تتداول بعض الصياغات رقماً يبلغ نحو 880 مليار يورو باعتباره حجم تعرض أوروبا لأسهم «العظماء السبعة». لكن المادة الأصلية للبنك المركزي الأوروبي، والتقارير التي تستند إليها، تشير إلى تعرض أسر منطقة اليورو بنحو 440 مليار يورو لهذه الأسهم، غالباً بصورة مباشرة أو عبر صناديق تتبع المؤشرات ومنتجات ادخارية طويلة الأجل.
ولا تثبت المصادر المتاحة رقم 880 مليار يورو. وقد يكون الرقم الأكبر ناتجاً عن احتساب نطاق أوسع من المستثمرين أو عن مضاعفة تقدير التعرض الأسري، لكن لا ينبغي تقديمه باعتباره الرقم الوارد في تحليل البنك المركزي الأوروبي.
يُستخدم مؤشر CAPE، أو نسبة السعر إلى الأرباح المعدلة دورياً، لمقارنة سعر مؤشر S&P 500 بمتوسط أرباح الشركات المعدلة للتضخم خلال عشر سنوات. وبلغ المؤشر نحو 41 في 2026، وهو مستوى قريب من أعلى قراءة منذ ذروة فقاعة شركات الإنترنت في عام 2000.
لا يخبرنا هذا المؤشر بموعد الهبوط، ولا يثبت وحده أن السوق في فقاعة. لكنه يعني أن المستثمرين يدفعون أسعاراً مرتفعة مقابل كل وحدة من الأرباح، وأن الأسعار تفترض استمرار نمو قوي وطويل الأمد، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا.
وتشير بيانات أخرى إلى أن الاستثمار الأمريكي في التكنولوجيا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي تجاوز ذروة تسعينيات القرن الماضي. كما ارتفعت خطط الإنفاق لدى أكبر شركات الحوسبة والسحابة، ما يزيد اعتماد السوق على تحقق عوائد كبيرة من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
أما الأرقام المتداولة بشأن إغلاق S&P 500 عند 7,798.99 وتحقيقه مكاسب بنسبة 14% في 2026، فلا تثبتها المصادر المتاحة في المادة الحالية؛ لذلك لا يمكن نسبتها هنا بوصفها حقائق مؤكدة أو باعتبارها تحذيراً صادراً عن الاحتياطي الفيدرالي.
أشار موظفو الاحتياطي الفيدرالي إلى ارتفاع ضغوط تقييم الأصول، وإلى أن نسب السعر إلى الأرباح للأسهم العامة تقع عند الطرف الأعلى من نطاقها التاريخي، مدفوعة جزئياً بتوقعات نمو قوية لأرباح شركات التكنولوجيا وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطر.
لكن يجب الفصل بين هذا القلق العام وبين الأرقام المحددة المتداولة في بعض التحليلات. فالمصادر المتاحة لا تظهر أن الاحتياطي الفيدرالي أصدر بنفسه تحذيراً يتضمن كل الأرقام الخاصة بنسبة CAPE البالغة 41.4، أو بتجاوز استثمارات التكنولوجيا ذروة الناتج المحلي في تسعينيات القرن الماضي، أو بمستوى إغلاق المؤشر ومكاسبه السنوية. هذه مؤشرات سوقية وأبحاث مستقلة تُستخدم في النقاش الأوسع حول استدامة الرالي.
لم يعد توسع الذكاء الاصطناعي ممولاً من التدفقات النقدية وحدها. فقد قُدّر إصدار الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنحو 500 مليار دولار تقريباً خلال 2026، فيما توقع مورغان ستانلي اقترابه من 570 مليار دولار بحلول نهاية العام.
كما اقتربت الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من 15% من إصدارات السندات ذات التصنيف الاستثماري، مع لجوء الشركات والممولين إلى هياكل أكثر تعقيداً لتمويل مراكز البيانات وسلاسل توريد الرقائق.
لا يعني حجم الاقتراض وحده أن الشركات ستعجز عن السداد. لكنه يثير سؤالاً أكثر إلحاحاً: هل يستطيع سوق الائتمان استيعاب هذا الحجم من التمويل إذا تباطأ الطلب على البنية التحتية أو تأخرت عوائد الذكاء الاصطناعي؟
يمكن للتأجير، وشركات الغرض الخاص، والائتمان الخاص، وتمويل الأصول أن توزع المخاطر بعيداً عن الميزانيات الرئيسية لشركات التكنولوجيا الكبرى. وقد يجعل ذلك حجم الرفع المالي، واحتياجات إعادة التمويل، والجهة التي تتحمل الخسارة النهائية أقل وضوحاً.
هذا يذكّر بآليات ظهرت في أزمات سابقة، حين بدت المخاطر محصورة في البداية ثم اتسعت داخل النظام المالي. لكنه تشبيه للمخاطر وليس دليلاً على أن هياكل التمويل الحالية مطابقة لفقاعة «دوت كوم».
هناك سبب قوي لعدم افتراض تكرار سيناريو عام 2000 بحذافيره. فأكبر شركات التكنولوجيا اليوم تملك، عموماً، إيرادات حقيقية وأرباحاً وتدفقات نقدية وميزانيات أقوى بكثير من شركات الإنترنت الناشئة التي قادت فقاعة «دوت كوم».
لهذا قد يكون السيناريو الأكثر ترجيحاً هو انكماش طويل في التقييمات: تنمو الأرباح تدريجياً حتى تلحق بالأسعار، أو تتراجع الأسعار بينما تستمر الشركات القوية في تحقيق الأرباح. لكن قوة الأرباح الحالية لا تلغي الخطر؛ فقد تتجاوز نفقات بناء مراكز البيانات وخدمة الديون الإيرادات التي يحققها الذكاء الاصطناعي فعلياً.
إذا تعرضت أسهم التكنولوجيا الأمريكية لعمليات بيع حادة، فقد تنخفض ثروة الأسر، وتتراجع ثقة الشركات والمستهلكين، وتتشدد شروط الائتمان. وقد تستجيب الشركات بخفض التوظيف والاستثمار، خصوصاً إذا تزامن هبوط الأسهم مع تباطؤ الطلب أو ارتفاع تكلفة التمويل.
وتكمن خصوصية منطقة اليورو في أنها قد تتلقى الصدمة رغم كونها سوقاً ثانوية بالنسبة إلى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية. فالمستثمرون الأوروبيون معرضون مباشرة لهذه الأسهم، كما أن اقتصادات المنطقة تعتمد بدرجة كبيرة على ظروف التمويل العالمية ومعنويات الأسواق.
يقول تحليل البنك المركزي الأوروبي إن السلطات النقدية والمالية تملك مساحة أقل مما كانت تملكه خلال تداعيات فقاعة «دوت كوم» لاستخدام خفض أسعار الفائدة الحاد أو التحفيز المالي لتخفيف أثر هبوط واسع.
وهذا لا يعني أن التصحيح سيؤدي حتماً إلى أزمة مالية شاملة. لكنه يعني أن هبوطاً منظماً وتدريجياً سيكون أقل كلفة من إعادة تسعير مفاجئة تضرب الأسهم والائتمان وثقة الشركات في الوقت نفسه.
المؤشرات الأهم ليست سعر سهم واحد، بل العلاقة بين أربعة عناصر: تقييمات الأسهم، ونمو الأرباح، وحجم الإنفاق الرأسمالي، وتكلفة الاقتراض. فإذا استمر الإنفاق والاقتراض في الارتفاع بينما تأخرت الإيرادات والعوائد، فقد يضطر المستثمرون إلى إعادة تقييم توقعاتهم.
الخلاصة أن التحذير الأوروبي والأمريكي لا يساوي حكماً بأن الذكاء الاصطناعي فقاعة بلا قيمة. بل يشير إلى أن تقنية ناجحة يمكن أن تكون مصحوبة بأسهم مبالغ في تقييمها وتمويل يزداد هشاشة. وقد لا تنفجر الموجة، لكنها قد تهدأ بالطريقة الصعبة: أرباح أبطأ، تمويل أغلى، وتقييمات تحتاج إلى سنوات حتى تبررها.