وذكرت تقارير أن عمليات التفتيش شملت مقار مرتبطة بمودرا وبالنائب فاديم ستولار. وكانت مودرا أرفع مسؤول مرتبط بمكتب الرئاسة يُذكر اسمه في العملية حتى ذلك الوقت. وأكد مرسوم رئاسي إقالتها من منصبها، لكنه لم يذكر سبباً للإقالة.
وتبقى هذه التفاصيل جزءاً من تحقيق جارٍ، لا حكماً قضائياً نهائياً. فلم تصدر إدانات بحق المشتبه بهم، وقد تتغير صورة القضية مع عرض المحققين أدلة إضافية أو اختبارها أمام القضاء.
وصل التحقيق الجديد إلى الدائرة السياسية المحيطة بزيلينسكي بعد قضايا فساد سابقة أثارت أسئلة حول محاسبة شخصيات بارزة مرتبطة بإدارته. فقد استقال أندريه يرماك، رئيس مكتب زيلينسكي السابق، بعد أن فتش محققو مكافحة الفساد منزله ومكتبه، ثم واجه لاحقاً اتهامات منفصلة بغسل الأموال نفاها.
وتكتسب هذه الخلفية أهميتها لأن التحقيق الأخير لم يُنظر إليه بمعزل عن غيره. فكل قضية تطال مسؤولاً رفيعاً قريباً من الرئاسة تزيد الكلفة السياسية للاكتفاء بالإقالات، وتعزز المطالب بإجراءات شفافة وتحقيقات مستقلة. وتدعم التقارير وجود مشكلة متنامية في ملف المحاسبة السياسية أمام زيلينسكي، لكنها لا تثبت أن جميع القضايا كانت جزءاً من مخطط واحد.
قال فيدوروف، الذي أُقيل من منصب وزير الدفاع في يوليو، في رسالة مصورة إن «الديمقراطية لا يمكن أن تكون رهينة لروسيا». ودعا أوكرانيا إلى إيجاد «آلية قانونية وآمنة وواقعية» لاستئناف العملية الديمقراطية في ظل حرب طويلة. واعتُبرت دعوته على نطاق واسع أول مطالبة من هذا النوع يطرحها سياسي أوكراني بارز منذ بدء الغزو الروسي الشامل.
وكانت الرسالة أيضاً تحدياً سياسياً مباشراً لموقف زيلينسكي القائل إن الانتخابات لا يمكن إجراؤها في ظل الإطار القانوني الحالي للحرب. وأسهمت شعبية فيدوروف، والاحتجاجات التي أعقبت إقالته، وانتقاداته لإدارة البلاد خلال الحرب في منح دعوته قوة سياسية. لكن احتمال تحوله إلى شخصية معارضة لا يعني أنه مرشح معلن؛ إذ لا تظهر في التقارير المتاحة أدلة على إعلانه رسمياً خوض الانتخابات الرئاسية.
تتمثل العقبة القانونية الرئيسية في الأحكام العرفية. فالقانون الأوكراني يحظر إجراء الانتخابات ما دامت الأحكام العرفية سارية، وهي مطبقة منذ بدء الغزو الروسي الشامل. لذلك، فإن الوصف الأدق هو وجود حظر قانوني مرتبط بسريان الأحكام العرفية، إلى جانب قيود دستورية وأمنية ولوجستية، بدلاً من اختزال المسألة في القول بوجود حظر دستوري مطلق.
وسيتعين على أي محاولة لإجراء انتخابات وطنية أن تجيب أيضاً عن أسئلة التصويت الآمن والعادل للجنود، والنازحين، والأوكرانيين المقيمين في الخارج، والسكان الموجودين في الأراضي المحتلة. كما ستفرض الهجمات الروسية واستمرار القتال مخاطر إضافية على الحملات الانتخابية ومراكز الاقتراع ونزاهة النتائج. وقد أثار فيدوروف هذه الأسئلة، لكنه لم يقدم آلية قانونية متفقاً عليها لحلها.
شهدت الفترة السياسية نفسها تغييراً في قيادة المؤسسة الدفاعية. فقد وافق البرلمان على تعيين يفهيني خمارا وزيراً للدفاع، بعد أن دفع زيلينسكي باتجاه استبدال فيدوروف، ما أغلق عملياً الباب أمام عودة الأخير الفورية إلى الحكومة. ووصفت رويترز خمارا بأنه مسؤول أمني رفيع سابق تولى حقيبة الدفاع الحساسة وسط الاضطراب السياسي المستمر.
وقد يسهم التعيين في تحقيق قدر من الاستقرار داخل الوزارة، لكنه لم يحسم الخلاف حول إقالة فيدوروف أو الاحتجاجات المطالبة بإعادته. كما لم يعالج الأسئلة الأوسع التي أثارتها تحقيقات الفساد: ما حدود السلطة التي ينبغي تركيزها في الرئاسة؟ وإلى أي مدى تستطيع أجهزة مكافحة الفساد العمل باستقلال؟ وكيف تحافظ أوكرانيا على شرعيتها الديمقراطية خلال غزو طويل الأمد؟
حولت هذه التطورات مجتمعةً الخلاف حول وزير دفاع مُقال إلى اختبار أوسع لحوكمة البلاد زمن الحرب. فقد شكلت دعوة فيدوروف للانتخابات تحدياً سياسياً لزيلينسكي، بينما اختبر تحقيق مودرا طريقة استجابة الرئيس لمطالب المحاسبة. أما انتقال حقيبة الدفاع إلى قيادة جديدة، فأبرز صعوبة إدارة القيادة العسكرية والسياسية في وقت تواصل فيه روسيا هجماتها.
والخلاصة الأقوى هنا تتعلق بالأثر السياسي، لا بوجود تنسيق خفي. فقد وصلت الدعوة الانتخابية والتحقيق في قضية الفساد خلال نحو يوم واحد، ما أتاح لمنتقدي زيلينسكي تقديمهما بوصفهما دليلاً على أزمة مؤسسية. لكن التقارير المتاحة تدعم استنتاجاً أكثر تحفظاً: تزامنٌ وضغطٌ سياسي متراكم، لا صلة عملياتية مثبتة بين تصريح فيدوروف وعمليات التفتيش وإقالة مودرا.