ولا يبدو أن ارتفاع النسبة عن التقديرات الأولى غيّر تقييم النادي؛ إذ لا تزال التقارير تضع قيمة ليفربول عند نحو 5.5 مليار جنيه إسترليني، بينما يُعتقد أن التحالف دفع أكثر بقليل من ملياري جنيه مقابل الحصة.
أما السبب الدقيق وراء انخفاض التقدير الأول، فلم يُشرح علناً. والقراءة الأكثر حذراً هي أن الرقم الأول كان تقديراً خلال فترة تفاوض سرية، وليس نتيجة معلنة لإعادة هيكلة الصفقة.
ومن المنتظر أن يصبح بهاتيا نائباً لرئيس ليفربول وينضم إلى مجلس إدارة موسّع، بعد الحصول على الموافقات التنظيمية. أما مشاركة بيزوس فهي مالية بالدرجة الأولى؛ إذ تصفه التقارير بأنه شريك سلبي أو «صامت»، كما لا يذكر الإعلان الرسمي توليه منصباً في مجلس إدارة النادي.
وهذا التفصيل مهم. فاسم بيزوس يمنح الصفقة ضجة عالمية كبيرة، لكن 1892 Holdings ليست عملية استحواذ مباشرة من مؤسس أمازون. بهاتيا هو الشخصية القيادية في التحالف، والمتوقع أن يتولى الدور الرسمي الأبرز داخل النادي.
نعم. تحتفظ FSG بالملكية الأغلبية والسيطرة التشغيلية، ولذلك لم تتغير فوراً الجهة التي تدير ليفربول أو آلية اتخاذ القرارات الكروية.
لكن الاتفاق يتضمن مساراً مهماً للمستقبل. فلدى التحالف خيار متابعة شراء حصة مسيطرة خلال 12 شهراً إذا قررت FSG البيع. وهذا يعني حقاً في بحث خطوة مستقبلية أو تقديم عرض، وليس التزاماً ملزماً على FSG بالبيع، كما أنه لا يثبت أن السيطرة انتقلت بالفعل.
الصورة العملية للملكية تبدو كالتالي:
ليس تلقائياً. فقد أشارت التقارير إلى أن الصفقة بحد ذاتها لن تغيّر استراتيجية ليفربول في سوق الانتقالات، ولن تنشئ ميزانية تعاقدات منفصلة. لذلك لا ينبغي اعتبار وجود أحد أشهر مليارديرات العالم دليلاً على توفر صندوق إنفاق كروي بلا حدود.
ومع ذلك، أبرم ليفربول بالفعل تعاقدين بارزين قبل موسم 2026–2027. فقد انضم جيريمي جاكيه من ستاد رين مقابل 55 مليون جنيه إسترليني مبدئياً، بينما وصل فيكتور مونيوث من أوساسونا مقابل 34.5 مليون جنيه، وفقاً للتقارير. وبذلك تبلغ القيمة المجمعة المعلنة نحو 89.5 مليون جنيه إسترليني قبل أي إضافات، وليس 94 مليون جنيه كما ورد في بعض النقاشات.
كما قال المدرب الجديد أندوني إيراولا إن ليفربول يحتاج إلى مزيد من اللاعبين، في إشارة إلى أن تعزيز الفريق لا يزال أولوية رياضية.
لكن نشاط النادي في سوق الانتقالات لا يكفي وحده لإثبات أن الصفقة غيّرت سياسته المالية. فالاستثمار الجديد يضيف شريكاً كبيراً من الأقلية، بينما تظل إدارة النادي واستراتيجيته تحت سيطرة FSG.
يبدأ ليفربول مرحلة رياضية جديدة. فقد توج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2024–2025 تحت قيادة أرني سلوت، لكنه أنهى الموسم التالي في المركز الخامس، متأخراً بفارق 25 نقطة عن البطل أرسنال، وفقاً لتغطية الموسم. ثم حل إيراولا بدلاً من سلوت، ويستعد الآن لخوض أول موسم له في قيادة الفريق.
ومن المقرر أن يفتتح ليفربول مشواره في الدوري الإنجليزي موسم 2026–2027 خارج ملعبه أمام نيوكاسل يوم 23 أغسطس.
ويمنح توقيت الاستثمار الصفقة خلفية رياضية واضحة: نادٍ يملك تقييماً مرتفعاً للغاية، ومدرباً جديداً، وتشكيلة أعيد تشكيلها، وتوقعات بالعودة سريعاً إلى القمة. لكن ينبغي الفصل بين إعلان الملكية ونتائج الفريق؛ فحصة الأقلية لا تضمن النجاح في الملعب، كما أن القرارات الكروية العاجلة لا تزال بيد FSG.
جاءت ردود الفعل متباينة. فبعض المشجعين يرى في التقييم المرتفع ووصول مستثمرين يتمتعون بقدرات مالية كبيرة دليلاً على القوة التجارية للنادي. في المقابل، يطالب آخرون بمزيد من الشفافية بشأن هيكل الملكية، ونوايا المستثمرين، وإمكانية تحول الصفقة إلى استحواذ كامل.
وقالت رابطة المشجعين Spirit of Shankly إنها ستسعى إلى التواصل مع النادي لفهم ما قد يعنيه الاستثمار والتغييرات الناتجة عنه لليفربول وجماهيره.
ولا يتركز القلق فقط على وجود مساهم من الأقلية، بل على ما يمكن أن تتحول إليه هذه الحصة. فنسبة 38% تجعل 1892 Holdings طرفاً كبيراً في هيكل ملكية النادي، بينما يُبقي خيار الـ12 شهراً احتمال حدوث تغيير أكبر مفتوحاً.
أفضل وصف للصفقة هو أنها استثمار ضخم من الأقلية مع طريق محتمل نحو السيطرة مستقبلاً. فالحصة النهائية تبلغ نحو 38%، لا الثلث تقريباً كما قيل في البداية، وتضع قيمة ليفربول عند نحو 5.5 مليار جنيه إسترليني.
في الوقت الراهن، تبقى FSG المالك الأكبر وصاحبة السيطرة التشغيلية. وسيحصل بهاتيا على دور قيادي واضح، بينما يشارك بيزوس بصفته شريكاً مالياً عبر K5 Sports، لا مسؤولاً تنفيذياً عن إدارة ليفربول اليومية.
لذلك ستتركز الأنظار على الأشهر الـ12 المقبلة. فإلى أن تقرر FSG رسمياً بيع السيطرة ويُنجز التحالف أي صفقة إضافية، يملك ليفربول مستثمراً جديداً وقوياً من الأقلية، لكنه لم يحصل بعد على مالك مسيطر جديد.