وهنا تكمن المشكلة الأساسية: ألعاب الخدمة الحية لا تنتهي لحظة طرحها في الأسواق. فحتى بعد الإطلاق تحتاج عادةً إلى تحديثات ومحتوى جديد وصيانة للبنية التحتية وفريق يتابع أداء اللعبة ويحافظ على قاعدة اللاعبين لسنوات.
قال المخرج السابق للعبة، فينيت أغاروال، لاحقًا إن The Last of Us Online كانت مكتملة بنسبة تقارب 80% عندما أوقفت Naughty Dog العمل عليها في أواخر عام 2023.
لكن هذه النسبة تظل تقديرًا استرجاعيًا من أحد العاملين على المشروع، وليست مؤشرًا إنتاجيًا رسميًا أعلنته سوني. كما أن بلوغ لعبة خدمة حية نسبة 80% من التطوير لا يعني بالضرورة أنها كانت جاهزة للإطلاق؛ فقد تكون قابلة للعب، لكنها لا تزال تحتاج إلى محتوى واختبارات وأنظمة تشغيل ودعم طويل الأمد.
مع ذلك، تكشف النسبة حجم القرار الذي اتخذته Naughty Dog. فالاستوديو لم يلغِ فكرة أولية أو نموذجًا تجريبيًا، بل تراجع عن مشروع متقدم استهلك أعوامًا من العمل وموارد بشرية ومالية كبيرة.
كان العامل الحاسم هو تكلفة الفرصة البديلة. ففي منشور رسمي خلال ديسمبر 2023، أوضحت Naughty Dog أن مواصلة تطوير اللعبة كانت ستجبرها على توجيه معظم مواردها إلى دعمها بعد الإطلاق، ما كان سيؤثر «بشدة» في قدرتها على تطوير ألعاب أخرى.
وبالنسبة إلى استوديو اشتهر بألعاب فردية قصصية ذات حبكة محكمة، لم يكن القرار ماليًا فقط، بل استراتيجيًا أيضًا. فالإبقاء على The Last of Us Online كان سيتطلب فريقًا كبيرًا وثابتًا مخصصًا لخدمة واحدة، على حساب المطورين والوقت اللازمين لمشاريع سردية جديدة.
لهذا، تبدو عملية الإلغاء أقرب إلى محاولة لحماية هوية Naughty Dog وقدرتها الإنتاجية على المدى الطويل، لا إلى استجابة لمشكلة مؤقتة في نسخة تجريبية متعثرة.
أما التكلفة، فقد وصفتها تقارير بأنها بلغت «مئات الملايين» من الدولارات، مع التأكيد على أن سوني لم تكشف ميزانية نهائية رسمية للمشروع.
يساعد المشروع في تفسير الفترة الطويلة التي مرت من دون إصدار لعبة جديدة كليًا من Naughty Dog بعد The Last of Us Part II عام 2020. وخلال هذه الفترة، أطلق الاستوديو نسخًا معاد تصنيعها أو إعادة إصدارها، لكن تقارير أشارت إلى أن غالبية موظفي التطوير كانوا منشغلين بـ The Last of Us Online.
وهذا لا يعني أن كل موظف في Naughty Dog كان يعمل حصريًا على اللعبة الجماعية، ولا أن المشروع يفسر وحده جدول إصدارات الاستوديو بالكامل. لكنه يوضح سبب اتساع الفجوة: سنوات من القدرة الإنتاجية المخصصة لمشروع لم يصل إلى اللاعبين في نهاية المطاف.
بعد إيقاف The Last of Us Online، انتقل جزء كبير من الموظفين العاملين عليها، بحسب التقارير، إلى مشروع Intergalactic: The Heretic Prophet. وتعارض هذه المعلومات فكرة أن Intergalactic كانت لعبة موازية مكتملة الطاقم تنتظر انتهاء المشروع الجماعي؛ إذ يبدو أن فريقها توسع بصورة كبيرة بعد إلغاء اللعبة.
وتُعد Intergalactic: The Heretic Prophet أول عنوان جديد معلن من Naughty Dog، ويقودها الرئيس المشارك للاستوديو نيل دروكمان. وتشير التقارير إلى أن موعدًا مستهدفًا لإطلاقها قد يكون في عام 2027، لكن سوني لم تثبت هذا الموعد رسميًا كجدول نهائي.
كما تحدثت تقارير منفصلة عن مشاريع أخرى غير معلنة لدى Naughty Dog. إلا أن هويات هذه المشاريع ونطاقها ومواعيد إصدارها لا تزال غير مؤكدة بما يكفي، ولذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها ألعابًا معلنة رسميًا.
أصبح إلغاء The Last of Us Online أحد أوضح الأمثلة على المخاطر التي واجهتها خطة سوني للتوسع في ألعاب الخدمة الحية، بدل الاكتفاء بإصداراتها الفردية التقليدية.
صدرت Concord في أغسطس 2024، لكنها أُخرجت من الخدمة في سبتمبر بعد فترة تجارية قصيرة. وفي يناير 2025، ألغت سوني أيضًا مشروعين غير معلنين للخدمة الحية كانا قيد التطوير لدى Bend Studio وBluepoint Games.
ومن المهم التمييز هنا بين إلغاء الألعاب وإغلاق الاستوديوهات: التقارير في ذلك الوقت قالت إن كلا الفريقين سيواصل العمل، بينما تتعاون سوني معهما لتحديد مشاريعهما المقبلة.
تكشف هذه الحالات التناقض الصعب في نموذج الخدمة الحية. فاللعبة الناجحة قد تحقق إيرادات متكررة، لكن المشروع الفاشل أو الملغى قد يستهلك سنوات من العمل وميزانيات ضخمة قبل أن يراه الجمهور أصلًا.
تروي قصة The Last of Us Online حكاية عدم توافق استراتيجي أكثر مما تروي قصة لعبة أُلغيت فحسب. فقد بدأت الفكرة كتوسعة متعددة اللاعبين، ثم تحولت إلى مشروع خدمة حية كبير ومكلف. وعندما قيّمت Naughty Dog متطلبات تشغيله بلا نهاية، أصبح من الصعب التوفيق بينه وبين طموحات الاستوديو الأساسية في الألعاب الفردية القصصية.
حافظ الإلغاء على موارد يمكن توجيهها إلى ألعاب مستقبلية، لكنه ترك في الوقت نفسه فجوة تمتد لسنوات في جدول إصدارات Naughty Dog، ويُعتقد أنه كلف سوني مئات الملايين من الدولارات. لذلك لا تتمثل إرث اللعبة في التجربة التي لم يحصل عليها اللاعبون فقط، بل في كونها دراسة واضحة لكيف يمكن لطموحات الخدمة الحية أن تعيد تشكيل عمل استوديو، وتؤخر مشاريعه، وربما تهدد هويته الإبداعية نفسها.