواصلة رفع متوسط أسعار البيع.
أما ما أوردته الشركة بشأن إلغاء آيفون مصنوع بالكامل من الزجاج، استنادًا إلى مراجعات لسلسلة التوريد، فهو تقرير من جهة تحليلية وليس قرارًا أكدته آبل رسميًا.
سيواجه الهاتف القابل للطي تحديات في نسب الإنتاج، والمفصلات، وتجاعيد الشاشة، والمتانة، وقابلية الإصلاح، والتكلفة، وسلسلة التوريد. كما أن اهتمام المستهلكين بهذا النوع من الأجهزة لا يزال متفاوتًا. لذلك لا يمكن افتراض أن نجاحه سيولد حجم مبيعات أو قوة تسعير كافيين لتعويض أي تباطؤ في آيفون التقليدي.
قد يحمي إنفاق آبل الرأسمالي الأقل هوامشها، لكنه قد يجعلها أكثر اعتمادًا على نماذج ذكاء اصطناعي تابعة لأطراف أخرى. وهذا قد يضعف التميز، ويزيد قضايا الاعتماد والخصوصية والحوكمة، ويحد من العائد الاقتصادي. وسيعتمد أي صعود جديد للسهم على تقديم Siri لقدرات شخصية مفيدة فعلًا وبجودة ثابتة، لا على مجرد دمج نماذج شركاء.
أزالت الخطة رسم التثبيت المثير للجدل، لكنها أبقت عمولة تبلغ 5% على المعاملات خارج متجر التطبيقات. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المطورون سيقبلون الاقتصاديات الجديدة، أو ما إذا كانت المفوضية الأوروبية ستعتبرها متوافقة بالكامل مع قانون الأسواق الرقمية.
وتقول جهات منتقدة، من بينها Epic Games وجماعات معنية بحقوق المستهلك، إن هياكل الرسوم والشروط قد تبقي على قدر كبير من سيطرة آبل، حتى مع توسيع الخيارات اسميًا.
قد تصبح البنية الجديدة نموذجًا لإصلاحات مشابهة في اليابان والبرازيل، لكنها قد تفتح أيضًا الباب أمام تحديات تنظيمية إضافية. ولا تزال آبل تواجه دعاوى ورقابة في الولايات المتحدة بشأن روابط الدفع الخارجية والرسوم المرتبطة بها.
سعّر المستثمرون في صعود آبل مزيجًا من تراجع مخاطر النزاع الأوروبي، وتوقعات كبيرة بشأن الذكاء الاصطناعي وآيفون القابل للطي، وثقة مدعومة بنتائج فصلية قوية. لكن الارتفاع لم يحسم السؤال الأهم: هل تستطيع آبل تحويل ميزتها في النظام البيئي إلى نمو جديد يكفي لتبرير تقييم مرتفع، في وقت تتعرض فيه اقتصاديات متجر التطبيقات وابتكارات آيفون لضغوط متزايدة؟