لكن S301 خافت جدًا؛ إذ تبلغ درجة لمعانه في نطاق K نحو 19.3. ويصنفه الباحثون على أنه نجم يُرجح أن يكون من نجوم النسق الرئيسي، غير أن خفوته الشديد يصعّب تحديد خصائصه بدقة.
رصد فريق GRAVITY النجم للمرة الأولى في ربيع عام 2023 باستخدام أداة GRAVITY المثبتة على مقياس التداخل للتلسكوب فائق الكبر التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي. ظهر S301 على بعد نحو 15 ملي ثانية قوسية إلى الشمال الغربي من القوس A*، ثم بدأ يتحرك إلى الخارج في مسار سريع ومنحنٍ قليلًا خلال عمليات الرصد في ذلك العام.
وبعد استخدام هذه القياسات لتقدير مداره، بحث العلماء في أرصاد GRAVITY الأقدم عن المواضع التي كان يُفترض أن يظهر فيها النجم. وتمكنوا من العثور عليه في بيانات أرشيفية تعود إلى عام 2021، ثم في بيانات أقدم من عام 2017. وقد ساعد ذلك على إطالة فترة الرصد وتقوية التفسير القائل إن الجسم يتبع مدارًا حول القوس A*.
ومع ذلك، لا يزال تحديد المدار أوليًا. فالباحثون لم يحصلوا بعد على قياس للسرعة الشعاعية لـS301، أي حركته باتجاهنا أو بعيدًا عنا. وستكون القياسات المستقبلية ضرورية لتحديد حركته ثلاثية الأبعاد وتحسين تقديرات عناصر مداره.
لا يقتصر تأثير الثقب الأسود الدوّار على جذب الأجسام القريبة إليه. فوفق النسبية العامة، يمكن لزخمه الزاوي أن يجرّ الزمكان المحيط معه، في ظاهرة تُعرف باسم سحب الإطار أو تأثير لينسه–ثيرينغ. وبالنسبة إلى نجم يدور حوله، قد يؤدي هذا التأثير تدريجيًا إلى تغيير اتجاه المستوى المداري.
وتنخفض قوة هذا التأثير بسرعة كلما ابتعد الجسم عن الثقب الأسود. لذلك فإن اقتراب S301 الشديد من القوس A* يجعله أكثر حساسية لدوران الثقب الأسود من النجوم التي تتحرك في مدارات أوسع.
ومن خلال قياس موقع النجم مرارًا وبدرجة عالية من الدقة، يستطيع علماء الفلك البحث عن التغيرات الصغيرة المتراكمة التي يتوقعها نموذج الثقب الأسود الدوّار. ثم يمكن مقارنة هذه التغيرات بما يُتوقع أن يحدث لو كان القوس A* غير دوّار.
لكن هذه فرصة علمية مستقبلية وليست قياسًا تحقق بالفعل. فقد تساعد مراقبة S301 قبل اقترابه المتوقع في أواخر عام 2031، ثم على مدى نحو عقد بعد ذلك، في تحديد ما إذا كانت حركته المتراكمة تتوافق مع ثقب أسود سريع الدوران أو مع ثقب أسود ساكن الدوران.
قد يتيح S301 على المدى الأبعد اختبارًا أشد صعوبة، يتمثل في قياس العزم الرباعي للثقب الأسود. ويصف هذا العزم كيفية تأثير دوران الثقب الأسود في شكل مجاله الجاذبي، بما يتجاوز التأثيرين الأساسيين للكتلة والدوران.
في حل كير الذي تصفه النسبية العامة، تحدد خصائص الثقب الأسود المعزول القابلة للقياس من الخارج كتلته ودورانه، بينما يُتوقع أن تكون شحنته الكهربائية مهملة في الثقوب السوداء الفلكية. ومن ثم فإن اختبار العلاقة المتوقعة بين الدوران والعزم الرباعي قد يختبر ما يعرف باسم نظرية لا شعر، التي تفترض أن الثقب الأسود لا يحمل خصائص خارجية إضافية معقدة.
غير أن قياس العزم الرباعي أصعب بكثير من قياس الدوران. فإشارته أضعف، وقد تختلط باضطرابات جاذبية ناتجة عن نجوم أخرى أو أجسام مدمجة غير مرئية قرب مركز المجرة. لذلك يتعامل الباحثون مع هذا الاحتمال بوصفه هدفًا طويل الأمد، لا نتيجة مضمونة.
تتمثل الأولوية الحالية في مواصلة تتبع S301 وتحسين ملاءمة بيانات مداره. ويمكن لعمليات الرصد الجديدة أن تكشف حركته الشعاعية، وتحدد بدقة أكبر توقيت الحضيض المداري والمسافة التي سيبلغها، كما تساعد على الفصل بين التأثيرات النسبية وأوجه عدم اليقين الناجمة عن البيئة النجمية المزدحمة في مركز المجرة.
وإذا صحت التوقعات المدارية، فسيقدم S301 اختبارًا بالغ الحساسية لطريقة دوران ثقب أسود هائل وتأثير هذا الدوران في الزمكان القريب منه. سرعته القياسية هي الجانب الأكثر إثارة في القصة، لكن قيمته العلمية الحقيقية تكمن في تحويل نجم خافت وسريع إلى مجس دقيق للقوس A*.